مبادرتنا .. ومبادرتهم

صلاح بدرالدين

قبل عام وتحديدا في العشرين من هذا الشهر الجاري تداعى ثمانية وعشرون معارضا للقاء في القاهرة باسم ” المبادرة الوطنية لتوحيد المعارضة السورية ” وصدر عنه بيان جاء في مقدمته ” الى شعبنا السوري العظيم وثوارنا الابطال
انطلاقا من احساسنا بالمسؤولية تجاه اخوتنا وأهلنا والثوار في داخل سورية وخارجها ، ووفاء لدماء شهداءنا ، ولايماننا العميق بان توحيد الجهود والعمل المشترك هو من أهم الاسباب التي تسرع في اسقاط النظام الغاشم المجرم ، وفي ظل عدم وجود رؤية مشتركة موحدة تعبر عن مطالب الشعب وغياب جسم معارض موحد يحظى بثقة السوريين والمجتمع الدولي كبديل مرحلي حقيقي ينتزع اعتراف المجتمع الدولي ويعتمد كمفاوض وسفير حقيقي للثورة والشعب.
فقد عقدنا العزم على أن نطرح مبادرتنا الرامية للتخاطب مع كافة مكونات وقوى المعارضة السورية بهدف الوصول إلى صيغة مشتركة تقرّب جميع وجهات النظر وترأب أي صدع موجود منطلقين من إيماننا بوطنية غالبية القوى العاملة واهدافها ، مستمدين الشرعية الوطنية من شعبنا وثوارنا الصامدين وشعاراتهم وأهدافهم ومن دماء الشهداء .
وتضمن البيان : ” وسنبقى دعاة الوحدة والتفاهم مع جميع الأطراف وكل من يعمل من أجل اسقاط النظام وفق الأهداف والمهام التالية :
-1 إسقاط النظام بكامل أركانه وعلى رأسه بشار الاسد.

2- مطالبة المجتمع الدولي بحماية المدنيين.

3- ايجاد منطقة آمنة او أكثر مع حظر جوي فوق السماء السورية.

4- المطالبة بتفعيل سحب الشرعية الدولية عن النظام وعزلـه.

5- إحالة الملف السوري فيما يخص انتهاكات حقوق الإنسان الى مجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية.

6- دعم الجيش السوري الحر والمنشقين ودعوة الجيش للانشقاق.

7- دعوة كوادر الدولة للانحياز لقضية شعبها المنادي بالحرية.

8- مطالبة الجهات الدولية بالحجز على كافة الحسابات والاموال التي تعود للنظام وكافة أركانه.

9- التعاون مع هيئات الاغاثة الدولية لرعاية أسر الشهداء والمفقودين والمهجرين والمعتقلين.

10- الضغط من أجل اطلاق سراح جميع المعتقلين.

11- العمل مع كافة المنظمات والجهات العربية والدولية بمافيها جامعة الدول العربية في كل مايخدم قضية شعبنا ويسرع في اسقاط النظام.


من الواضح أن تلك المحاولة الانقاذية انبثقت عن الضمير السوري الوطني الحر الحريص على الاتحاد من أجل سوريا ديموقراطية تعددية وليست استجابة أو تناغم مع دعوات أجنبية كما هو حاصل اليوم والتي كان اجتماعها الأول برعاية المفكر – صادق جلال العظم – ودعم وحضور مناضلين سياسيين وناشطين في مجال حقوق الانسان والاعلام جاءت أساسا لوقف جموح ” المجلس الوطني السوري ” نحو الاستئثار بالقرار المعارض وادعاء الشرعية وتحريره من هيمنة وتسلط الاسلام السياسي ورأس حربته – الاخوان المسلمون – ومن ثم وقف عملية شرذمة المعارضة الخارجية والداخلية واعادتها الى حجمها الطبيعي وموقعها الصحيح وهو خدمة الداخل الثوري وليس قيادته وقد تم ابلاغ كافة الأطراف والجماعات ( المعارضة ) بتوجه وتوصيات ومقترحات مبادرتنا الوطنية وكذلك الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والأطراف الاقليمية والدولية التي تعتبر صديقة للشعب السوري ولكن لم نلمس أي تجاوب من جميعها من دون استثناء .
بعد عام يخرج علينا عدد من – المعارضين – ببيان من العاصمة الاردنية عمان ليس بينهم أحد من أصحاب المبادرة الأم ولكن بالسطو على اسمها واذا استثنينا قلة من الذين نحترمهم فان جلهم من حديثي العهد بالمعارضة أو كانوا من أركان نظام الأسد أو من المتعاملين مع قيادات البعث الحاكم أو الباحثين عن مواقع حتى في صفوف ” المجلس ” الآيل للانهيار واذا كان لابد من التعامل مع الأمر بروية فاننا نطرح جملة من التساؤلات المشروعة ومنها : اذا كان السبب الرئيسي في فشل ” المجلس السوري ” وابتعاد وخوف وقلق المكونات القومية والدينية والمذهبية الأقل عددا هو هيمنة الاخوان المسلمين على مقدراته فماجدوى مشاركة ممثل الجماعة في اللقاء ؟ واذا كانت نوايا المجتمعين صافية فعلا في اعادة بناء حركة المعارضة السياسية الخارجية والداخلية الموحدة لتمتثل الى ارادة الداخل كان من واجبها التواصل مع من سبقوهم في طرح المبادرة بعام ؟ ثم هل الهدف هو تعزيز وتنفيذ عملية نقل القرار الى الداخل الثوري أم استثمار الداخل مرة أخرى لصالح أجندة خارجية ؟ واذا كان لدى المجتمعين بعمان مآخذ على ” المجلس السوري ” الذي يجمع – الأحزاب والمنظمات والشخصيات التقليدية المتقاعسة الى درجة الدعوة لاعلان افلاسه وانسحابه من الساحة فهل لديهم نفس الموقف من ” المجلس الكردي ” الذي لايختلف عنه شيئا وبهذه الحالة هل لديهم اطلاع على الساحة الكردية السورية وافرازاتها ونشطائها وقواها الفاعلة خاصة من شباب التنسيقيات الذين شاركوا الثورة منذ أيامها الأولى وقدموا الشهداء والتضحيات الجسام أم أنهم سيعتبرون ” مجلس الأحزاب الكردية ” الفاشل والعاجز كما ” المجلس السوري ” ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الكردي أو سيلبون مطالب الاخوان في تنصيب جماعتهم ممثلين عن الكرد بعد أن نجحوا على صعيد العرب السوريين ؟
من حق السوريين وثوارهم على أرض الميدان معرفة ما يخطط لهم حقا وحقيقة وليس عبر الفضائيات العربية المؤذية في هذه الأيام التي تقدم من تشاء وتلمع صورة من تريد والا فان ما يحاك بشأنهم وحول مصيرهم وبدون علمهم وارادتهم بين جدران غرف الفنادق وفي الغرف المظلمة لايعنيهم من قريب أو بعيد هذا مايجب أن يعلمه الجميع خاصة في هذه الأيام التاريخية من عمر الثورة الوطنية السورية الظافرة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…