استخفاف بعقلية شعبنا الكردي !!

علاء الدين جنكو

عندما يتحدث الأستاذ إلى تلاميذه ، وهم على مقاعد الدراسة سنة كاملة ، ثم تكون نتيجة تدريسه في آخر العام الدراسي رسوب الجميع ، أو تجاوز نسبة الرسوب 90 %
ربما يعذر المدرس إذا كان هذا حاله مع صف واحد ، ولكن لو كان هذا حاله مع كل طلاب المدرسة التي يدرسها بالتأكيد هذا يعني أنه هو الفاشل بامتياز !! بل كان سنة كاملة لا يطحن إلا الهواء !!
وبكل تأكيد كان يستخف بعقول تلاميذه سواء كان يسخر بآرائهم فلا يعجبه إلا ما عنده ، أو كان يلقنهم ما لا يستوعبوه !! باعتباره العقلية الفذة التي تعيش خارج مجتمعها بمستواها المتقدم !!
المعذرة – ابتداء – من هذه المقدمة لكل الإخوة الكتاب والقراء الذين وهبوا أنفسهم للكتابة في مواضيع تخدم شعبنا وأمتنا من خلال الشبكة العالمية ، ولهم مني كل الشكر والتقدير على خدمتهم الحضارية …

على أني سأقف مع بعض المواضيع التي أراها – من وجهة نظري – أنها استخفاف بعقلية شعبنا الكردي قومية ، المسلم ديانة إلا القليل …
مقالات  لا أدري ما الهدف منها !! أو على الأقل أحسن الظن بها ( لأن بعض الظن إثم ) وبإخوتي الكتاب الذين يتكبدون عناء الكتابة ومشقة التفكير محاولين فك ألغاز الماضي ليجدوا حلولا لحاضرهم ومستقبلهم ..
إن موجة الكتابات التي خرجت في الآونة الأخيرة ، وهي تتحدث عن الاحتلال الإسلامي لكردستان !! وإجبار الكرد على الإسلام !! وقصة المجازر التي لحقت بالكرد إبان وصول فلول الجيوش الإسلامية لكردستان !!
ومحاولة هؤلاء الكتاب وبكل ما أوتوا من قوة إحياء وإظهار الديانات المندثرة على أنها هي الأمل المنتظر لخلاص الكرد ..
ومحاولة إقناع الكرد إن دين الأقلية الآن هي التي يجب أن تسيطر على دين الأغلبية !!
كل ذلك محاولات لا تأتي إلا بمردودات سلبية ، لأن واقعا كرديا موجود لا يمكن تبديله بأي حال من الأحوال .
ناهيك أن أغلب تلك المقالات تفتقد إلى المنهجية العلمية في الاستدلال من جهة  وفي نقد الروايات التاريخية من جهة أخرى .
وهذا ليس بالأمر العجيب لأن أكثر من يقحم نفسه في الكتابة في مثل هذه المواضع ، غير ملم بها ، ولا اطلاع لهم على أبسط الأمور المتعلقة بتاريخ الإسلام سوى أكلهم لبعض الفتات المتساقط من كلام المستشرقين الذين لا يعتمد عليهم العاقل في نقده لتاريخ الإسلام ، لأن المنطق يقول : لا يمكن إن نجعل أحد طرفي النزاع خصما وحكما …
والكرد – بمجموعهم – لا يمكن أن يتحولوا إلى زردشتية ولا إلى اليزيدية ( طبعا وهما مختلفان ) حتى لو كانت الديانتان لآبي البشر آدم عليه السلام …
ولا يمكن للكرد – بمجموعهم – أن يتركوا الإسلام إلى ديانة أخرى حتى لو كان نصف  الكرد ضحية الغزو وفرض الدين الإسلامي  كما يقول هؤلاء الكتاب !!
ولا يمكن للكرد أن يغيروا عقيدتهم الإسلامية حتى لو اجتمعت كل الملل والأقوام والشعوب الإسلامية وقاتلت الكرد مستغلين اسم الدين الطاهر واسم الله المقدس..
وليس هناك دليل أقوى من بلدة ( حلبجة ) فبعد قصفها من قبل المجرم صدام الذي كان يسخر من عقول المسلمين ، وبعض الكتاب ، كان من المفروض أن يتحول أهلها إلى عبادة ( الشيطان ) بدلا من بقائهم على دين جلادهم الذي كتب على علمه الله أكبر ، وقام بعمليات الإبادة باسم سورة شريفة من سور القرآن الكريم ( الأنفال ) .
وعلى العكس تماما فأهل حلبجة زاد التزامهم بالإسلام بل تحولت حلبجة بعد قصفها إلى أكثر مناطق كردستان ذات توجه إسلامي .
لذا أرى أن الإخوة الكتاب والمفكرين الذين يحاولون طرح أفكارهم – وهذا من حقهم – أن لا يضيعوا أوقاتهم ، ولا يستخفوا بعقلية شعبنا الكردي الذي آمن عن قناعة وعن إيمان وصدق ، وإلا لتراجع الكرد – أصحاب المواقف الجبارة ، والشجعان الذي ما استطاعت الدنيا بما تملك من قوة السلاح والعتاد والكيميائي من النيل منهم !! فهل يعقل أن بدو الصحراء نالوا منهم وغيروا عقيدتهم بهذه السهولة ؟!!
طبعا لا يمكن أن يعقل هذا ، إلا إذا كان الكرد أصحاب عقول نيرة وكانوا أكثر الناس معرفة للحق حتى من العرب والفرس آنذاك ورأوا أن نور الإسلام الحق هو أقرب ما يلائم قلوبهم العامرة بمبادئه السامية وتعاليمه السمحة .
نعم الكرد ليس بشعب غبي يصدق فيه قول كاتب ربما لم يكن صاحيا عند كتابته فالكردي يفهم ، وله عقل يفكر به ، ولا يحتاج إلى من يأتي ويبين له سبب دخوله الإسلام بصورة شبه كلية.
نعم ..

لا أريد من كتابنا أن يصبحوا مثل الأستاذ الذي فتحت مقالتي بقصته .
وبعض الإخوة الكتاب الذين يحاولون التوازن في طرحاتهم في هذه المواضيع تراهم تتلاطم كتاباتهم بالتناقضات
فتراهم تارة يقولون الإسلام الظالم ، وفي نفس الوقت يحاول مراعاة المشاعر قائلين : العدالة الإسلامية عند حديثهم عن بعض الشخصيات الإسلامية الكردية التي لا يستطيع هؤلاء الكتاب تجاهلهم ، فيستدلون بأقوالهم بما يناسب طرحاتهم حتى لو كان متناقضا مع كلامهم وموضوعاتهم !!
من هنا أقول : إننا نحن الكرد بأمس الحاجة إلى دين – غير حزبي – يسيطر على مجتمعنا لتعود بنا إلى المنظومة الأخلاقية الكردية التي نفتخر بها بين سائر شعوب وأمم الدنيا ، نعود من خلالها إلى عاداتنا الكردية التي كانت الشريعة الإسلامية نبعا لأكثرها …
نحن بحاجة إلى دين يكون سببا للتفاهم مع إخوتنا في الجوار – ولو أنهم ظلمونا كثيرا – لكن لا يمكن بحال من الأحوال أن نضحي بعلاقة أبدية مع المخلصين منهم من أجل غرباء جاؤوا لتحقيق مصالحهم التي قد تتقاطع مع مصالحنا في فترة ما ، لكننا لا نعرف ماذا يخبؤون لنا في قادم الأيام …
ولن ننسى مواقف الغرباء فها هو الكذاب ( بول بريمر ) كما قال عنه الرئيس مسعود البرزاني ، عندما افترى على كردستان وأهله ، بعد أن كان ينظر إليه بعض الكتاب السذج أنه بات أبو الكرد.
أولئك الغرباء الذين لا ذمة ولا مبدأ لهم إلا المصالح يضعون المجرم ويحمونه ثم يشنقوه، ويا أحبائي ما تقرير بيكر هاملتون ( الذي وضع يد الكرد على قلوبهم مرة أخرى ) عنا ببعيد ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…