في الخلاف الكردي و تداعياته

سليمان حسن

تراكض الاخوة مجددا الى احضان ربوع كردستان , يشتكون ويبكون من سوء الحال وكثرة الانقسامات والخلافات التي طغت عليهم وعلى مصير الشعب, فاستقبلهم القائد البرزاني كما العادة واستمع الى شكواهم آملا هو الاخر وضع حد للتهجم الاخوي , الاخوي,  التي تصب في مصلحة النظام وتزيد من معاناة الشعب وتؤثر بالتالي سلبا على امن واستقرار المنطقة الكردية.

ما ان تسربت الاخبار التي لوحت في الافق عن اتفاق , اتفاقية هولير, مجددا , و التي ادخلت البعض من الطمأنينة الى نفوس الشعب الذي يأمل ان تتجاوز هذه القيادات تلك الامور الثانوية و تتفرغ الى ما هو اهم , حتى تلتها بيانات تندد بالبعض من مضمون هذه الاتفاقية التي تعد من تأثير بعض القوة الخارجية, و عاد الخلاف الكردي الكردي مجددا مسيطرا على الساحة.
حيث انه ما ان تتفق هذه القوة على شئ حتى تختلف مجددا عليه, و كأنه قدر احمق اخترقت الوحدة الكردية او كلعنة من السماء نزلت عليهم وابت ان تتوحد في سبيل خدمة هذا الشعب الموحد, فالخلاف لا يكمن في توحيد الشعب لان الاخير متحد ومتكاتف مع بعضه وانما المعضلة تكمن في من يدعون تمثيل هذا الشعب ويحاورون باسمه ويفاوضون على مصيره غير متخذين من الشعب مرجعية لهم,كون الشعب هو مصدر الشرعية دائما و ابدا, اذا كيف لهم ان يدعوا بمن لا يتخذونه مرجعية لهم.

         
فلو تجاوزت هذه القيادات تلك الخلافات التي تعد ثانوية مقارنة بما هو مفروض على الواقع, لما توقفت الطوابير الطويلة ايام عدة آملا ان تنال جرة غاز , ولم يكن ليضطر المواطن الى البحث والسؤال اياما على قنينة محروقات تدفئ و لو قليلا اجواء البيت المهجور الذي يعيش نصف اهله خارجا في الخيم, اما البقية من النساء و الاطفال والعجائز فيأملون برغيف خبز طازج يسدون به رمق جوع كافر اجتاز كافة الحرمات, و لو سخرت هذه القيادات امكانياتها المادية التي تلقتها من الخارج كمعونات وكذلك المعنوية منها, والبحث في كفاءات وقدرات هذا الشعب من مهندسين وفنيين وايدي عاملة , لما كان المواطن الكردي يعيش اياماً دون كهرباء ولكان بأمكانه و لو قليلا التمتع بنعمة الكهرباء, و لو لم يتم مهاجمة المنظمات الاغاثية وقطع السبل امامها, و امام المعونات التي كانت ستقدم لها من قبل المنظمات الاغاثية في الخارج, والتي صرحت لها بعض القيادات بأن المناطق الكردية غير محتاجة قط لاية مساعدة وان كل شئ متوفر, و لم يبقى الا ان تقول ان الشعب الكردي يعيش برفاهية كاملة في ظل هذه الحرب الشعواء وبالرغم من الوضع الاقتصادي المزدري, لكان كل بيت الان يتمتع و لو قليلا بهذه المساعدات.
حقيقة الوضع الكردي الذي بات كمن اشترى سيارة اجرى كي يكسب قوت يومه ثم اختلف مع اخوته على من يعمل بها, وقد قرروا في النهاية ان يعمل الجميع عليها وصارت تجوب شوارع المدينة وكلما كان احد يؤشر لهم, كانوا يقولون السيارة ممتلئة, و هذا هو حال قيادتنا , فلم تستطع ان تتفق مع المعارضة السورية ولا ان تتفق مع بعضها وكلما ظهرت مؤشرات حل تلوح في الافق, حتى ينتفض الجميع و يعبروا عن عدم حاجتهم لهذا الحل او ذاك, كونه البعض منها لاتصب في مصلحة الحزب والبعض تابع لاجندة خارجية والبعض مسيس والبعض …………
وهكذا و لا زالت الحكاية مستمرة ويبدوا اننا سنتجاوز كتاب غينيس للارقام القياسية لكثرة خلافاتنا و حروبنا التي طالت بعضها حرب البسوس.
فهل هذا كله يصب في مصلحة الشعب ومن اجل الشعب وفداءً للشعب.

ام …………
selemanhasan@hotmail.com

بلجيكا  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…