قضية للنقاش – 62 أعذرنا «شيخ معاذ» لم تكن واضحا هذه المرة

صلاح بدرالدين

   في قضية سابقة للنقاش قلنا ” بقي الشيخ الخطيب على رأس الائتلاف أو استقال أو أقيل فاننا نحترمه على صراحته (حول استعداده للحوار مع النظام السوري) أمام – نفاق وازدواجية – البعض من رفاقه المؤتلفين ولكننا وفي الوقت ذاته لانؤيد مايرمي اليه من حوار مع سلطة الاستبداد والتفاهم معه على حساب دماء الشهداء فالشعب السوري قد قرر اسقاط النظام قبل ظهور – المجلس والائتلاف – وقبل أن يتحول الخطيب وغالبية زملائه الى معارضين ” وقلنا أيضا ” تحاوروا ماشئتم فالثورة مستمرة ” 
ومنذ بداية جولته الأوروبية وماتم فيها من لقاءات مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وتوجت أخيرا بلقاء كل من وزيري خارجيتي روسيا الاتحادية وايران حليفتا نظام الأسد الرئيسيتان كان هناك ترقب وانتظار من جانب الكثيرين ليقوم الشيخ بتسليط الضوء على تصريحه السابق ويفسره هل هو مبادرة مدروسة من جانب – الائتلاف – أم اجتهاد شخصي هل يستند الى وقائع ملموسة أم مجرد تغريد فيسبوكي هل كان استجابة لطلب بعض أهل النظام لانقاذ مايمكن انقاذه من هيبة دولة الأسد هل عبر حقيقة عن تفاعل وتوافق موقف دولي توصل اليه كل من واشنطن وموسكو هل جاء بطلب من قوى الثورة في الداخل أو على الأقل بمباركتها هل كان سباقا مع جماعة جنيف على من يصل أولا الى قمة الجبل ؟ .
  الترقب المقلق لعدة أيام لم يجلب الا المزيد منه بعد أن ادلى الشيخ بتصريحات جديدة تعوزها الصراحة هذه المرة ولم ترق الى مستوى أهمية وخطورة الموضوع فنحن لسنا بصدد موقف سياسي عابر بل ازاء قضية السلم والحرب ومصير الثورة ومآل نظام الاستبداد ومستقبل الشعب السوري والثمن الغالي لدماء الشهداء الأبرار والكم الهائل من التضحيات الجسام ولم يضع ازاء كل ذلك النقاط على الحروف حول مسألة – التفاوض وتسليم واستلام السلطة – كيف وعلى أي أساس ؟ هل بعد اسقاط وتفكيك سلطة الاستبداد ؟ أم عبر التفاهم والتعاون مع (من لم تتلوث أياديهم بسفك الدماء) ومن هم هؤلاء ؟ هو يقدم فاروق الشرع كعينة الذي شارك الأسد الأب والابن في السلطة والقرار منذ أكثر من ثلاثين عاما واذا كان الأمر كذلك وقياسا على هذه العينة فان هؤلاء هم مليونا بعثي وخمسة ملايين من اتحادات البعث والسلطة وكل جيش النظام تقريبا ماعدا ضباط النخبة وثلاثة أرباع أجهزة الأمن التي يبلغ عدادها أكثر من  نصف مليون اضافة الى ملايين من البيروقراط وبالنهاية تحل الأزمة السورية برحيل الأسد وعائلته (قسم من العائلة رحلت منذ حين) ويعني ذلك أن النظام كمؤسسة وادارة وحزب حاكم وسلطات وقاعدة اقتصادية واجتماعية وخطاب وثقافة باق وسيتم التحاق بعض – المعارضين – بحكومة يشكلها الشرع مثلا أو من يماثله ثم تجري الانتخابات تحت ظل نفس النظام وقد ينجح حتى الأسد على الأغلب اذا ترشح .
  كأن تصريحات الشيخ الأخيرة وحسب مافهمتها وأرجو أن أكون مخطئا تضع اللائمة بصورة غير مباشرة على قوى الثورة لرفضها للحوار أو التفاوض مع النظام أو أنها ملامة على تمسكها بضرورة تفكيك سلطة الاستبداد من جذورها وعدم استجابتها لأنصاف الحلول على الطريقة المصرية وهو الذي يدعو الى السلام حفاظا على الدم السوري وعلى (وحدة الدولة والمجتمع) شاء من شاء وأبى من أبى خاصة وأن النظام وأعوانه بدأوا باستثمار هذا الجانب كثيرا باتهام الداخل الثوري بالجنوح نحو القتال والعسكرة وامتداح خطوة الخطيب كما جاء في تصريحات الايرانيين والروس في حين أن الانتفاضة الثورية قامت سلمية وواجهها النظام بالحديد والنار منذ اليوم الأول وهو أمر يجب التأكيد عليه دائما وأبدا وفي جميع المناسبات .
   لكل تلك الأسباب أرى أن تصريحات الشيخ الأخيرة لم تقدم جديدا ولم توضح غموضا .
  والقضية تحتاج الى نقاش

– عن صفحة الكتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الدكتور احمد رشيد مع التقدير لشخص الشيخ أمين كولين، ولحرصه المُعلن على الشأن الكردي العام، لا بد من التوقف عند عدد من النقاط الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها عند قراءة هذه الرسالة. أولًا، إنّ معظم ما ورد من دعوات إلى المراجعة السياسية، وتجديد الخطاب، وتفعيل دور الشباب، وتداول السلطة داخل الأحزاب، ليست أفكارًا جديدة أو مستجدة، بل طُرحت منذ أكثر…

جمال مرعي   منذ سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، ووصول نظام الخميني إلى السلطة، دخلت إيران مرحلة جديدة رفعت فيها شعارات العداء لأمريكا والغرب. سمع العالم على مدى أكثر من أربعة عقود تهديدات متبادلة، عقوبات اقتصادية، وحشود عسكرية، حتى ظن الكثيرون أن سقوط هذا النظام مسألة وقت. لكن الحقيقة التي يراها الجميع اليوم هي أن النظام…

نارين عمر عندما تأسس أوّل حزب كردي في سوريا في غربي كردستان وسوريا في خمسينيات القرن العشرين، وهو ” حزب الدّيمقراطي الكردستاني في سوريا” وجدنا بين صفوفه بعض الشّباب إلى جانب المخضرمين وقد نالوا مناصب القيادة والرّيادة؛ ولكن يبدو أنّ الأمر لم يتكرّر منذ تلك الفترة وحتى وقتنا الحاضر، وإن انضم بعض الشّباب إلى بعض الأحزاب، ونالوا حظوة…

خالد حسو أي شخص أو تيار يعتمد على تحويل هزائمه إلى ما يشبه الانتصارات، ويصنع احتفالات وهمية، ويستفيد من افتعال الأزمات وخلق الانقسامات لإيهام الجمهور وتحميل الآخرين نتائج فشله، لا يمثل قيادة حقيقية ولا ممارسة سياسية مسؤولة. هذه السلوكيات ليست مجرد أخطاء فردية، بل تعكس نموذجًا إداريًا وسياسيًا منهكًا يقوم على التلاعب بالمعلومات واستغلال الثقة العامة لتحقيق مصالح شخصية أو…