الرئيس مسعود البرزاني والثورة السورية

  عيسى ميراني

منذ ان وضعت اللبنات الاولى للمدرسة البرزانية في مركز المشيخة في بارزان استندت على مبدأ اساسي يتمثل بتلازم الوطنية مع الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي والعمل على تحقيق المكاسب والاهداف الكردية وتذليل الصعاب أمام مسيرة الكرد في الاجزاء الاربعة وتحدي الخطوط التي رسمها محتلو كردستان والهادفة الى الغاء توجهاتهم الاستقلالية  اذ سعى شيوخ بارزان منذ قيادة الشيخ عبدالسلام (الذي أعدم في الموصل عام 1914) مرورا بالشيخ أحمد البارزاني (الذي رفض الخضوع للسلطات العراقية), ثم القائد مصطفى البارزاني (1903-1979) وانتهاء بالرئيس مسعود البرزاني الى خدمة طموحات الشعب الكردي المشروعة في العيش بكرامة وحرية في كل أرجاء كردستان واليوم موقف الرئيس البرزاني ازاء الثورة السورية (15 اذار 2011) ليس الا امتدا طبيعيا لتلك المواقف السابقة وترجمة حقيقية لتوجهات ومبادئ المدرسة البرزانية العريقة
فعلى الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها الكرد في أقليم كردستان وفي مقدمتها الموقف العدائي والسلبي من رفاق الامس القريب خصوصا موقف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ونواياه الدكتاتورية التي ترجمها على الارض بتشكيل ا قوات دجلة والتحرك نحو المناطق الكردية خارج الاقليم في كركوك وديالى وزمار وطوزخورماتو والمناطق الاخرى  وعرقلته الواضحة لتطبيق المادة 140 من الدستور العراقي بحل مشكلة المناطق الكردية خارج الاقليم
ومع ذلك اهتم بالثورة السورية من اللحظة الاولى لانطلاقتها وشغلت حيزا كبيرا من جهده وأعلن موقفه الصريح والواضح والثابت تجاه ثورة الشعب السوري مؤكدا في تصريحاته ولقاءاته مع وسائل الاعلام وقوفه الى جانب الثورة ضد طغيان النظام السوري مؤكدا في الوقت ذاته على سلمية الثورة ونبذ العنف وضرورة تجنب استخدام السلاح والحل الامني وفتح ابواب كردستان امام الفارين من بطش النظام وآلته العسكرية دون النظر الى اللون أو الجنس أوالدين داعيا المجلس الوطني السوري الى الابتعاد عن التهميش لمكونات المجتمع السوري وضرورة الاستفادة من اخطاء النظام والعمل لكل السوريين كونه ممثل شرعي للشعب السوري متمنيا لهم النجاح الدائم

وبما ان الكرد من المكونات الاساسية للمجتمع السوري والقومية الثانية في البلاد فقد جعل الاهتمام بهم من أولوياته الاساسية داعيا الى وحد الصف الكردي تنظيماتا وأحزابا وفصائل وتنسيقيات لان وحدتهم هي التي ستصون الحقوق الكردية موضحا ان أقليم كردستان بإمكانياته المتواضعة سيكون في خدمة اخوانه الكرد في سوريا وان اتفاقية هولير هي السبيل الامثل لوحدة الكلمة الكردية وتفعيلها وهي  ضمانة النجاح والوصول الى بر الامان ومن خلاله سيتم الخروج برؤية سياسية موحدة متضمنة توحيد المطالب الكردية وصون السلم الاهلي بين مختلف مكونات المجتمع السوري رافضا استئثار طرف واحد بزمام الامور في المناطق الكردية والتاكيد على الشراكة الحقيقية والفاعلة في ادارة الامور موضحا أهمية أن يدرك الجميع أبعاد الخلافات والصراعات وتأثيرها على المستقبل الواعد وأن يكون كل شيئ من أجل الثورة وتحقيق المطالب المشروعة للشعب الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…