القرج … والهجرة إلى كوردستان


 نزار عيسى    
 مع
تردي الأوضاع الأمنية ومعها الأوضاع الاقتصادية وسوء الأحوال المعيشية في المناطق
الكوردية في سوريا بعد فقدان جل المستلزمات والحاجيات الضورورية اليومية بدأ
الكثير من الكورد السوريين باللجوء إلى اقليم كوردستان الملاذ الوحيد التي
فتحت قلبها قبل بابها أمام أخوتهم من بني جلدتهم  في ظل ضنك العيش
الذي حل بهم فقامت حكومة الأقليم ببناء مخيم لهم في دوميز قرب دهوك إلا أن الأمر
استغل من قبل من يعتبرون أنفسهم عشيرة القرج هؤلا الناس الذين يقيمون في
المناطق الكوردية في سوريا والذين ينتشرون في عديد الدول في المنطقة والمعروفون
للجميع بطبيعة حياتهم وعاداتهم وسلوكهم الخاص بهم
 فبدأ
توافد هؤلاء إلى كوردستان لمجرد سماعهم أن حكومة كوردستان والمنظمات الدولية
والأهلية تقدم الكثير من المعونات والمساعدات لمن يفترض أنهم لاجئون كورد
سوريون اضطروا إلى اللجوء لإقليم كوردستان بسبب سوء الأوضاع الإنسانية
والمعيشية والملاحقات الأمنية ورفض الشباب الكورد الخدمة في جيش
النظام المجرم و المشاركة في قتل أخوتهم السوريين,  لكن الغالبية العظمى ممن توافدوا إلى مخيم
دوميز هم من هؤلاء القرج الذين يشكلون داخل المخيم ما يعادل نصف هؤلاء اللاجئين و
البالغ عددهم بحوالي ثمانية وخمسون ألفاً بحسب احصاء شبه رسمي أجري قبل أيام قلائل
وهم بسبب عاداتهم وطباعهم وسلوكياتهم وأفعالهم أساؤوا للكورد السوريين على
العموم واللاجئين إلى اقليم كوردستان على وجه الخصوص سواء من هم داخل المخيم
والذين يحتكون بهم مكرهين بشكل يومي أو الذين رفضوا الإقامة داخل المخيم
واضطروا لاستئجار بيوت لهم في مدن كوردستان المختلفة وبالتالي حرموا من
الحصول على أية مساعدات هم احوج ما يكون إليها

 لكن
الذي دفع الكثير من هؤلاء الكورد السوريين على الإقامة خارج المخيم هو السمعة والانطباع السيئين الذين خلفهما
هؤلاء القرج عن السوريين في مخيم دوميز  وأوصلوها إلى ابناء اقليم
كوردستان من خلال اعتيادهم على التسول والشحادة داخل مدن الاقليم بحكم هامش الحرية
التي منحتها حكومة كوردستان للاجئين الكورد السوريين والسماح لهم
بالدخول والخروج من المخيم بكل اريحية ثم إن دائرة الهجرة داخل المخيم أوكلت إلى
الكثير منهم باستلام مهام تنظيم دخول اللاجئين إلى مكاتب الموظفين لتسيير
أمورهم مما خلق شعور عند الكورد السوريين بالإزدراء والامتهان لتكليف
هؤلاء القرج بهذه المهام

إن تواجد هؤلاء القرج داخل المخيم خلق شعور
كبير بالامتعاض وحالة من الشكوى وعدم الرضى بين اللاجئين الكورد السوريين والذبن
طالبوا المشرفين على المخيم مراراً وتكراراً بضرورة حصر هؤلاء إسكانهم في
مخيم خاص ٍبهم على غرار ما قامت به حكومة اقليم كوردستان بإقامة تجمعات سكنية خاصة
بالقرج في كوردستان خارج المدن الكوردية

فتلك الفئة لا يمكن لها بأي شكل من
الأشكال أن تندمج مع الكورد السوريين مثل الزيت والماء فلا العادات هي نفسها
والطباع هي ذاتها وليست لديهم أية خطوط حمر يمكن لهم الوقوف عندها في
تعاملهم و سلوكياتهم في حين أن الكورد السوريون معروفون بالقيم الراقية والأخلاق
الرفيعة ويمتلكون أعلى درجات الاعتزاز بالنفس والحرص على  الكرامة التي
لا يمكن المساومة عليها

    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…