قانون الأحزاب الكردية

  عبدالله كدّو

علينا أن نؤكد على أن أحد أهم أسباب تشرذم الحركة السياسية السورية ومنها الكردية حتى اليوم ، هو سيادة حالة الاستبداد التي أنتجتها الدولة الأمنية الحزبية القومية التي بدأت مع الوحدة السورية المصرية في عام 1958، فإذا كانت تلك الحالة – الاستبداد – تندرج في إطار الظروف الموضوعية فإن السبيل لوضع حد لشرذمة حركتنا الكردية هو العمل على جبهة الظروف الذاتية.

إن العمل على تأمين تكتل كردي سوري ذي ثقل يحظى بثقة الشعب الكردي عامة والشباب والمثقفين الكرد خاصة في ظل هذه المرحلة الثورية الانعطافية التي نمر بها لضرورة قومية ووطنية وهو اليوم حديث الشارع الكردي ، ولكن ما السبيل إليه ؟
إن الثورة السورية كغيرها من ثورات الربيع العربي أطاحت بالكثير مما كانت تًعتبر نظريات أو مسلمات سياسية أو اجتماعية وعلينا أن نتحلى ببعض من الثقة بالنفس التي وفرتها تلك الثورات المجيدة ، مع ذلك لا نطرح الآن أبعد مما كان قد طرح قبلاً .
 المطلوب هو وضع معايير لتمثيل الأحزاب الكردية ، تكون بمثابة قانون الأحزاب لدى الدول التي تحترم القانون ، وهنا يمكن الاستفادة من تجربة منظمة التحرير الفلسطينية و الجبهة الكردستانية في كردستان العراق حيث كانت الحصة الكبرى في التمثيل للأحزاب الكبرى، فإذا كانت قوانين حقوق الإنسان والعدالة والديمقراطية تؤكد على المساواة بين الأفراد ، هل من العدل أن يُمثل عشرة أشخاص من حزب صغير عدده 100 شخص بحصة في التمثيل مساوية لحصة ثلاثمائة شخص من حزب كبير عدده 3000 شخص في المجلس الوطني الكردي ، والمفارقة الكبيرة أن الأحزاب الكردية الصغيرة عدداً تدّعي بأنها تتميز عن الأحزاب الكبيرة بالعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية ، إضافة إلى أنها تطالب المعارضة السورية العربية بالموافقة على تمثيل الكرد في مختلف المؤسسات السياسية – وغيرها – السورية الانتقالية والمستقبلية حسب نسبتهم السكانية  ،ذلك على مبدأ ” حرام على الآخرين حلال علينا ” .
أن تستمر عملية انقسام الأحزاب الكردية حتى في خلال الثورة السورية لأسباب محض تنظيمية فيما تهتف حناجر الشباب السوري على امتداد بلادهم ” واحد واحد واحد الشعب السوري واحد ” لدلالة واضحة على تفضيل الحزبي على القومي وبالتالي الوطني .
أعتقد جازما أن وضع معايير لتحديد تمثيل الأحزاب في أي ائتلاف  – مثل المجلس الوطني الكردي السوري – سيساهم أيما مساهمة في وضع حد للانقسام الذي يثبط من عزيمة الشباب الكرد الذين عزفوا عن العمل الحزبي لا بل يفتخرون ب لا انتمائهم إلى الأحزاب وعلينا أن نعلم بأن هذا العزوف هو علامة الفوز لدى خصوم الكرد و كذلك سيحد من قدرة جهات أخرى تعمل على شق الصف القومي الكردي  .
قد يقول البعض إن الظرف الدقيق يقتضي إرجاء هذا الطرح لكني أقول بكل ثقة بأن من لا يتبنى حجمه الحقيقي ويريد الخروج من جلده سيظل يقدم القليل ولا يرضى إلا بالكثير ، أي أن العمل معه خسارة في قانون الربح والخسارة .
أما فوائد المعايير الناظمة ( العدد ، التوزع ، ……الخ  ) لتمثيل وحصة الأحزاب فهي :
 1– دفع الأحزاب الصغيرة للاتحاد لتحقيق المعايير أو للتحول إلى هيئات لتحرير الصحف  أو إلى  مراكز للدراسات السياسية أو غيرها .
2- توفير أجواء المنافسة الشريفة بين الأحزاب لتحقيق أكبر تمثيل
3- ترسيخ حالة قانونية تشكل أرضية مناسبة لتطبيق الديمقراطية في الإدارات والمؤسسات المنبثقة عنها .


4- تحقيق عدالة – نسبيا – في تمثيل الشارع الكردي بعد أن كان ادعائيا .
5- توفير إحدى المقاييس التي تقاس بها درجة فهم مزاج الشارع الكردي و القدرة على الفاعل معه .
وبعد تحقيق المعايير المطلوبة والحصول على أحزاب على الأرض ، تمثل إرادة جمهور كردي و ليس على الورق لا يعرف أحد ما الغاية منها إلا يعقوب ، بعدئذ يمكن الخوض في كيفية العلاقة ما بين الأحزاب على ضوء الخطاب السياسي الكردي الذي يجب أن يصاغ بعناية تستوجبها الوقائع والحقائق وليس ترف الإيديولوجيات .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…