مراوغات الفكر السوري ( الانبلاج الطائفي ) – الجزء الأول

  حسن إسماعيل إسماعيل

متاهات الأزل في الهوية والوطن والحرية 

استنطقت الواقع السوري في ملامحه المتشعبة حيث كانت الاعضاء المتشظية للجسد العليل المثقل بألوهية حزبٍ تبختر بعربدته خلال أربع عقود متعاقبة من الزمن موصداً أفق الجهات بمكائد عهره الطائفي توحي ببديهية التحول الجنيني دون أي يقين لجنس المولود الجديد الذي يكتنفه رحم الثورة السورية الغارقة في مسيل من الدماء
 – تحرر منطقي إلى نظام ديمقراطي علماني
– نظام اسلامي متشدد لا يرضى سوى بمنهجية الدين الحنيف
– صراع طائفي يمتد لعقود قادمة مستلهماً روح الأبوية التاريخية من صعود عائشة أم المؤمنين و أحب نساء نبي الأمة إلى قلبه إلى الجمل تتحدى ولاية علي

هي اعتبارات السطوة الواقعية لدراما التاريخ الذي لم يغفو يوماً على مدارج تراجيديات وملاهي أرض الشام استوحى فصوله الأولى في أرض الغواية لدولة الرايات البيضاء من أمٍ أرتوى شبق انتقامها من دم أسد الله لتكمل على كبده إلى أبنٍ تسامى ليكون كاتب الوحي السماوي بمعايير المعدن النفيس للعقل الإنساني ..
داهية العربي تاقت نفسه الأمارة بأثير الملك ليغمس مكامن دهائه في غيرة أم المؤمنين آلهة الجمل الملعون ..

لترتوي سيوف المسلمين من دماء المسلمين
مفاتيح مصر من بابها إلى محرابها أهداها داهية العرب إلى جزار مكة عمرو بن عاص مكافئةً مجزية لحليفه عن طيب خاطر لتكون سطوة الفناء الأول لأرض النيل العظيم دولة المسيحية الموثوقة لسلالة الأقباط المنحدرة من أعالي الأولمب
الملحمة الواهية لغفوة التاريخ الموشح باللون الأحمر نالت شرف النسب إلى تفرعات مسالك العقيدة بالخلف بعد صعود سقيفة بني ساعدة لتنتهي حلبات الصراع ألى أرض الشام بعد أن أرضعها ذو النورين المتوج بعلاً لأبنتي نبي الأمة
هي مراوغات الذات المنتشية بسولاف الانتماء عبر متاهات التاريخ الموثوق لأرض الشام حين غزت الرايات السوداء أرضها اليانعة معلنة إباحة الدم الأموي على أديم الأرض لتتحاور العقود برحمة السنين تسرد القدر العاهر بكينونة البقاء حيث تهشم التيجان تيجاناً ليعلن الوارث لملك نورالدين الزنكي  أرضاً و مخدعاً زوجياً الناصر صلاح الدين ( لا أمة بخلافتين ) الأمر المتوج لملك القوة ..

فاتح بيت المقدس أعلنها فصلاً بين أبناء النسب الواحد ..

( الهاشميون المنحدرون من سلالة سيد قريش و راعي حجيجها ) عندما نحر الخلافة الفاطمية على مذبح الخلافة العباسية في أرض النيل العظيم لتكون أول معارك الحسم الطائفي الذي حسمه المغول فيما بعد ببغداد و العثمانيون بالقاهرة
هي ذات المتاهات تسرد مراوغات ألفتها اليوم على أرض الشام يهشم المنتعلون خف الطائفية معالم الرياض الخالدة في شبقٍ لا نظير له لتمتلئ ديارها الراغدة بسيول الدماء العبقة بلوعة الحرية ..

ينتعلون عباءة الأمام و عمامته الخضراء وهما يصرخان بأريج براءة الأمام من دنس حقدهم المتواتر في مراحل الزمن المضني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…