أهمية اتفاقية هولير كورديا

 زارا مستو

    باتت اليوم  وحدة الصف الكوردي سياسيا وميدانيا حاجة موضوعية تفرض نفسها من أي وقت مضى, فإن أي تأخير ستكون له نتائج سلبية على مجمل الأوضاع وخاصة في هذه المرحلة الزاخرة بالتحولات المصيرية, فإن انطلاقة الثورة  السورية  بأطيافها  ومكوناتها المشاركة فيها خلقت أجواء مناسبة لتحيا هذه القضية وتطفو على السطح من جديد, وتكون على  رأس أولوياتها.

 ومن هنا, نقول إن اتفاقية هولير تفعيلها على أرض الواقع باتت احتياجا حقيقيا, فإن الاجتماع الأخير في هولير وجدولة الزمن للاتفاقية خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح, والأهم في الاتفاقية  هو التأكيد على متابعة في اعتماد رؤية سياسية مشتركة وموحدة لتحديد صيغة حقوق الشعب الكوردي, وتشكيل مجلس انتقالي, للانتقال إلى تمثيل الشعب الكوردي في الثورة السورية, إلى  جانب مكونات الشعب السوري.
 لا شك أن التوحيد السياسي هو الأساس, وفيه مجمل أجوبة الأسئلة المطروحة, لأن مواقف بعض  الأطراف  الكردية الرمادية تثير قلقا لدى الكثيرين من شركاء الكورد في الثورة, ووضعت الاتفاقية حدا لأي صراع كوردي كوردي محتمل, فضلا الحفاظ على السلم الأهلي, بل وضعت أيضا آليات عملية لترجمة العمل خلال وقت قصير, فإن الأهمية الكبرى تكمن في تنفيذها عمليا, لأن أي تلكؤ قد يحدث شرخا, ويفتح ثغرة لأعداء الثورة السورية والشعب الكوردي معا في التدخل بالشؤون الكوردية.

قد يرى البعض بأن هذه الاتفاقية جاءت لصالح طرف دون آخر, وأن جهة فرضت أجندتها الحزبية بقوة السلاح, وليست هناك أية مناصفة في هذه الاتفاقية بين الطرفين, وهناك أقوال أخرى, نعم قد يكون هناك ملاحظات ومآخذ على الاتفاقية, لكن ضرورة المرحلة وأهميتها تلزم الجميع بأن نغض النظر عن بعض الجوانب, إلى حين وصول إلى نظام ديمقراطي تعددي والاعتراف بحقوق الشعب الكوردي بعد رحيل النظام,  وقتها سيكون هناك جو آخر , ومرحلة مختلفة, باستطاعة الجميع ممارسة وتنفيذ برامجه وفق صناديق الاقتراع.
والبعض الآخر يشكك بجدية تنفيذ هذه الاتفاقية, ويظهر مخاوفه بصددها من جوانبها المختلفة, لكن المؤشرات الأخيرة تبدد هذه المخاوف, وهناك تفاؤل يسود الأجواء, وهذا ظهر من خلال اللقاءات التي جرت وتجرري حاليا في هولير والمدن الكردية في الداخل.


العاصمة هولير  وقيادتها ضمانة في نجاح هذه الاتفاقية, ولأن للإقليم والأطراف كلها مصلحة حقيقية في ترجمة هذه الاتفاقية إلى أرض الواقع.

وفي النهاية هناك شغف من قبل الشعب الكوردي في كل مكان لرؤية تنفيذ وتفعيل هذه الاتفاقية, ليكون الكورد قوة فعالة في الثورة ويأخذ دوره الوطني بعد رحيل النظام.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حـمـدي سـنـجـاري   في كل دولة تسعى إلى النهوض، تأتي لحظات مفصلية تُختبر فيها جدية مؤسساتها في تطبيق القانون ومواجهة الفساد. وما نشهده اليوم من تحرك حكومي جاد لملاحقة الفاسدين واسترداد هيبة الدولة يمثل رسالة واضحة مفادها أن القانون يعلو على الجميع، وأن النفوذ والانتماء لا يمنحان أحداً حصانة من العدالة. عانى العراق سنوات مديدة من الفساد الإداري والمالي،…

د. عدنان بوزان منذ نهاية الحرب الباردة، احتلت مفاهيم مثل التعايش وأخوة الشعوب والتعددية والمواطنة المشتركة مكانة متقدمة في الخطابين السياسي والفكري، بوصفها مفاتيح لبناء مجتمعات أكثر استقراراً وعدالة. وقد جاءت هذه المفاهيم استجابةً لتجارب إنسانية قاسية أثبتت أن الصراعات القومية والعنصرية والدينية لا تخلف سوى الحروب والانقسامات وإضعاف الدول والمجتمعات. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع سياسي…

ماهين شيخاني في زمن تتغير فيه الخرائط، هل يبقى الكورد متفرجين؟ ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من أن يمتلك شعبٌ كلَّ مقومات البقاء، فيفقدها بسبب انقساماته الداخلية. هذا هو جوهر المأساة الكوردية اليوم. فبينما تُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المتغيرات الجيوسياسية، وبينما تسقط الأنظمة وتنهض أخرى، وبينما تتهاوى التحالفات وتُبنى غيرها، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً يطرق أبواب…

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….