الأعداء الجميلون.. صالح مسلم على باب المالكي!

جان دوست


للسياسة منطقها القاسي العصي على فهم البسطاء من الناس والمبدئيين على حد سواء.

ففي السياسة يجوز ما لا يجوز في المبدأ والأخلاق..

السياسة فن اللأخلاق.

ومهنة اللامبدأ.

فن الاستهتار بدماء آلاف الشهداء, ومن وظيفة المثقف وواجبه كبح جماح السياسي وردعه عن الإيغال في الخطأ، من واجب المثقف أن يكون لوحة “سطوب” حمراء يشهرها في وجه السياسي كلما أقدم على خطوة شاذة.
ونحن كنا سنفهم خطوة رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم إلى بغداد التي تشحذ سكاكينها وتسمم خناجرها لضرب التجربة الكردية في كردستان الجنوبية لولا أن صالح مسلم نفسه ومن بعده جهلة الآبوجية  يتهمون كل مناوئ لهم بالأردوغانية، ويصرون على جعل تركيا العدو “الوحيد والحصري” للشعب الكردي.
 كنا سنفهم هذه الخطوة ” إلى باب المالكي العدو الجميل” لولا أن صالح مسلم اتهم قبل أيام زميلاً له بالعمالة لأردوغان.

كنا سنفهم هذه الخطوة ونعتبرها ممارسة سياسية وحنكة لولا أن الممانعين من “فرقة الطبالين ”  يكيلون الشتائم ليل نهار لكل من يخالفهم الرأي ويقيسون كل خطوة وحركة يقوم بها من في غير فسطاطهم على مقياس “الوطنية الآبوجية” الذي لا يرى سوى عدو كريه واحد للكرد هو أردوغان!
لو قام صلاح بدر الدين أو غيره من قياديينا الكرد في سوريا بزيارة ضمن وفد معارض إلى أنقرة والتقى رئيس الحكومة النركية، كيف كانت ستنقلب معايير ذلك المقياس العجيب مثلاً؟ لسنا بحاجة إلى خيال سينمائي حتى ندرك حجم الهجوم الإعلامي على بدر الدين والآخرين لمجرد أنهم خطوا تلك الخطوة.
لست ضد زيارة المالكي ولا ضد زيارة أردوغان لو كان الهدف من ذلك مصلحة الشعب الكردي، وهذه الأمور من ممكنات السياسة وتدل على مرونة وقوة بأس وشجاعة في مواجهة الخصم..

أما الضحك على ذقون البسطاء والسذج..

وشحن العامة بالكراهية والبغضاء والحقد على كل ما هو ليس من لونك وادئراً في فلكك، فإنه سلوك بغيض وستاليني ستتم محاربته دائماً.


وهنا أريد أن أتوجه إلى “الزماميروالزنابير” التي تستشرس ضد أي رأي مخالف، ترى ألم يكن بإمكان السيد صالح مسلم أن يعتذر عن المشاركة في هذا الوفد على الأقل حتى تتحسن صحة حليفه الطالباني الذي كاد أن يموت قهراً على يد مضيفه الجميل المالكي؟ أم  أن رائحة الشواء والسمك المسقوف الذي عمرت بها مائدة المضيف أشد جذباً من غيرها من الروائح؟
ألم يكن بمقدوره أن يتعاطف مع البارزاني (مضيفه الكردي الشهم لعدة مرات والحريص على الدم الكردي) في هذه الظروف العصيبة التي يتهيأ فيها مضيفه المالكي لضرب إقليم كردستان ويهدد علناً؟ أم أن ضرب أردوغان صعب عصيب وضرب المالكي دبس وزبيب؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دلدار بدرخان دأبت قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي ” PYD ” منذ سنوات على ترسيخ ثلاث سياسات لم تكن آثارها السلبية على الخصوم بقدر ما كانت على القضية الكوردية نفسها . أولاً : تعميق الشرخ بين المكون الكوردي والعربي عبر ممارسات رعناء لا تمت إلى السياسة بصلة ، وأبرز مثال على ذلك حادثة استعراض جثامين مقاتلي الجيش السوري الحر في شوارع…

د. فريد سعدون ما المشكلة إذا استقال سكرتير الحزب وتنحى نهائيا عن القيادة ودعا إلى مؤتمر يتم فيه اختيار سكرتير ولجنة قيادية جديدة … ؟؟؟؟؟ المشكلة أننا رضعنا من ثقافة البعث ٧٠ سنة وترسخت في أذهاننا مقولة: قائدنا إلى الأبد ، والقائد الضرورة والزعيم الأوحد فضح الله سره… أنا الحزب والحزب أنا وليذهب الشعب إلى حديقة الملاهي .. https://www.facebook.com/permalink.php

صلاح بدرالدين آن أوان المراجعة ، وإعادة التعريف ، والبناء كتجربة رائدة في الحركة السياسية الكردية ماتم في الخامس من آب ١٩٦٥ وبعد ثمانية أعوام من ميلاد الحزب الكردي السوري الأول، والانتكاسة العميقة التي واجهها، جرت المحاولة الجادة المدروسة الأولى في الحياة السياسية الكردية، وتمت مراجعة جذرية في الفكر والموقف السياسي، وتشخيص الازمة بصورة علمية واقعية،…

ماجد ع محمد يتداول كبار السن في منطقتنا عبارة مستنبطة من موقف حقيقي جرى في قرية من قراها، وهي أن واحدة من إناث تلك القرية مات زوجها مبكرًا، وكان يغمها رحيل زوجها، ولكن ظل همها الأكبر هو كيفية بقاء زوج واحدة من قريباتها حيًا، حيث كانت تحسدها وتضمر لها الشر بما أن زوج المحسودة ما يزال ينبض، بينما زوج الحسودة…