نص المداخلة التي تقدم بها المحامي مصطفى أوسو* في مؤتمر المعارضة السورية المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة

  في البداية لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لدولة قطر حكومة وشعباً على استضافتها لأعمال هذا الاجتماع التشاوري الموسع للمعارضة السورية ، متمنياً لأعماله كل التوفيق والنجاح ، وأن يتكلل بتوحيد صفوف القوى الثورية والمعارضة السورية من أجل مواجهة التحديات التي تواجه سوريا وطناً وشعباً ، حيث لا يزال النظام  الاستبدادي الدموي المجرم في دمشق يواجه الشعب السوري بآلته القمعية ويرتكب بحقه أبشع أنواع الجرائم والمجازر التي ترقى بدون أدنى شك إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية ، ويمارس التخريب والدمار والفساد في جميع البلدات والمدن والقرى على امتداد مساحة سوريا ، رغم من كل المبادرات والنداءات العربية والإقليمية والدولية ، بوقف حربه المجنونة تلك ووضع حد لسفك دماء السوريين.
  مما لا شك فيه أيها الأخوة أن توحيد المعارضة السورية سيؤدي إلى التعجيل بإسقاط نظام القمع والاستبداد ، ومن ثم التأسيس لبناء سوريا جديدة خالية من كل أنواع الظلم والاضطهاد والتفرقة والتمييز ، دولة قائمة على أسس الديمقراطية والتعددية والتشاركية والعدالة والتسامح ، وطناً يتسع لجميع السوريين ، وباعتقادي أنه لا بد من التوصل معاً لرؤى وتفاهمات مشتركة حول جميع القضايا والمشاكل التي عانت وتعاني منها سوريا ، ومن أهمها على الإطلاق : قضية القوميات والأقليات القومية المتعايشة تاريخياً ، وبشكل خاص قضية الشعب الكردي في سوريا ، والإقرار بوجوده كشعب يقيم على أرضه التاريخية وبحقوقه القومية المشروعة في الوثائق المختلفة التي ستصدر عن المؤتمر ، وكذلك الإقرار بحقوق القوميات الأخرى في البلاد مثل : السريان الكلدو آشور والتركمان والشركس وغيرهم.

  ختاماً ، أتمنى مرة أخرى النجاح والتوفيق لأعمال هذا المؤتمر ، وأن نعمل جميعاً وبروح الفريق الواحد من أجل بناء سورية ديمقراطية تعددية لامركزية قوية ومزدهرة ، قائمة على أسس ومبادئ الحق والقانون والمؤسسات.
مع فائق الشكر والتقدير لكم جميعاً
8 / 11 / 2012

* سكرتير حزب أزادي الكردي في سوريا وعضو مكتب الأمانة في المجلس الوطني الكردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…