ماذا بعد سرى كانييه-رأس العين؟

جان دوست

هذه المرة لن نخاطب حزباً بعينه، لن نناشد فلاناً أو علاناً من قادة الأحزاب ولا أمناءها العامين..

هذه المرة سنتجه بخطابنا إلى جماهير الكرد في سوريا وننبههم إلى الخطر القادم المحدق بهم..

بصراحة يبدو أن الكرد ونتيجة للسياسة الرعناء التي تنتهجها معظم الأحزاب (الفولكلورية) سيكونون طرفاً خاسراً بعد أن ينجلي غبار معركة إسقاط النظام..

لماذا؟ لأنه وبكل صراحة نحن مشغولون بالتخوين وجمع الإتاوات وتوزيع الكراسي وتقاسم اللاشيء والتناحر والتشظي وتعدد الولاءات بين قنديل وهولير، سنكون الطرف الخاسر مادام بعضنا يحمل السلاح ويرهب به الآخر..

وبعضنا يتهيأ لحمل السلاح خوفاً من أخيه الكردي لا من النظام وبطشه..

سنكون الطرف الخاسر لأن لنا ألف حنجرة وحنجرة ولكل حنجرة نشيدها النشاز المختلف عن النشيد الآخر..

لا تجمعنا استراتيجية واحدة..

ولا تؤلف بيننا اتفاقية مشتركة ملزمة للكل (رحم الله اتفاقية هولير وجعل مثواها القلوب الطيبة)..

نحن كرد سوريا سنكون الطرف الخاسر لأننا سنستيقظ ذات صباح ونرى أنفسنا في كل مدينة محاصرين بكتائب الجيش الحر من (جند الله وجنود محمد  وجنود معاوية ووووو).

لست ضد الجيش الحر من حيث المبدأ..

أي من مبدأ محاربته للنظام..

لكنني متخوف من أن ينقلب على الكرد بسبب إصراره على اللون الديني العروبي..

سنكون نحن الخاسرين لأنه ليس لنا جيش حر يحمينا بالفعل..

ولأن الجيش السوري الحر ليس واضحاً في رؤيته السياسية ومرتهن لأجندته الخاصة..

لم نتحد في أي يوم من الأيام لنواجه التحديات..

وقلنا لا بأس فالنفسية الكردية معروفة بنفورها وحميتها وعدم قابليتها للخضوع لإرادة أخرى..

فسَّرنا ذلك عن صفاء نية بأنه نتيجة للعقلية الكردية..

لكن الآن قد حان موسم القطاف، قطاف ثمار الحرية وكان حرياً بنا ولو كنا بربع عقل أن تتوحد على الأقل أهدافنا ويكون لنا صوت واحد في المحافل الدولية، كان يجب أن يكون لنا الآن بعد خمسين عاماُ من العمل الحزبي، كوادر قوية تستطيع نقل الألم الكردي إلى شركائنا في الوطن..

كوادر تستطيع إقناعهم عبر خطاب هادئ عقلاني بعيد عن القومية الفولكلورية، بأننا أصحاب هذه الأرض مثلنا مثلهم، بأننا شركاؤهم في نزيف الدم و دفء الشمس وخيرات هذا الوطن..

انتبهوا..

فالنار قادمة,, وإن أصررتم على تفرقكم وتشتتكم وحمل بعضكم للسلاح لإرهاب إخوتكم فإنكم إلى الخسران ماضون، وفي طريق الغي سادرون ومنهجَ الخيبة سالكون.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…