الرجال لا يولدون …!!

خليل كالو

الرجال معادن نادرة ومن يمتلكهم يمتلك المستقبل ولا يدرج المرء في تلك الخانة النبيلة إلا بالتصميم  والتضحية والإرادة والأهداف الكبيرة والفعل المنتج وهكذا قال أجدادنا أيضاً : بأن الحديد يمكن صقله وشحذه ولكن الرجال كلا فهم يصنعون في ظروف خاصة وأبناء بيئة ثقافية بمواصفات خاصة أيضاً.الآن لمن يشتكي الكرد وإلى من يشتكون أو يشتكون تحديدا فيما هم فيه تحديداً من ندرة الرجال لقيادتهم  في أيامنا الراهنة .واليوم يحتاج الكرد قبل أي وقت مضى إلى رحال لقيادة المرحلة وليس إلى الشخصية النمطية التقليدية والمزيفة وما هو موجود أغلبهم مشكوك في قدراته ومؤهلاته القيادية ومزيف في صلاحيته وغير مبدع.
النيات الحسنة والرغبات لا تصنع المجد والرجال بمفردهما ولا تنجب الشعوب رحالا تحت الطلب حين الحاجة ولا يولدون في الوقت ذاته فهذا الأمر يحتاج إلى جهود جبارة للوصول إليهم وتصنيعهم عبر عدد غير قليل من السنوات والعقود من خلال موروث ثقافي وفكري حيوي وتقاليد أصيلة وقيم منتجة للأمة حتى تتكون بيئة ثقافية وسلوكية لإنتاج هذا النوع من الرجال عند الضرورة كما هي أي صناعة.وما كل ما يشاهد في الشارع الكردي سوى أنماط من الرجال التقليديين يؤدون أدوارا في أفلاك جلها ليست لها علاقة بالكرد وشؤونهم ومستقبلهم “مع استثناء القليل ممن سطروا التاريخ المعاصر للكرد” .علما بأن النيات الطيبة والرغبة وحدها لا تصنع رحالا يكون همهم الأول هو مصلحة الجماعة والإبداع في قيادتهم عن الأزمة والضرورة.

لقد انتهى زمن ومدى صلاحية ذاك الرجل الذي اكتظ به الموروث الثقافي التقليدي الكردي وحشر فيه خلال قرون خلت وتحدّد صورته في مخيلة وأذهان الناس  بعضلاته المفتولة وشنبه المصبوغ حنة والمعقوف كإبرة ذيل العقرب وقدرته العالية على تحمل العمل الصعب في الفلاحة والحصاد وبعدد الزوجات والفحولة ودرجة القسوة والقدرة على القتل والمهارة في القنص والنهب والسلب كما كان صفات أجدادنا في زمن الرعي والقنص والنظام العشائري في قرون خلت .بل انقلبت صورة الرجل اليوم رأساً على عقب وبات مفهوم الرجولة يتحدّد وفقا لوضع الرجل المهني والعلمي وموقعه وقدرته على الإنتاج وأي إنتاج تفيد الجماعة ودرجة امتلاك قيم الإنسانية وأخلاق الجمع والسعي للعيش الكريم وامتلاك حرية الرأي والتعبير والاستقلالية في وطن آمن .وما حال الكرد من تخبط و بؤس وشقاء وعبودية وتخلف سببه ندرة هذا الصنف من الرجال…!!!  

 12.10.2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أزاد خليل * نحن الكورد شعب عاطفي، وحجّتنا دائماً جاهزة: العالم تآمر علينا، أميركا باعتنا، تركيا غدرت بنا. نُعيد هذه العبارات كما لو كانت تفسيراً كاملاً لما حدث. لكن الحقيقة المؤلمة أن هذا الخطاب الاستهلاكي لا يجيب عن السؤال الأهم: أين أخطأنا نحن؟ الولايات المتحدة لم “تشترِنا” حتى “تبيعنا”. قالت بوضوح، ومرات عديدة، إن شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية…

صلاح بدرالدين بحسب قراءتنا للتطورات الحاصلة على الصعيد الوطني محليا ، وإقليميا ، ودوليا ، وبعد صدور المرسوم – ١٣ – الخاص بالحالة الكردية السورية بتاريخ ( ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ) بمعزل عن أي طرف حزبي ، وبعد سقوط مشروع – قسد – العسكري – الأمني – السياسي ، ومعه مااطلق عليه ( كونفراس الوحدة ) الذي انعقد…

عدنان بدرالدين   تُقرأ “الإبستينية”، في الفضاء الشرقي–الإسلامي، بوصفها لحظة سقوط أخلاقي للغرب ودليلاً على زيف منظومة قِيم قيل إنها كانت تدّعي الفضيلة. جريمة واحدة، شبكة منحرفة، سنوات من الاستباحة، ثم استنتاج جاهز: هذا هو الوجه الحقيقي لمنظومة لم تكن أخلاقية كما زعمت. غير أن هذا الاستنتاج، على متانته العاطفية، يقوم على توصيف خاطئ قبل أن يقوم على نقد. المشكلة…

د. محمود عباس لماذا لم يُغتَل خالد مشعل، في الوقت الذي جرى فيه تصفية جميع قيادات حماس من الصف الأول والثاني والثالث؟ هل كانت إسرائيل، فعلًا، عاجزة عن الوصول إليه؟ إسرائيل التي اغتالت خصومها في قلب طهران، داخل شقق محصّنة ضمن مجمّعات حكومية، ونفّذت عمليات تصفية غير مسبوقة بحق قيادات حزب الله، بجرأة واحتراف جعلا من الاغتيال السياسي أداة سيادية…