بغل نابليون…!!!

خليل كالو

  حكايته تشبه حكاية بعض أكرادنا الذين سحرتهم وهم الزعامة ويعبثون بمصيرنا  .ففي ظواهر ملفتة وغريبة الأطوار والنتائج  من خلال المشهد السياسي الكردي العام الذي يزيد الحالة تشرذما وانقساما بعد الفشل المدوي للسياسة الكردية في إدارة الأزمة الحالية وهي تتجلى في وضح النهار من خلال الأسماء والعناوين الجديدة بألوان مزركشة وتعويم الشخصيات الكركوزية على السطح لا تستطيع قيادة عنزتين أو حتى إثبات عكس زيفها عملا ومشكوك في سر وجودها وسلوكها وقدراتها ومؤهلات ومنابتها  ومنها أيضا ما ركبت الموجة على عجل  ظنا منها بأنها في ظل الفوضى التي يشهده الحراك الكردي بقليل من الحركات المسرحية والاستعراضات الوهمية تستطيع التمويه وخداع الأبصار للركون لها علما بأن البعض منها  كانوا يعيشون الدنس والقذارة الفكرية وأزمة الأخلاق الجمعي حتى وقت قريب .
   فإذا كان البعض من هؤلاء يسعون للتزمزم بماء الكردايتي نفاقا ويتملصون من مهامهم كالخفافيش في ظل غياب الرأي العام الكردي و الوعي الذاتي الشعبي لتعلم الحلاقة برؤوس اليتامى من هذا الشعب المسكين  دون التخلص من خطاياهم وأفعالهم المريبة والمؤذية لفتح صفحة وهمية لهو أمر خطير ومرفوض وإهانة سافرة لمشاعر الطبقات الشعبية الصامتة وأما إذا هم أدركوا حقيقتهم المزيفة وندموا على أفعالهم وسلوكياتهم السابقة فهذا حقهم الطبيعي وأبواب الرجوع والتوبة الكردوارية مفتوحة للجميع  ولكن هناك من هذه النماذج الدرنية يتمادون أكثر مما هو مسموح لهم على الأقل في أمور تخص الشأن العام يسعون لامتلاك المبادرة والمسك بزمام أمورنا واستغلالنا دون اخذ آرائنا علما بأن سياساتهم سوف تسري علينا وسندفع ضريبة رعونتهم مستقبلا علما أنهم بالمنطق السياسي والمعرفي وبالمقاييس الوجدانية مفلسون لا يمتلكون أي موهبة أو قدرات ومصداقية متمايزة وأن ثقافتهم البغلية قد جرت الكرد إلى منزلقات خطيرة وهم الآن  يتدافشون لاحتلال المواقع في مقدمة الحراك التنظيمي للكتل القائمة والمشيدة السابقة ويثيرون المشاكل وينشرون ثقافة الانقسام وأن بعض من تجار القضية المحترفين تساعدهم على ذلك .

فتلك  السلوكيات وهذا الصنف من البشر هم جوهر وأساس الأزمة الحقيقية التي تعيشها الحراك الكردي الآن والسبب الأول في خلق التخندقات والاصطفافات المقيتة  .

 الفاشل هو الفاشل حتى لو كان العمر السياسي للبعض سنوات وسنوات ونرفض رفضا قاطعا تمثيل قضيتنا وأن يكون لسان حالنا ونكون أدوات مؤامراتهم ومخططاتهم أبداً أو زعم وادعى أنه فاعل ويتصرف كالشرفاء أحيانا فمثل تلك الشخصية المزيفة  واللبلابية وكذلك ما يسعى إليه الغالبية من خلال وحدات الحراك الكردي  لجمع الكم وأي كم كان على حساب النوع والمؤهلات والقدرات وتنصيب نفسه زعيما مزيفا على مبدأ “ما أسهل رعي الحمير” لهو سعي خطير وأخلاق فاسدة وخيانة قومية ووطنية وثقافة وسلوك بغلي لا ينتج سوى ذاته الضحلة فمثل هؤلاء تشبه إلى حد كبير الحكاية التي حدثت في زمن ما من أيام الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت حيث اعترض احد الضباط لديه في كتاب أرسل له عندما وجد أن اسمه لم يرد من بين أسماء الضباط الذين ترفعوا إلى مراتب أعلى .فكتب في طلبه شاكيا وشارحا له: سيدي القائد العظيم لقد كنت معك في كل المعارك والجبهات وخضت معك معركة واترلو وقطعت جبال الألب عدة مرات ضمن الحملات العسكرية والظروف الصعبة وكلام آخر عاطفي فأراد أن يجذب عاطفة القائد والتأثير عليه للموافقة على اعتراضه ورفعه رتبة ولكن نابليون الذي هو رجل المهام الكبيرة والحساسة لا يقبل إلا بالحقيقة والمنطق العسكري والحزم وأول العارفين بسر قوته العسكرية فرفض طلبه لأن أي خلل في منظومة جيشه سوف يكون تأثيره مباشرافي ضعف صفوفه وهو القائد الذي يعرف بأن أول أسباب الضعف وعناصر الفساد يأتي من الشخصية غير المؤهلة للقيادة .لذا فقد كتب في ذيل كتاب اعتراض ذلك الضابط  قائلا : لقد كان بغلي معي أيضا وقد حضر كل هذه المعارك التي ذكرتها .


1.11.2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…