قانون كردي للحزب السياسي ..!

روني علي

   إن ضرورة وجود قانون ينظم الحياة السياسية والحزبية، ويضبط آليات العمل، ومن ثم يضع المقاييس التي يجب على الحزب السياسي الركون إليه والالتزام به، بحيث تكون هناك حالة منظمة بين ما هو في السلطة وما هو في المعارضة، حتى يتسع المجال أمام الكل كي يساهم في الحياة السياسية، ويكون المواطن سيد موقفه، بعيداً عن الخضوع لمشيئة قرارات سلطوية، فيه إقصاء له واغتراب وتغرب عن الحقوق والواجبات، ينبع من وجود حالة التعددية، تلك التي لا بد وأن تواكب ما يجري على الأرض من تغييرات، وتنسجم مع مفاهيم العصر عبر آليات الحراك المجتمعي، وهذا ما نحتاجه وندفع باتجاهه، كون الوطن بحاجة إلى الجميع، والجميع بحاجة إلى أن يستظل تحت سقف وطن، لا غالب فيه ولا مغلوب ..

وبما أن لكل قانون أرضيته ومستلزماته وآلياته، فمن الطبيعي أن يتطلب قانون تنظيم العمل السياسي والحزبي، بعضاً من الإجراءات الشكلية والموضوعية حينما يجسد كحقيقة على أرض الواقع، ويطرح تفاعلاته في الساحة السياسية، بمعنى آخر؛ أن شروط ومستلزمات بناء مثل هكذا قانون، لا بد وأن يأخذ في الاعتبار هيكلية الحزب، سواء من حيث التوجه السياسي، أو من حيث الكتلة البشرية ..
وبما أن السلطة عاجزة عن الخوض في مثل هكذا ملف لأسباب ومسببات، وان عدم وجود مثل هكذا قانون من شأنه خلط الحابل بالنابل، مقارنة بالوضع السياسي والحزبي المعاش، فماذا لو كان لنا نحن الكرد – لا سمح الله – توجهاً نحو التفكير بأساسيات ومستلزمات القانون في الواقع الكردي..؟!.
وعذراً من البعض، أعتقد أن الولوج إلى تجسيد مثل هكذا طرح في الواقع، سيضعنا أمام حقائق لا تقبل التأويل والتفسير، حيث سنرى ونحن مجبرين ومكرهين، بأن هناك العديد من الشركات السياسية – الحزب السياسي – تنتج نفس البضاعة، وتنتهج نفس السياسة، وتستند على ذات المسار، لكنها تفتقد إلى مقومات الشركة، سواء من جهة العدد أو العديد، لكنها تشكل بوجودها حالة قسرية وضاغطة على صدور أبنائنا، وإذا ما تمت قياسها وفق متطلبات وشروط القانون، سنتخلص – ونحن نحفر القبور – من عقدة الحزيبات المفرطة والمتشظية، لأننا وبكل تأكيد سنتخلص من التهمة التي تلاحقنا بأننا نحن الكرد، من ممتهني ظاهرة التناسل الحزبي، كون القانون سيضعنا أمام حقيقة ساطعة بأننا من أنصار تحديد النسل في البيت الحزبي الكردي، بحكم أن نتائج القبول وفق القانون الكردي، سيضعنا أمام خيارين أو ثلاث في الجانب السياسي، وأمام ثلاث أو أربعة أحزاب في الجانب التنظيمي والوجود الجماهيري، وهي ولا بد ستشكل بالنسبة لنا الرحمة بعينها، في الوقت الذي لا يريد لنا أن نترحم على موتانا، الذين يعيشون بحكم التوازنات وفي حالة سريرية منذ الولادة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…