الكلب أفضل ..!!

خليل كالو

أوفوا بوعودكم ولا تشقوا صفوف الكرد لأي سبب كان فلسنا بهائم ننقاد لمزاج هذا الشخص وذاك الحزب وأننا شعب مسكين وعوده طري لا يتحمل تبعات شرور ثقافة التخوين والاصطفاف الحزبوي المقيت… فأين الوفاء بالوعود فحتى الكلاب لها من الخصال الحميدة وهي الوفاء لمن أوفاه وهنا نخص بالذكر من حشر نفسه في القضايا الجماعية والسياسية حشرا وأبى إلا أن  يكون رجل الضرورة أو كان حزبا أو كتلة ممن يدعي بلسان حال وممثل لنا لا أن يكون مخربا لعقولنا ووجداننا وفتانا لانشغالنا بالقضايا السخيفة والتافهة وتسطيح القضايا الكبيرة بحكم الواقع الثقافي المزيف ووعي الذات المفقود .
علما بأن ما قدمه هذا الشعب على طريق الحرية من تفاني وتضحيات ونية طيبة وصدق لنخبه المتطفلة على حياتنا الوجدانية تستحي منها الجبال الصماء وتسجد ومع كل ذلك وإلى الآن لم يلق الاحترام والوفاء سوى بث النعرات الحزبوية وثقافة الفوضى والانقسام والغل الشخصي  .
 إن نكران الجميل لأي كان أمر صعب على النفس وسلوك لئيم لا يمكن قبوله وتحدث من الألم النفسي الشيء الكثير وهو من الأخلاقيات غير الإنسانية وتتأذى منه كل نفس أدمي سوي ناهيك عن جميل شعب بأكمله الذي قدم ويقدم كل شيء بسخاء ولا يرى من المقدم له سوى الخيانة والاستهتار لمشاعره وآماله واستغلال مشاعره واستخدامها تجارة في سوق نخاسة السياسة وقد تعلمنا من المدرسة وتربية الوالدين أن الجميل يُرد بالجميل والتحية بأحسن منها .

وأن الفطرة السليمة والذوق السليم عند أي إنسان عندما يقدم لك جميلاً عليك أن ترد بالمثل أو أجمل لا أن ننكره أو نرد بالأسوأ .فما أجمل وفاء الكلب لمن يحسن إليه فخذوا الحكمة والتصرف والسلوك السليم حتى من الحيوانات عندما لا تجدون من تتعظون منه .
 فإلى كل  لئيم هذه الحكاية حيث يحكى أن تاجراً عرفه الناس بقسوة القلب.

فيشتري عبداً كل عام ليعمل عنده سنة كاملة فقط، ثم يتخلص منه يرميه لكلاب عنده يكون قد منع عنهم الطعام أياما فتكون النهاية بالطبع  لذاك العبد مؤلمة.

كان هذا التاجر يعتقد أن التخلص من خدمه بتلك الطريقة إنما هو طريقة للتخلص من مصدر أسراره، فقام التاجر كعادته السنوية بشراء عبد جديد، وقد عُرف هذا الجديد بشيء من الذكاء.

ومرت عليه الأيام في خدمة سيده حتى دنا وقت التعذيب السنوي..

جمع التاجر أصحابه للاستمتاع بمشهد الكلاب وهي تنهش في لحم العبد المسكين.

وكان كعادته قد توقف عن إطعام الكلاب عدة أيام حتى تكون شرسة للغاية..

لكن ما رأى عندما دخلت الكلاب على العبد، حتى بدأت تدور حوله وتلعق عنقه في هدوء ووداعة لفترة من الزمن ثم نامت عنده فاحتار التاجر لمنظر كلابه الشرسة قد تحولت إلى حيوانات وديعة رغم جوعها،  فسأل العبد عن السر فقال له: يا سيدي لقد خدمتك سنة كاملة فألقيتني للكلاب الجائعة، فيما أنا خدمت هذه الكلاب شهرين فقط، فكان منها هذه الوفاء.
11.11.2012
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف أثارت حادثة قيام أحد الأشخاص برمي العِقال على الأرض ردود فعل غاضبة لدى الكثيرين من العرب والكرد ، وهو أمر مفهوم بالنظر إلى المكانة الرمزية التي يحتلها العِقال في الوجدان الاجتماعي والثقافي لدى قطاعات واسعة من العرب والكرد معا . فالرموز ليست مجرد أشياء مادية، بل تحمل في طياتها معاني الانتماء والذاكرة والكرامة والتاريخ. غير…

فراس حج محمد| فلسطين في واحد من المراسلات بيني وبين الدكتور أحمد نسيم البرقاوي على إثر مقال نقديّ أعجب به، يرسل لي هذه الرسالة: “صديقي فراس العزيز: قرأت بمتعة كبيرة مقالتك الرائعة جداً، ونقدك العميق، وعندي بأن مصطلحك: التفخيم النقدي مصطلح يجب أن يدخل التداول في النقد، لأن التفخيم النقدي ليس سوى نوع من الكتابة هدفها التبرج بمنقود ذي شهرة،…

صلاح بدرالدين من الطبيعي تخليد العظماء لدى أي شعب ، واطلاق أسمائهم على مؤسسات سيادية ، وصروح علمية ، وتاريخية ، واجتماعية ، اما أن يصل الامر الى استخدام تلك الأسماء في مواقع ذات رمزية دينية في مجتمعات متعددة الأديان والمذاهب ولاتخلو من الحساسيات ، فمسألة فيها نظر ، ومن هذا المنظور علينا تناول الموضوع الذي بين أيدينا حول قيام…

ولاتي مه – خاص: أعلن ثلاثة من أعضاء الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا انسحابهم من الحزب وإنهاء مهامهم التنظيمية، وذلك في بيان مشترك صدر اليوم الاثنين 29 حزيران/يونيو 2026، بعد ما وصفوه بـ”استنفاد جميع فرص الإصلاح الممكنة داخل الأطر التنظيمية القائمة”. ووقع البيان كل من الأستاذ مسلم شيخ حسن، والمهندس أحمد زيبار، والمهندس رزكار عارف حسو، الذين…