اتحاد قويٌّ وكلماتٌ ضعيفةٌ

صبري رسول

حشدٌ سياسيٌّ متعطشٌ لإعلان الاتحاد السياسي الديمقراطي الكردي – سوريا كان يجتاح الصالة  الملكية (دجلة سابقاً) بمدينة القامشلي، حيث تناقلت أخبار مسرّبة ورسمية، منذ أسابيع، عن مشروع سياسي جديد بين أربعة أحزاب كردية، صيغتها اتحاد سياسي، يحمل رؤية سياسية مشتركة وخطاب سياسي موحّد.

قرَّرت الأحزاب الأربعة إعلان اتحادها الوليد في مدينة قامشلي بدلاً من هولير لدلالات سياسية عديدة، وقبل مؤتمر المجلس الوطني الكردي أقلّ من شهر، فكان التّجمع السياسيُّ الحاشد في الصالة الملكية حافلاً بحضور بعض الأحزاب السياسية (كردية وآشورية وعربية) وشخصياتٍ سياسية مستقلة، أطرٌ ثقافية(اتحاد الكتاب الكرد، رابطة الكتاب والمثقفين، اتحاد الصحفيين) وتنسيقيات شبابية ثائرة، وشخصيات وطنية وثقافية وفعاليات اقتصادية، وغيرها..
تميّز الحفلُ بنوعٍ من التنظيم رغم الحشد الهائل الزائد عن الكراسي، حيث مراسيم استقبال الضّيوف والنّاس، اتَّسمت بجمالٍ بنفسجي مع التّرحيب والمرافقة حتى الجلوس، واختصر الإلقاء على كلماتٍ محدّدة، ألقى أولاها سكرتير حزب يكيتي الكردي، فجاءت الكلمة بضعفٍ تعبيريٍّ واضح، ولم يطرح جديداً في افتتاحية الإعلان الذي انتظره الناس بلهفة، غلبتْه ركاكةٌ في الصياغة، وضعفٌ في القراءة، أما كلمة يوسف فيصل والتي احتسبناها كلمة باسم المجلس، فجاءت باسم حركة الإصلاح، نتيجة معارضة بعض أحزاب المجلس العتيد على توصيفها باسم المجلس، وبدتْ لي الكلمة (الشفهية) اقترابها من الضعف، لكن كلمة الاتحاد النسائي كانت أقرب إلى العجمة منها إلى الفصاحة، فجرِّت المرفوع، ونصبت المجرور.

أما كلمات وفود الضيوف (العرب والمسيحيين) كانت أقرب الوضوح اللغوي.

خاتمة الكلمات ألقاها المحامي مصطفى أوسو سكرتير حزب آزادي، فألمع شيئاً من الرتوش التي شوَّهت الإلقاء والتعبير.
غطتْ قنوات متعددة الحدث، فركض شبابها الجدد نحو وجوهٍ لامعة للحصول على تصريحاتٍ بشأن هذا الاتحاد، ومنهم من حاول اجتذاب وجوهٍ سياحية واستنطاقها، وأخذ رأيها، علماً أن الأحزاب الأربعة لا تضمُّ (حسب علمي) وجوهاً ناعمة.

الفصل الأخير من الإعلان كان حلقةٍ رقصٍ كردية، عبّر الشبابُ عن فرحتهم، تزامنت مع خروج الضيوف، بعض لقطاتٍ من الصور التذكارية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…