الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان : مسؤولية الحكومة اللبنانية في حماية اللاجئين السوريين واجب إنساني والتزام دولي

  أطلق عدد من الساسة اللبنانيين مؤخرا تصريحات صحفية تناولت قضية اللاجئين السوريين في لبنان كان أخطرها وأكثرها عنصرية ما عبر عنه الوزير في الحكومة اللبنانية جبران باسيل في مؤتمره الصحفي، حول استخدام لبنان كـ “مكب قمامة” من قبل دول الجوار،في إشارة صريحةوواضحة الى اللاجئين السوريين، وتمنيه عدم استقبال المزيد منهم.


يهمنا في هذا السياق، كمؤسسة حقوقية سورية مسيحية، أن نوضح للرأي العام اللبناني والعالمي ما يلي:

أولا: إن الالتزام التام بحماية اللاجئين السوريين في لبنان هو أمر مفروض على الحكومة اللبنانية بموجب التزام لبنان بالقانون الدولي الإنساني فيما يختص بمعاملة اللاجئين وتوفير الملجأ الآمن لهم وتامين احتياجاتهم الانسانية الأساسية.
 وهذا ما تقره المادة الرابعة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنصّ على أن “لكلّ فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد”.

ومن ثم فإن التزام لبنان بحماية اللاجئين السوريين ينبع من احترامه و التزامه باتفاقية الامم المتحدة لعام ١٩٥١ الخاصة باللاجئين، والتزام الحكومة اللبنانية بنص المادتين 31 و 32 من ذات الاتفاقية، وبالقواعد العرفية الدولية الناظمة لحقوق اللاجئين في العالم، وعلى رأسها الامتناع عن طرد أي لاجئ أو رده بأية صورة إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته فيها مهددتين.

ثانيا: نتفهم حق السلطات اللبنانية بل وواجبها في مقاضاة الخارجين عن القانون والمخلين بالأمن العام من اللاجئين السوريين وغير السوريين على أراضيها إن وجدوا، وهذا ما تفرضه ذات الاتفاقية المذكورة، لكنهمن غير المقبول تعميم العقوبة بشكل استباقي، وعلى جميع اللاجئين بحجة الاخلال بالأمن، كما لا يجوزمنع استقبال اللاجئين في أي دولة بحجة أن البعض يرتكب مخالفات قانونية.

كما نتفهم ان وجود اللاجئين بأعداد كبيرة في لبنان يرتب على الحكومة اللبنانية أعباء مالية، لكن الطريقة الفضلى لحل هذه الاشكالية هو التعاون الوثيق مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومؤسسات الأمم المتحدة المعنية.
ثالثا: ان تصريحات المسؤولين اللبنانيين لا يمكن فهمها خارج سياق الاصطفافات السياسية اللبنانية، وخصوصا الانقسام الحادحول معاناة الشعب السوري.

وفي هذا السياق نتمنى على الساسة اللبنانيينإخراج هذا الموضوع الإنساني من دائرة التداول الإعلامي في إطار التجاذبات السياسية الداخلية اللبنانية واعتباره قضية إنسانية محضة يجب على جميع الأطراف في لبنان المساهمة في ايجاد حل إنساني عاجللها، خصوصا في الظروف الطبيعية السيئة التي تعصف بلبنان والمنطقة هذه الأيام.
رابعا: يهمنا أن نؤكد للسيد الوزير جبران باسيل وللمسؤولين اللبنانيين الآخرين الذين عبروا عن أفكار عنصرية بحق اللاجئين السوريين، أن السوريين، وهم أصحاب سبعة آلاف عام من الحضارة، قد ثاروا في وجه أكبر طاغية عرفه التاريخ البشري من أجل حريتهم وكرامتهم التي استباحها النظام قرابة نصف قرن من الزمن.

وفي هذا السياق فإن أحدا من المواطنين السوريين لا يرغب طوعا ان يغادر منزله ويترك أملاكه وأراضيه، ويتوقف أطفاله عن التعلم فيالمدارس،ويتحول الى لاجئ في دول الجوار.

إلا أن الفقر في سوريا بلغ في الآونة الأخيرة حدودا لا مثيل لها في تاريخ الشعب السوري، تمثل في انقطاعكامل للمواد الأساسية من غذاء وماء وكهرباء ووقودفي ظل حصار خانق يفرضه النظام على المدن الثائرةفي محاولة منه لإخضاعها.

إضافة لما ترتكبه مجموعاته المسلحة من شبيحة وأمن ومخابرات وغيرها من أعمال عسكرية إرهابية على امتداد الأراضي السورية، كان آخرها قصف طائرات النظام لقرى الشريط الآشوري المسيحية في محافظة الحسكة بالصواريخ، بحجة وجود عصابات إرهابية مسلحة فيها، ما أدى الى نزوح عدد كبير من أبناء هذه القرى المسيحية الى لبنان باعتباره ملاذا آمنا يحتضنهم كما فعل على الدوام.
خامسا: سيعود اللاجئون السوريون في لبنان وغيره من دول الجوار السوري الى أراضيهم ومنازلهم وأرزاقهم، حكماً وبالتأكيد، فور سقوط هذا النظام، لأن سقوطه سيلغي أسباب ومبررات اللجوء من خلال عودة الأمن والأمان الى مناطقهم، وزوال التهديد الذي يطال حياتهم، وتوفر الغذاء والماء بعد انتهاء الحصارات المفروضة على المدن، و سوق رموز وأركان وداعمي النظام الى محكمة الجنايات الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية أو الاشتراك فيها والتستر عليها.
سادساً: إن هذه التصريحات العنصرية التي أطلقها الوزير جبران باسيل ومسؤولون لبنانيون آخرون، هي تصريحات مسيئة لشعبنا السوريعموماً، ومضرة بمسيحييه خصوصاً،نحتفظ بحق مقاضاة المحرضين عليها أمام القضاء اللبنانيوالقضاء الحر المستقل في سوريا الجديدة، وسيحاسب مطلقوها أيا كانوا، وأينما كانوا، من أجل استرداد حق الشعب السوري في الحرية والكرامة التي حرمه منها النظام لنصف قرن، وعاونه في ذلك حلفاؤه اللبنانيون الذين أغدق عليهم النظام عطاياه من أموال الشعب السوري المنهوبة التي ستسترد منهم هي الأخرى عاجلا أم آجلا.
الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان
ستوكهولم 8 كانون الثاني 2013
موقع الشبكة على الانترنت:  www.assyrianrights.org
صفحة الشبكة على الفيسبوك:    www.facebook.com/Assyrian.Network

حساب الشبكة على تويتر:  @AssyrianRights

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أكرم حسين يكشف الجدل حول توصيف الوجود الكوردي في سوريا إشكالية عميقة، تتأرجح بين رفض مصطلح “الشعب الكوردي” والاكتفاء بـ”مكون” أو “أقلية”، وبين الاعتراف به بضفته شعباً ذا حقوق جماعية. يستند هذا الرفض إلى مقولة قانونية وسياسية تحصر مفهوم “الشعب” في الإطار المؤسس للدولة الوطنية الحديثة ذات السيادة والمواطنة المتساوية، وبالتالي لا يوجد سوى “الشعب السوري” الواحد. لكن هذا…

م.محفوظ رشيد ▪︎ المرسوم بشكله و رمزيته إيجابي وخطوة بالاتجاه الصحيح كونه أول إقرار من السلطات المتعاقبة على الحكم بوجود الكورد كجزء أساسي وأصيل من الشعب السوري وبمظلوميته، وأول اعتراف ببعض حقوقه كالثقافية واللغوية منها. ▪︎ بصدور المرسوم يفترض استئناف جولات التفاوض بين الإدارة الذاتية والحكومة لتنفيذ اتفاقية ١٠ آذار الموقعة بين الرئيس أحمد الشرع والجنرال مظلوم عبدي، وكذلك فتح…

ملف «ولاتى مه» حول المرسوم الجمهوري رقم (13) .. رأي المحامي حسن برو في خطوة وصفت بالمفصلية في تاريخ الدولة السورية الحديثة، أصدر رئيس الجمهورية للمرحلة الانتقالية ” أحمد الشرع ” مرسوما خاصا يقر بجملة من الحقوق الثقافية والمدنية للمواطنين السوريين الكورد، ويؤكد على أصالتهم كشريك وطني كامل في بناء سورية الموحدة. المرسوم، الذي تضمن الاعتراف باللغة الكوردية كلغة وطنية،…

إبراهيم اليوسف اطلعت على التغريدة التي أصدرها الجنرال مظلوم عبدي، عشية سفره إلى أربيل ولقائه بالسيد توم بارك، حول قرار انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق التماس الحالي- شرق حلب- بدءا من الساعة السابعة من صباح غد، استجابة لدعوات الدول الصديقة والوسطاء، وكإبداء- حسن نية- من جهة قيادة هذه القوات، بحسب ما جاء في المنشور، كما اطلعت- في المقابل- على…