قضية للنقاش – 58 ملتقى الاستحقاق الدستوري بطرابلس ومقاربة كردية – أمازيغية

صلاح بدرالدين

  بعد أن رفض مفتي الجمهورية الليبية الموالي لتنظيمات الاسلام السياسي الشيخ – الصادق الغرياني – إعتماد اللغة الامازيغية لغة رسمية في دستور ليبيا الجديد، نظّم أمازيغ ليبيا وأنصار حقوق الأقليات في العالم مؤتمرًا عالميًا تحت عنوان “ملتقى الإستحقاق الدستوري لأمازيغ ليبيا”، أعقبته حفلة في ملعب المدينة الرياضية في طرابلس بمناسبة رأس السنة الأمازيغية وقد شارك في هذا المؤتمر ممثلون عن الطوارق، ومن المعهد الملكي المغاربي، وممثلون عن الأكراد ومن عرب الأهواز بإيران، والمعهد الملكي للأمازيغ، وممثلون عن الامم المتحدة، إلى جانب نواب من المؤتمر الوطني العام وإعلاميين و ناشطين أمازيغ من كل أنحاء العالم.
 وفي تصريحات لزعماء الحركة الأمازيغية الليبية أكدت على أن أغلب السياسيين الليبيين يفصحون شفويا عن  تضامنهم مع الأمازيغ وحقوقهم  لكنهم في الواقع لا يترجمونه بمواقف صريحة وفاعلة ومفيدة للحركة الأمازيغية في برامج حركاتهم ومشاريعهم السياسية المستقبلية حول ليبيا الجديدة كما أكد هؤلاء الزعماء على أن الدستور الذي سيكون محل إعترافنا وتقديرنا هو الدستور الذي يعترف بنا وبكل الليبيين على قدم المساواة، نحميه ويحمينا، نذود عنه بأرواحنا وجاء في بيان ملتقى الاستحقاق الختامي قرار تأسيس المجلس الأعلى لشؤون الأمازيغ، كمؤسسة تعنى بشؤون أمازيغ ليبيا سياسيًا و ثقافيًا على أن اللجنة المعدة للملتقى كانت قد أعدت مشروعا حول دسترة اللغة الأمازيغية وزّع على كل المناطق الامازيغية، فكانت نسبة التجاوب كبيرة وكما أكد عليه المجتمعون فان تضمين الدستور لحقوق الأمازيغ شيء لا يمكن التنازل عنه، مهما كانت الاسباب والظروف، والإحتفال كان رسالة من الجماهير الحاضرة تؤكد مطالب الحركة الأمازيغية، التي لن يتنازل عنها الشارع الأمازيغي حتى لو أضطر الشباب لحمل السلاح للدفاع عن حقهم .

 هناك بعض أوجه الشبه مابين الكرد والأمازيغ من حيث القدم التاريخي البالغ آلاف السنين والتحول من ديانات ومعتقدات أخرى الى الاسلام والحرمان من حق تقرير المصير في العهود الامبراطورية والحقب الاستعمارية المتتالية وفي زمن النظم الوطنية أيضا واضاعة الفرص وعدد السكان حيث يبلغ تعداد الشعب الأمازيغي أكثرمن خمسين مليون بنسبة مشابهة لعدد الكرد والمعاناة من التعقيدات الجيو – سياسية حيث الشعبان مقسمان جغرافيا واداريا وسياسيا بين عدة دول مستقلة وموزعان في الشتات بمختلف قارات الكرة الأرضية .
  في ظل ربيع الثورات التي شاركت فيها الجماهير الشبابية الواسعة من كل الأطياف ( حيث تم الاطاحة بنظام الاستبداد في ليبيا ومازالت الثورة السورية في مرحلتها الأولى ) لم تحسم قوى الثورة المنتمية الى القومية السائدة ( العربية ) بالبلدين بمختلف الاتجاهات والتيارات السياسية الموقف المبدئي الثابت والنظري والعملي من قضايا القوميات الأقل عددا والمكونات الأخرى وخاصة الكرد والأمازيغ وكما تثبت الوقائع والأحداث فان جماعات الاسلام السياسي في البلدين تقف حجر عثرة أمام الاعتراف بحقوقهما وحقوق المكونات الوطنية الأخرى الأقل عددا والمحرومة المقصية ( مالفرق هنا بين مواقف الشيخين البيانوني والغرياني ؟ ) وتتصدر الدعوة الى الاندماج باسم الدين أو المواطنية .
 والقضية تحتاج الى نقاش
 – عن صفحة الكاتب بالفيسبوك – salah aldin

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…