فرمز حسينالبروزة كلمة دارجة يستعملها السوريون كثيرا للدلالة على الاهتمام بالشكليات والأطر البراقة فقط وإهمال المضامين الهامة والجوهرية وهنا أريد أن أذكر اخوتنا في القيادات السياسية الكردية السورية بأن المشهد السوري العام يضم بين جنباته الكرد أيضا ويظهر دورهم الفعلي ويقارن مع ما هو متوقع منهم, أنتم على الخشبة والشارع يترصد حتى أنفاسكم!
كل خطوة باتجاه رصّ الصف الكردي هي مباركة بلا شك وتستحق كل التقدير لكن المسيرة طويلة وتحتاج الى تضحيات كثيرة على طول الطريق تبدأ من الأمور الشخصية الضيقة مرورا بالمصالح الحزبية التي ليست أكثر اتساعا من الشخصية عندما يتعلق الأمر بأحزابنا من الكرد السوريين.
التحلي بالأدوات الأخلاقية والفكرية المطلوبة يفرضه الواقع الأليم الذي يمر به البلاد سلوكا وأداء حتى الوصول الى ذلك اليوم الذي يتمكن فيه السوريون التخلص من نظام الحكم الشمولي وبناء سورية موحدة ليس على نهج البعثيين بإلغاء وإقصاء الاخر بل بلدا لكل السوريين بدستور يقرّ حقوق الشعب الكردي والاثوري والسرياني وغيرهم من الاثنيات الى جانب الشعب العربي في دولة مدنية تعددية ديمقراطية.
المجلس نجح الى حد ما من احتواء الشارع الكردي لكن هناك الكثير من المهام والواجبات الملقاة على عاتقه والتي لم يفلح في صياغة استراتيجية مناسبة تنسجم مع المرحلة التي تعتبر منعطفا تاريخيا مميزا, منها التنسيق مع مختلف التيارات السياسية السورية المعارضة والذي يستوجب الحضور القوي والمشاركة السياسية المؤثرة في الفعاليات داخل وخارج سورية بعيدا عن سلوكية الانسحابات الهزلية والتي تترك أثارها السلبية وتشكل فراغا سياسيا باهتا في المكان الذي من المفروض أن يكون فيه التواجد الكردي ملحوظا.
هناك أمر لا يقل أهمية أيضا وهو اظهار ذاتية القرار الكردي السوري حصرا مع كل التقدير للأطراف الكردستانية ومحاولة الاستفادة من تجاربهم السياسية لا نسخها, استقلالية القرار يخلق المناخ الملائم للحوار مع المعارضة السورية بمصداقية الجميع بأمس الحاجة إليها خاصة وأن هناك أمورا مصيرية تحتاج الى بيئة حوار شفافة.
حفاظ المجلس على كيانه أمر ايجابي دون أن يشكل ذلك عائقا من اشتراك ممثلين عنه في صفوف المعارضة السورية بل هي ضرورة لابد من تداركها لكي يأخذ المكون الكردي مكانه الطبيعي في الحراك السوري المعارض بهوية ناصعة واضحة المعالم لا كالحة مبهمة تقبل شتى التأويلات.
انشاء المجلس فروع له في الخارج من الخطوات التي تتمتع ببعد فكري ورؤية استراتيجية متسعة الأفق للواقع الكردي المعاصر ومحاولة ميمونة لحشد الطاقات الهائلة من كرد الشتات , لكن لكي يتم ذلك يتطلب من الداخل الكردي وبالتحديد قادة الأحزاب الكردية ذات الشأن افساح المجال لممثليها في الخارج وعدم تكبيلهم بقيود علاقاتهم البينية القائمة شخصية كانت أم فكرية في الوطن لكي تمارس على الشاكلة نفسها في الخارج.
المطلوب هو الاهتمام بجوهرية الأمور حتى لا يتحول المجلس الى مجرد بروزة لا أكثر.
.
فرمز حسين
2012-09-17
مترجم وكاتب سوري مقيم في ستوكهولم
Farmaz_hussein@hotmail.com
Stockholm-sham.blogspot.com
Twitter@farmazhussein






