خيار الكورد: وحدة الصف والكلمة

  بقلم: م.

رشيد 

    شعار”في الوحدة قوة” رفعته حركات الشعوب ومنهم الكورد لاثبات الوجود وبناء الكيان وضمان التقدم، فهو عامل ذاتي أساسي يذلل به العديد من المعوقات والمصاعب، ويستثمر به الكثير من الظروف والفرص، وقد أفلحت الغالبية من تلك الشعوب في تحقيق أهدافها عندما طبقته على أرض الواقع.

    وحدة الصف الكوردي ورؤيته وخطابه حاجة قومية، وأداة نضالية، وضرورة استراتيجية (سابقاً ولاحقاً)، وبغيابها انطفأت الانتفاضات وانهارت الحركات وضاعت الفرص، وبقى الكورد بدون كيان مستقل يضمهم، ويعبر عن خصوصيتهم، ويدار بارادتهم ويوفر لهم سبل البقاء والنماء.
   ونحن في مطلع القرن الحادي والعشرين، الذي يشهد العالم فيه تغيرات كبيرة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، نرى أن الكورد معنيين بها أكثر من أي شعب آخر، وأكثر من أي وقت آخر، بغية توفير الشروط والمستلزمات لاستثمار الظروف المواتية واستغلال الفرصة التاريخية الراهنة لتأمين حقوقهم المشروعة والعادلة أسوة بباقي الملل والنحل.

    فلأجل ضمان انتقال الكورد بنجاح وثبات وثقة إلى مرحلة مابعد الحسم العسكري وإعادة ترتيب الوضع الداخلي وتحديد شكل وتركيبة الدولة القادمة الجديدة وتفصيلاتها، لابد من توحيد القوى الكوردية حالاً ودون أي تأخير وذلك:
1-  لطمأنة الشارع الكوردي وكسب ثقته ودعمه، على أن القرارات التي تتخذ هي جماعية ومسؤولة وسليمة، تنطلق من مصلحة الكورد العليا قومياً ووطنياً، وان الهدف المرحلي منها هي حماية المناطق الكوردية آمنة  تبعد شبح الصراعات والنزاعات والمواجهات  بمختلف أشكالها وألوانها.
2-  اثبات الحضور الكوردي وتفعيل دوره وطنياً (من خلال لجان السلم الأهلي في المناطق) لكسب ثقة ومؤازرة باقي المكونات من عرب وتركمان وشركس وسريان..، للاقرار بخصوصية الجميع اثنياً ودينياً واعتبارهم شركاء حقيقين في الوطن، وبخاصة الكورد باعتبارهم القومية الثانية في البلاد كما تقرها العهود والمواثيق الدولية وفق وجودهم الديموغرافي والجغرافي في ظل دولة يحكمها نظام مدني تعددي ديموقراطي ويسودها العدل والمساواة ويوفر للجميع أسباب العيش بحرية وكرامة وأمان.
3-  تأمين الدعم والتأييد من الأشقاء والأصدقاء على الأصعدة الكوردستانية والاقليمية والدولية، وتأمين الضمانة والحماية والشرعية لوجود الكورد ومطاليبهم وحقوقهم.
    تتطلب وحدة الصف الكوردي ميدانياً من خلال:
    أولاً: الحفاظ على المجلس الوطني الكوردي مع تطوير آلياته ومنظوماته ليكون فاعلاً وقادراً على قيادة المرحلة بكفاءة ونجاح بالاتفاق والتنسيق مع الشركاء في الرؤية والمنهج والهدف.
    ثانياً: الالتزام ببنود اتفاقية هولير بين المجلسين الكورديين نصاً وروحاً، وتطبيقها على أرض الواقع بكل جدية وصدق واخلاص، لتثبيت الحضور الكوردي المناسب وودوره اللازم داخلياً وخارجياً، وذلك لتوفير مستلزمات الدفاع والحماية للكورد ومناطقهم، وتأمين مقومات القيادة والادارة والبناء، وبالتالي الحقوق القومية والوطنية للكورد في سوريا.
     ثالثاً: توحيد الموقف والموقع الكورديين محلياً واقليمياً ودولياً ضمن التجاذبات والتقاطعات والتوازنات الجارية، وتقوية بنائهما بالاستفادة من العمق الكوردستاني دبلوماسياً ولوجستياً وسياسياً وأعلامياً ..

عبر التشاور والتعاون والتنسيق والتخطيط لتوفير مقومات الصمود والنهوض والنجاح.
    وختاماً: بناء على أهمية وحدة الصف الكوردي ينبغي أن تبنى القرارات المصيرية بمسؤولية ومهنية، وتتصف بالموضوعية والواقعية، وتتميز بالصلاحية والشرعية، وان تصنع بأجندات قومية ووطنية خالصة، بعيدة عن الأنانيات الشخصية والحزبية، ضمن توافقات وتفاهمات سياسية، والأحداث والوقائع في سري كانييي/ رأس العين  وغيرها من المناطق خير تجربة يتطلب أخذ العبر منها، وخير دليل على ما نطرحه .
27/11/2012
                   —————–  انتهت  ——————-

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…