الذكرى التاسعة لفضائية كوردستان

 

محمد اسماعيل*

كما كانت كوردستان اسماً لأول صحيفة كوردية صدرت عام 1898 وأصبح يوم ميلادها عيدا للصحافة الكوردية ، كانت فضائية كوردستان أول قناة فضائية تبث برامجها من على أرض كوردستان المحررة وبين أبناء الشعب الكوردي في 17/1/1998 من كوردستان العراق ، و بكوادر كوردية متواضعة تعد بداية لنهضة إعلامية كوردستانية عصرية   .

استطاعت أن تنقل للعالم صورة المجتمع الكوردي بكامل فعالياته الثقافية و السياسية والاجتماعية والتي كانت وليدة الظروف الموضوعية التي أعقبت تشكيل البرلمان والحكومة الإقليمية الكوردية وممارستها للتجربة الديمقراطية الرائدة في كوردستان العراق والفريدة من نوعها في المنطقة التي تمتع الشعب الكوردستاني في ظلها بنوع من الاستقرار والهدوء.

نقلت صورة المجتمع الكوردي إلى العالم أجمع ، وبالمقابل منحت الجماهير الكوردية فرصة التعرف من خلالها إلى حضارات الشعوب الأخرى ، وتقدمها ، وآدابها ، و فنونها ، ليسعد بها الجميع ..

الصغير والكبير ..الرجل والمرأة..

العامل والفلاح ..التاجر و الفني ..

الهوليري والمهابادي ..

الآمدي والقامشلوكي ..إضافة إلى الكوملات الكودية في المهاجر والشتات .
نقلت وتنقل صورة الأدب والثقافة الكوردية إلى العالم من فن وفلكلور متميز ، إلى إحياء التراث الكوردي ، وصقلت تراث الآباء والأجداد بصياغة كوردية ، وأعادت قسماً كبيراً مما سلبته الأنظمة المضطهدة للشعب الكوردي إلى حاضنتها ، وربطتها بموروثها الثقافي الأصيل .
كما تنقل العادات والتقاليد الكوردية ، وصور مدنه وقراه ، وجمال طبيعته ، إلى المشاهد في كل مكان ، إضافة إلى عشرات التقارير اليومية عن أحوال وأوضاع الشعب الكوردي من النواحي السياسية ، الاقتصادية ، الخدمية ، الصحية ، الزراعية والفنية ……
و يرى من خلالها المشاهد أينما كان حقيقة التجربة الديمقراطية ، والنهضة العمرانية ، الاقتصادية والثقافية في كوردستان العراق ، وتجذب المشاهد إليها ، لأن مفعول الصورة والكلمة الحية النابعة من الواقع الحي والملموس أقوى من مفعول القنبلة وتصوير الواقع المزري الذي كان يعيشه الشعب الكوردي من مظاهر الظلم والتعسف والاضطهاد للعالم المتحضر ، يعادل امتلاك الذرة .
لذلك ، وعلى مدى تاريخ الشعب الكوردي ونضاله ، كانت الأجهزة القمعية التي تضطهده تبحث دوما عن الحروف والكلمات الكوردية أكثر من بحثها عن الديناميت وغيره … ناهيكم عن الصورة الحية و المباشرة و الوثائقية …

دخلت فضائية كوردستان كل بيت كوردي ووحدت رؤيته التي شتتتها سنون الظلم والاضطهاد حاملة معها هموم وآلام وأحزان الكورد إلى جانب رسالتها النضالية في مواكبة الأحداث السياسية الهامة وفق منهج الكوردايتي من خلال المدرسة البارزانية الرائدة في النضال الوطني الكوردي ، وبذلك غدت فضائية كوردستان القناة المفضلة لدى عموم فئات الشعب الكوردستاني بجميع مشاربه مهما تنوعت لأن جذوة النضال في المجتمع الكوردي واحدة ، والهدف واحد ، في تحقيق الطموحات المشروعة ، و حملت ( ktv) هوية الشعب الكوردستاني ، وأبرزتها سواء للعالم أجمع ، أو بين المدن والبلدات الكوردية في كوردستان المحررة والأجزاء الأخرى والمهجر الذين وجدوا فيها ضالتهم وهديهم وكينونتهم في التواصل الروحي مع قضيتهم ووطنهم بالالتفاف حول هذه النافذة الإعلامية الحضارية مما جعلوها القناة الوحيدة في مفضلاتهم ..

تحية إلى فضائية كوردستان في الذكرى التاسعة لتأسيسها ومن خلالها تحية لكل القائمين والعاملين فيها كأول فضائية تبث من كوردستان المحررة ، ولا ننسى توجيه التحية إلى ذكرى صحيفة كوردستان أيضا وإلى مؤسسها رائد الصحافة الكوردية الأمير مقداد مدحت بدرخان .

71/1/2007

———-

* عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)       

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…