ليلة خطف بهزاد دورسن

أمين عمر

لا تحتاج قضية خطف بهزاد دورسن عضو المكتب السياسي للبارتي الى شارلوك هولمز وأوكامبو كرديين للوصول الى خيوط بل حبال الجريمة، فهي واضحة كوضوح  تأييد ” النائب” شريف شحادة للنظام.

فالمعطيات التي أحاطت بفترة خطف دورسن وما قبلها، تشير بل تصرخ هو ذا الفاعل أو نعم  ذاك هو المسؤول، لا بل وتضيف فماذا أنتم فاعلون!؟.

لم يكن القسم “المعرعر” الذي أدّعى إنتسابه  لقوات الجيش الحر، في تلك الليلة قد لوثت مدينة سري كانييه “رأس العين ” بجنونها بعد، بل لم تكن قد إقتربت حتى من أخمص قدمي “العين”  فما بالك برأس العين، أي إنها كانت بعيدة عن موقع دورسن على الأقل ب 200 كلم على أقل تقدير، ولا تنفعها عشرات رجال العنكبوت و المارينز لخطف الرجل.
 ولم يكن الشرابية والغمر والزعران قد صالو وجالو في تربه سبيه وما حولها بعد.

وفي تلك الليلة والليالي التي قبلها كانت قوات النظام في ديرك وأخواتها تعاني محنة التحرير الأولى، أي كانت تستر نفسها في مفارزها تحت رحمة المحررين، منطقة محررة مع الاحتفاظ بصور وتماثيل ورجالات النظام كذكرى الانتصار العظيم، على أن يتم وضعهم فيما بعد في متحف محاربو الشعب القدامى، في قسم الأيام الخالدة التي لا تتكرر.

وأيضاً قبل ليلة الخطف بأيام كان الرجل قد تلقى تهديداً من زعامات قوات الحماية ، لم يكن التهديد فيسبوكياً أو عن طريق ال “أس أم أس” او إيميلٌ مجهولٌ صاحبه، بل زيارة رسمية مُسلحة الى عقر مكتبه و بصوت عالٍ وعلى عيناك يا محرر.

وما دمنا نتحدث عن الخطف وعن وقائع تلك الليلة بواقعية ، فدعونا نستبعد ،أو ننسى كلياً قصة الشاهد الذي رأى في الظلام الحالك ومن مسافة بعيدة كيفية خطف دورسن وإقتياده الى المكان المذكور، فهذا الدليل يشكل الرقم صفر مقارنة بالأخريات، ولا يشكل  سوى خيط رفيع يكاد لا يُرى بالعين المجردة ،وما دامت هناك الواضح والبيّن فلا حاجة لخيوط رفيعة وأمامك الغليظ كالكبل الرباعي.
لم نسمع خلال فترة فرض قوات الحماية سيطرتها الديمقراطية على الشارع، بأنهم قد أمسكوا بمجموعات مسلحة من عشرات أو بضع أفرادٍ  كانوا مثلاً ” يطلقون النار في الهواء لإرعاب وإرهاب المواطنين العزل الذين كانوا قد خرجوا يشكرون قوات الحماية على الحماية ويشكرون الله على نعمة المطر”اي إن الشك بمجوعات مسلحة أخرى معدوم.
إذاً المنطقة كانت تحت سيطرة الإخوة التابعون لفلسفة زعيمهم أوجلان، وكانوا يحرسون الحدود مع كردستان شديد الحراسة ،رغم إن رجالات  العراعرة والإردوغانيين يأتون من حدود تركيا و رجالات الصدر الشياطين يأتون من العراق من الحدود التي تقع خارج سيطرة كردستان.

أي إذا كانوا أبرياء مع كل هذه الأدلة التي تدينهم، فالمسؤولية الأخلاقية تقع على عاتقهم، على عاتق من يدعي الحماية، ما دام قد ذهبوا الى الرجل ومنعوه هو وغيره من التسلح، أو ليس الحارس يـُسئل عن محرسه إن حدث شيء ما، مهما كان الحارس محل ثقة.
وبعيداً عن بيانات البارتي المتباينة التي تدين أحياناً وتشكك أحياناً وتلقي على عاتقهم مسؤولية أمن المنطقة أحياناً ،ألا يحق لنا أن نتساءل عن تلك الصدفة، بأن كل المخطوفين والمغتالين كانوا على خلاف صريح مع قوات الحماية وبعضهم تعرض لمحاولات إغتيال فاشلة من قبلهم، وآخرون الى فركة أذُن.

وما تلك الصدفة الأغرب وهي إنه الى يوم ما قبل إجتياح سري كانييه لم نر قيادي بل عنصر من عناصر التابعة للفلسفة المذكورة قد تعرض لنكشةٍ أو “دفشةٍ”.
إذا كانوا أبرياء فعلاً، وكل ما حدث قد حدث في مناطق لم تكن قد أشتعلت فيها الحرب بعد، ولم يكن العراعرة حينها قد قرروا تحريرها، ألا يعني هذا إنهم قد فشلوا في حماية الكرد والناشطين الكرد ، أليس سري كانييه شاهدة إنهم وحدهم لا يستطيعون حماية المناطق الكردية إلا بالاتفاق مع جميع الأحزاب والقوى الأخرى الكردية وغيرها، ألا يشعرونا رفضهم اية قوة سواهم، أنهم يطلبون من الاخرين العمل لديهم كرعايا  وجنود تحت إمرتهم، أي إن غايتهم قبل حماية الشعب هو حماية وزيادة نفوذهم فقط، وإنهم يمثلون فقط الشعب الذي يتبعهم حزبياً، وخاصة هناك مجلس شعب خاص بهم.
الهيئة الكردية العليا تضم مناصفة مجلس شعب غربي كردستان ومجلس الوطني الكردي.

ألم يسأل الإخوة في مجلس شعب غربي كردستان أنفسهم عن هوية النصف الأخر من شعب الهيئة الكردية العليا  أو الى أي شعب ينتمون ما دام هم وحدهم يمثلون مجلس شعب غرب كردستان.
منذ ليلة خطف بهزاد  دورسن والى اليوم و بهزاد الكبير يكبر أكثر و تكبر الدلائل على كثر محبيه ولا شك إن خاطفوه يصغرون أكثر فأكثر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…