على الكرد امتلاك القوة الآن و ليس غدا…!

خليل كالو

من سوف يحمينا غدا وسري كانيي نموذج صارخ للضعف الكردي ..؟ بإدارة خمس مدن كردية لن نكون أحرارا وباقي الكرد على طرف نقيض وعداء أو ببيانات أرض ـ جو والكلام الخلبي ورشاشات التخوين والقنابل الصوتية الشعاراتية في المظاهرات الخجولة لن يكون لنا شأن إلا إذا تحصنا بقوتنا الذاتية وزدناها قوة بالتفاعل الإيجابي مع بقية مكونات الشعب السوري وستبقى الأحذية الثقيلة سادة الميدان رغبة أو مكرها في زمني السلم والحرب شاء من شاء وأبى من أبى .فهذا هو منطق الحروب وفلسفة البقاء حيث ستكون البقاء للأصلح والأقوى وهو قانون الطبيعة الأزلي الأولي.
توحدوا أو بالقوة سوف تتوحدون وإما من الأرض ستقلعون…. إن القوة التي يجب على االكرد امتلاكها هي القوة المادية والمعنوية وفي مقدمتها “التسليح الذاتي” التي يمكن بواسطته أن ردع تهديدات الآخرين وبناء شخصية المرحلة مثل غيرنا لنكون عنصر له وزنه وذو خيارات متعددة حسب الموقف مع أي طرف وظرف كان وجديرين بحماية ذاتنا من غدر الأيام.لا شك بأن المواقف الجدية والأهداف النبيلة ستخيف الجبناء والضعفاء وتجار السياسة الذين يتهربون من الحقيقة كما يهرب الظلام من النور.

فمن لا يتفق في قامشلو لن يتفق في هولير وللأسف الشديد لم يبرز في هذه الحالة التي نحن فيها دور القيادة الكردية السورية في بناء القوة الإيجابية مقابل القوة والسطحية والوهمية التي تعيشها.

إنه لجميل جدا أن تسعى أي قيادة في هذه الحالة إلى إبراز دورها التجميعي وتأثيرها الوحدوي بالاعتماد على حجم التهديدات وطبيعة الحالة السورية وإخلاص الناس والإيمان بقدسية القضية التي يؤمنون بها.

يجب أن لا ننسى هنا أن أداء الواجب فضيلة بل وفرض عين على كل فرد، ولكن من طبيعة الأمور أن لا يقوم بها كل الناس، والكردي الأمثل هو الذي يؤدي واجبه من تلقاء نفسه فيعرف حقيقته ومغزى وجوده.

ونحن بطبيعة الحال لن نكون عنصر عدم استقرار وكره للجيران تلك القوة هي الوسيلة الوحيدة الآن للخروج من حالة الضعف التي نكون فيها عرضة لاعتداءات وهجمات الآخرين إلى أن أصبح الآخرين لا يحترمنا لا لكوننا كردا أو أقلية بل بسبب ضعفنا ونحن مبتدعو وأصحاب الثورة السلمية في زمن الحرب الذي يكون فيها الأعزل كالدمية لا يحسب له أي حساب وسيكون خياراته في التفاوض والشراكة والبقاء بهوية محترمة والعيش الكريم ضئيلة .

لم يذكر التاريخ قط أن إلها كان ضعيفا وتعبد فلولا الجهنم الذي وعد بها الله لعباده لما صلى وصام احد لجنته وخشي منه فالناس تعبده لا لنعيم جنته بل لسعير نار جهنمه “”أي للقوة “”وما قام مجد لشعب إلا بالقوة وكل القوة وبقيادة حكيمة فكل ما ذكره التاريخ من صفحات بيضاء ليست سوء التغطية على جرائم الأحذية الثقيلة التي ارتكبتها فحتى الأنبياء أنفسهم لم ينشروا دعواتهم بالسلم والقيم الأخلاقية والكلمة الطيبة بل كان السيف هو المقرر والفيصل إلا نبي واحد “عيسى” وكان جزاء نهجه السلمي بأنه صلب أمام الملأ.

فما بالكم بثقافة الشرق وإنسانه القرد الذي لم يتخلص بعد من كونه قردا وحيوانا داجنا.

وأي سلام ومساواة يمكننا أن ندعو إليه والحرب يحرق الأخضر واليابس كما أن الجنوح للسلام ودعوة المساواة فيها اليوم هو شعار وقول لا معنى له وخاصة حينما يكون من قبل طرف لا يمتلك وسيلة كي يفرض شروط وجوده ولا يمتلك من الخيارات من شيء.

فما السلام على الطبول والشعارات التوسلية إلا من شيم الضعفاء والجبناء، وأن لا تكون هذه الصفات مادة أو جزءا من فلسفتنا أبدا لأن أعداء الكرد ليسوا أغبياء يحتاجون أن نذكرهم ونعلمهم و نعطيهم دروس في الأخلاق والتربية والحضارة ومعنى الإنسانية والإقرار بحقوقنا، ولا أن نقيم سلوكهم وتصرفاتهم تجاهنا حسب شريعة الله لأنهم يدركون تماما ماذا يفعلون وماذا يريدون.

علينا العمل مثلهم ومتى تساوت كفة الميزان وعندها فقط يمكن الحديث عن السلام والعيش الآمن مع الآخرين، وعندئذ يكون السلام سلام الأقوياء والرجال الشجعان.
xkalo58@gmail.com

19.11.2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…