انتبه ..أنت على مفرق طريق الخيانة …!!

خليل كالو

كلام للجميع والعفو عند المقدرة … حتى لو كنتم على خلاف يا كردو وأي كان الخلاف والهجران ودرجة العتب بسبب تباين في الثقافة والسياسة وتضارب المصالح وحتى لو آذيتم بعضكم يوما وتعرض الآخر للغبن نتيجة لسياسات غير حكيمة ورعناء في يوما ما.

 فهذا لا يعني أن تبقى خلافاتكم فوق المصالح العليا للكرد والتاريخ فالضرورات لها أحكام .

فهناك مسائل تتعلق بالعمق والجوهر القومي استراتيجيا في المستقبل المنظور وتمس الكرامة العامة للإنسان الكردي التي هي فوق المصالح الفردية والحزبوية .
فما يجري في بعض المناطق الكردية من قتال والاستقواء الآخر الغازي بالخارج المعادي تاريخيا للكرد لتنفيذ أجندات به  الذي هو بقايا ثقافة ظلامية وعنصرية باسم الجيش الحر والثورة السورية الذي دخل المناطق الآمنة وخاصة في سري كانيي أمر خطير ربما سيكون له تداعيات لا يحمد عقباه مستقبلا إذا ما تحقق ما يراد به تلك القوى الدخيلة في الوقت الذي يبدو عمليا وكأنه الأمر لا يهم بعض الكرد ومتعلق بفصيل سياسي بمفرده  .



   كلام للسياسات الكردية حتى لو كنتم على خلاف مع PYD أو أي فصيل آخر فهذا لا يعفي أحدها من مسئولياتها الكردوارية والوجدانية والتي تأتي في سلم الأولويات السياسة القومية الكبرى والتفكير حزبويا وأنانيا وأن ترقص طربا على محنة وقعت بأهلها وتوزع التهم بلا أسباب حقيقية وإحداثيات صحيحة “فمن تحزب خان” كلام قاله ابراهام لنكولن الزعيم الامريكي ومحرر العبيد  عند المحنة الوطنية يوما من تاريخ أمريكا ويردده  الوطنيون عند الظروف الصعبة حينما تمر بها بلادهم وهذا الكلام صحيح وحكيم في هذه الظروف والأحوال التي نعيشها اليوم ولدى التمعن في تلك الظروف والملابسات التي مر بها الكرد في هذه المرحلة المفصلية  من التاريخ وتفرق القوى الكردية المفترضة فلا يسع للمتبع والمثقف الوطني عند الكتابة عنها إلا وصفها بهذا الشكل ومطلوب منه التفاعل بايجابية والوقوف عندها بجدية.

كون المسألة القومية والوطن فوق الجميع ونل اعتبار وما كل القوى والأطراف سوى أدوات في تحقيق أهداف ٌقومية ووطنية كلاً بأسلوبه وعلى حسب القدرة والاستطاعة لديه أما تحميل هذا الطرف أو ذاك مسؤولية الصراع فهذا ليس من أهداف مساعينا ولن تحل المشكلة بل يزيدها تعقيدا وتوترا وسوف يسبب في شرخ أعمق لن يردم لوقت طويل.وهناك من هو متربص لمثل هكذا ثقافة وسلوك لاستغلالها .


 
  كلام للمثقف الكردي اليوم وقبل أي وقت مضى فهو الآن أمام مهام ومسؤولية تاريخية في إنتاج وتداول ونشر الثقافة الكردية التي تحصن السياسة والشخصية الكردية من الاغتراب والوقوع في فخ المصطلحات والثقافة المبتذلة والرخيصة ونبذ ثقافة الكراهية التي تروج لها من قبل العديد من الأوساط  (الشقاقية) عن قصد أو غباء وما  يقوم به البعض من تشويش على الأصل الذي تأسست عليه السياسة الكردية وستكون نتائجه على عقول وأفكار الناس سلبية وفي خدمة ثقافة الخيانة ومخططات أعداء الكرد.

صحيح أن الكرد ومن خلال نخبهم الثقافية والسياسية أضاعوا من الوقت والجهد الكثير في مسائل تافهة وحزبوية لم تخدم المسالة القومية  وحصل ما حصل ولكن هذا لا يبرر التقاعس واللامبالاة والتقصير الحاصل فيما هو منظور الآن.

لذا بات الأمر فرض عين على السياسي والوطني والمثقف الكردي الذي يعتز ويفتخر بانتمائه القومي والوجداني إلى هذه الأمة العريقة الضاربة جذورها عمق التاريخ وآن الأوان أن يتحرك بمسؤولية أكبر تجاه القضايا القومية والمصيرية  ويعبر عن إرادة  الناس بما يرضي ضمير التاريخ كما يجب .

20.01.2013  
  

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…