تبييض الثورة السورية خلافات خارجية بين أطراف المعارضة

   إبراهيم بهلوي

هناك متسع من الوقت لإدارة الثورة بحسب أهواء منظريين سياسيين من كافة الاطراف التي تتبنى شعار وحدة الشعب والوطن والحرص على المواطن من أقصى شرق سوريا إلى اقصى غربها، فقد أصبحت غسيل الثورة السورية البيضاء وتبييضها بلون احمر قاتم رأسمال بيد جهات تشاطر التجار بغسل الاموال وتبييضها في بنوك دولية.

ولكي نمتعن النظر في جوف الخلاف الدائر في أمتداد الثورة – الاضحية بشر – مازال الفقه السياسي وألاعيب ممتدة على طول الثروة “الثورة” تخيط هالة من أجل السيطرة على الموقف، الاسلامييون وبلهجات ما بين “متشددة كثرت في الآونة الأخيرة – وهمسات متناغمة” يعتبرون سورية عجل تركي يجب أن يكون هناك طاغية ودكتاتور بنفس إسلامي وبتأييد خليجي “قطر-السعودية “،
وجهات تتبع السياسة الإيرانية وحكمة “رفع أية الله العظمى” في تمويل بلا هوادة بإداة “لبنانية وهو حزب الله وبغدادية تتمثل في المالكي” الاخير الذي تبنى صفقة أسلحة روسية فتح طرق برية لنقلها للنظام السوري، فالصراع أصبح بين مملكتين هي الصفوية والعثمانية يريد كل منهما بسط سيطرته على معابر بلاد الشام الحدودية.
دولياً روسيا لن تهدأ فهي تملك مفاتيح الغاز لكافة الدول الاوربية، هذه الدول التي ترعى مصالحها فوق جثث وأشلاء السورين، وتأتي دعوة حقوق الإنسان في آخر بند من ميثاق وقعتها معظم الدول لرعاية الإنسانية، عدا عن هذه الأمور فأوربا وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تبحث عن بديل للنظام ولكنها وإلى يومنا هذا لم تجد من يخدمها ومصالحها كما فعل “آل الأسد” مذ سيطرتهم على سوريا.
الأمور واضحة تماماً ولكن الغموض يكتنف الصراع داخل المعارضة السورية التي لم تجد نفسها عامل وظيفي لطرف محدد فكل الأطراف وحتى قيادات في الجيش السوري الحر يمتلكون الخوف من تهديدات خارجية بتصفيتهم، ووصل الأمر بالتهديد لبعض الألوية التي تشكلت مؤخراً “عليكم عدم رمي اسلحتكم حتى لو سقط النظام”، إذا ستكون سوريا المستقبل “ميليشيات منظمة وسودان جديد”.
أما الطرف الكردي والذي ينعم ببصيص من الأمل يرى في نوافذ فتحت له بعد الثورة تحقيق لكافة آماله كشعب سوري اصيل وكقومية ثانية حسب م يردده معظم الأحزاب الكردية، وعلاقتها مع الثورة اصبح من سيقوم بتلبة مطالبنا وشعاراتنا كمجموعة أحزاب انضوت في قبة مجلس سمت نفسه “المجلس الوطني الكردي” فيما ما يزال هناك صراع فردي-فردي داخل المجلس وخارجه على بعض المطالب التي يراها الطرف المعارض العربي بانها تقسيم لسوريا إلى دويلات، ولكن؟ من أين اكتسب الشارع الكردي الذي أجج الأزمة إلى حالة توحد بين أطراف كردية شكليلاً قوته؟ فمن ناحية الثورة والتي قادها فئات شابة في الشارع الكردي كانت قوته في اصراره على مطلبهم كقضية أرض وشعب وتنسيقهم مع كافة الاطراف الثورية الاخرى “العربية”، وتراجع التنسيق ببروز تصريحات من قياديين سوريين ينكرون الكرد اما بتسميتهم بمهاجرين او بعدم وجود كرد سوى نسبة لا تتجاوز الـ5% لينعكس الامر على حالة التنسيق الوطنية بين الشباب الكردي والشباب العربي، ويميل الفئة الشابة لعدم قدرتهم على التمثيل ببيع انفسهم بسعر بخس تحت أبط بعض الأحزاب الكردية التي اتخذت من براعتها السياسية لإسقاط الشباب في متاهة “فرق تسد” وممارسة سياسة “تبييض الثورة” وقطع الإمداد المادي عنهم أن يلتزموا بسياسة البعض من الأحزاب، والحالة الاخيرة لم تكن كردية فقط فالشارع العربي ايضا وبفئاتها الثورية كان لها كل جمعة” تسمية حسب أطراف معارضة ” تقدم لها المال على أن يتم تسميتهم في جمعة او جمعتين او لن يكن هناك مال لليافيطات وحبر الأقلام.
اذاً تشريع الاطراف المعارضة نفسها ببزخ اموال على جهات شبابية زاد من محنة الثورة السورية بالإضافة إلى امهال الوقت لمزيد من القتل والتنكيل بأبرياء،وأصبحت الاسماء تدك في الثورة فقط لأن أسمائها رفعت في أيام الجمعة التي كان السوريين يتظاهرون بها،وأصبحت أرقام تؤرق الاوربيين على مصالحهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شعب بلا دولة… خارج جدول العالم صلاح عمر تبنّى مجلس الأمن الدولي القرار 2817 الذي يدين الاعتداءات الإيرانية المتهورة على دول الخليج والأردن، ويطالب إيران بوقف كل ما يهدد الأمن الإقليمي والدولي، بما في ذلك استهداف السفن العابرة في مضيق هرمز. غير أن هذا القرار، رغم لهجته الحازمة، يكشف مرة أخرى مفارقة مؤلمة في واقع الشعوب التي لا تمتلك دولة…

ماهين شيخاني من شدة ما رأيناه في سوريا، لم نعد نخاف الواقع فقط… بل صرنا نخشى الأحلام أيضاً. لسنوات طويلة، كان شعار “يسقط النظام” يبدو واضحاً وبسيطاً. كنا نظن أن سقوط الاستبداد هو بداية الخلاص. لكن التجربة السورية علّمت المنطقة درساً قاسياً: إسقاط النظام لا يعني بالضرورة ولادة دولة عادلة، وقد يفتح الباب لفوضى أو استبداد جديد بأدوات مختلفة. هذا…

المحامي محمود عمر كانت الأعوام الأخيرة من العقد التسعيني أعوام قحط ومحل، تسببت في هجرة عشرات الآلاف من الكورد( شعب الله المهاجر) من مدنهم وقراهم ـ مرة أخرى ـ نحو دمشق وحلب وغيرها ، هائمين على وجوههم تائهين يبحثون عن لقمة عيش بكرامة لهم ولعائلاتهم ، في وطن تنكرت سلطاته المتعاقبة لكل…

شيرزاد هواري تشهد سوريا مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي بعد سقوط نظام بشار الأسد، وهي لحظة كان يُفترض أن تدفع جميع القوى السياسية إلى مراجعة عميقة لتجاربها وأساليب عملها، وفي مقدمتها الأحزاب الكردية السورية. فالتغيرات الكبرى التي تمر بها البلاد تفرض بطبيعتها إعادة النظر في الآليات التنظيمية والصيغ الحزبية التي تشكلت في ظروف سياسية مختلفة، ولم تعد قادرة على…