المناطق الكوردية ترحب بالجيش الحر

  نزار عيسى
 

الله محيي الجيش الحر هتافات صدحت بها حناجر المتظاهرين الكورد السوريين في جمعة آوان الزحف إلى دمشق بعد دخول الجيش الحر إلى منطقة رأس العين ذات الغالبية الكوردية والسؤال الذي يتبادر إلى أذهان الكورد في سوريا ما الذي حدا بهؤلاء المتظاهرين إلى تحية الجيش السوري الحر في هذه الجمعة بالذات والذي يفهم من ذلك مناداتهم له بالدخول إلى المناطق الكوردية إنما ينم عن أسباب وظروف اضطرتهم لطلب مجيء عناصر الجيش السوري الحر إلى مناطقهم
ولو عدنا بذاكرتنا إلى الوراء بضع درجات وأعدنا شريط أحداث ومواقف بعض الفصائل الكوردية لوجدنا جملة من تراكمات ومواقف وأفعال اعتبرها الآخرون خاطئة شقت الصف الكوردي بينما هم يجدونها سياسة حكيمة تتطلبها المرحلة الحالية والظرف الراهن الذي تعيشه سوريا عامة والمناطق الكوردية على وجه الخصوص, فلقد توسمنا خيراً وسُرَ الشعب الكوردي على اختلاف توجهاته وميوله السياسية بالاتفاق الذي وقع في هولير بين كل من المجلس الوطني الكوردي ومجلس شعب غرب كوردستان وبرعاية كريمة من الرئيس مسعود البرزاني, هذا الاتفاق الذي لم يطبق منه أي بند من بنوده واستأثر فريق يمتلك القدرة و الإمكانات والتنظيم  بإدارة المناطق الكوردية على الأرض وبدأ هذا الفريق الكوردي يمارس سياسات وأفعال مثيرة تركت أكثر من إشارة استفهام وأدخلت الريبة والشك إلى نفوس غالبية الكورد السوريين إزاء حقيقة توجه سياسة هذا الطرف وهل هذه السياسة أولاً تخدم الثورة السورية التي نعتبر أنفسنا نحن الكورد جزءاً أساسيا ًمنها ودعامة صلدة من دعامات استمرار ثورة الحرية والكرامة في سوريا والذي كنا نحن الكورد أول المطالبين بها وقدمنا القرابين لاجل ذلك منذ عشرات السنين
ثم ثانياً هل يخدم هذا التوجه الذي يتبعه البعض من الكورد قضية الشعب الكوردي على أرضه التاريخية في سوريا بتجرد عن أية اجندات أو تشعبات تتجاوز الأرض السورية
لكن كل تلك الممارسات على الأرض من تضييق على حياة الكورد واعتراض سبل المظاهرات السلمية والسعي إلى انهاء هذه التظاهرات وإفراغ المناطق الكوردية من شبابها وتشجيعهم على الذهاب إلى إقليم كوردستان مقابل مبالغ مالية وفرض الأتاوات على الناس البسطاء في ظل حالة الفقر المدقع والغلاء الفاحش والركود الاقتصادي الذي تعانيه  المناطق الكوردية
هذه الممارسات التي أوصلت الكورد إلى حالة لم تعد تطاق والخشية كل الخشية أن استمرارها في ظل تزايد حالة الكبت والاحتقان بين صفوف الشباب الكوردي المنتفض والذي قد يفلت من عقاله فيؤدي إلى مالا يحمد عقباه أن نجد سلاح الكوردي قد وجه إلى صدر أخيه الكوردي وأن نجد الدماء الكوردية تراق بأيادٍ كوردية
وأن نجد الشباب الكوردي الثائر بعد ان ضاق ذرعا وبعد وصول السكين للعظم نتيجة الممارسات الخاطئة والمستفزة لفصيل كوردي استأثر بكل شيء وأقصى الجميع أن يستنجد هذا الشباب الكوردي بالجيش الحر و يحمل سلاح الجيش الحر ويهلل بقدومهم للمناطق الكوردية لا بل يقاتل كتفاً بكتف إلى جانبه ضد الذين يعتقد أنهم  ينفذون سياسة موالية بقصد أو بغير قصد لمن خرج الشعب السوري بكل أطيافه ومكوناته مطالباً بإسقاطه بكل رموزه ومرتكزاته
هذه الممارسات تركت ككرة ثلج متدحرجة نحو الوادي السحيق ورغم كل المناشدات السابقة بضرورة حصول توافق بين كل الكورد بأن ترك الأمور على عوانيها ستخرجها عن السيطرة وما حذرنا منه لاحت بوادره في بعض المناطق الكوردية ودعوة الشباب الكوردي إلى تحية الجيش السوري الحر وتشجيعه على دخول باقي المناطق الكوردية …..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…