نحو شراكة حقيقية في سوريا المستقبل دون تهميش أحد…

بافي لقمان

لقد علّق الشعب الكردي آمالاً كبيرة على المجلس الوطني الكردي، وكان البعض متخوفاً أن يُصاب بالإجهاض، ولكن ما تم الاتفاق عليه كان موضع احترام وقبول الشارع الكردي، وبما يخدم المصالح الكردية، كتبني بنود هولير كوثيقة سياسية للمجلس الوطني الكوردي وأن سوريا دولة اتحادية.

  
لكن تؤجّل موضوع النقاش حول انضمام المجلس الوطني الكردي للإئتلاف الوطني لقوى المعارضة، وكان بودنا أن لا يكون موضع كثير جدل، لأنّ انضمام المجلس إلى هذا الإئتلاف بات ضرورة وطنية، مع وجود بعض ملاحظاتنا على أداء المعارضة….
نبارك الهيئة التنفيذية الجديدة على تسلمها مهامها، ونتمنى منها أن لا يكون موضوع الإنضمام إلى الإئتلاف موضوع إشكالية…
إن موضوع الإنضمام إلى الإئتلاف، والتأجيل في البت فيه، لن يكون موضوع ارتياح لدى الشركاء في الوطن من المعارضة، لأن مجرد التأجيل لن يحلّ القضية بل سيزيدها تعقيداً.
إن مجرد التفكير في سوريا المستقبل ورسم سياستها الداخلية والخارجية مثلما كانت عليه في الخمسينيات يتطلب منا كي نكون شركاء حقيقيين أن نكون حاضرين في الإئتلاف ككتلة كردية مجتمعة، “لأن الحقوق لا يتصدق بها أحد”، لأنها حق طبيعي كما ورد في العهود والمواثيق الدولية، ولأننا شعب يعيش على أرضه التاريخية وقبلنا العيش مع إخوتنا العرب وبرضى وحب، ليس كرها وغصباً، لأجل ذلك وحتى نكون فاعلين حقيقيين ونرسم مستقبلنا بأيدينا وأن نكون حاضرين وفاعلين في الثورة السلمية كما رسمناها وعملنا عليها حتى اللحظة.
يجب أن نكون مع الإئتلاف والإيمان بأن الآتي سيكون أفضل رغم وجود بعض ملاحظاتنا على أداء المعارضة تجاه أخوتهم الكرد.
فالكرد لم يبخلوا في أداء واجبهم الوطني منذ تأسيس سوريا وحتى هذه اللحظة رغم ما عانوه من استبداد وظلم ومشاريع استثنائية وشوفينية بحق الكرد، وسلب ممتلكاتهم واستقدام المستوطنين الغمر إلى أراضيهم ومحاولات تعريب المنطقة.
كل هذا لم يفقد الكرد في سوريا مسارهم الوطني، ولم يفقدوا أملهم بأنّ التغيير قادم وسوريا لم تخلوا من الوطنيين المؤمنين بحقوق الشعب الكردي.
الآن حان دور أخوتنا وشركائنا في الوطن والألم المشترك أن يكونوا العون واليد المساعدة للشعب الكردي، وأن يقطعوا الطريق على بعض الشوفينيين الذين لا يقبلون بالآخر الذي عملَ دوما على أن يكون الشريك الفاعل والمساهم في البناء لهذا الوطن.
إنّ المستقبل الوطني لسوريا وموقع الكرد فيه، وكسب المصالح والحقوق لن يكون بدون حوار واتفاق مع الشركاء ضمن ما يكسبنا القوة.
إنّ الوطنية التي آثرناها دوماً في سوريا والمطالب المشروعة التي ننادي بها تحتم علينا اليوم ضم صوتنا لصوتِ إخوتنا في الإئتلاف الوطني والعمل معاً لأجل بناء سوريا المستقبل..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…