حزب الإتحاد «الديمقراطي» يحتل الثورة.

أمين عمر

القوة الحقيقية لحزب الإتحاد الديمقراطي ظهرت للكرد السوريين قبل الثورة حيث كان سعره، سعر أي حزب آخر.

كان نضاله خجولاً يتمنى الخروج في أي تجمع ولو كان صغيراً، كي يرفع فيه صور قائده ، وقد لا ترفع الصورة كاملةً من الرعب ، المهم كي تطمئن قلوبهم بالوفاء للقائد… ولذا كان حزب الإتحاد يهرول وراء أحزاب يكيتي وآزادي للخروج معاً في نشاط ما ليقاسموه بعض المخاطر عسى يُخفف عنه عبء النشاط قليلاً.

حيث كان يناضل جزئياً ضد النظام رداً على تنفيذ النظام السوري لطلبات الحكومة التركية، باعتقال أعضائه وتسليمهم لتركيا وأحياناً اعتقالهم في سجون النظام.

لذا لم يكن له حينها إلا ان يتذكر كغيره من الأحزاب الكردية ، ممارسات النظام كالإحصاء وأخواتها كي يشاركه الآخرون والذي كان يستهزئ سابقاً من ماركات النضال تلك ، قياساً على عرضه الخاص تحرير كردستان.
عندما بدأت الثورة السورية بدأت قوة الحزب تصاعدياً، ففي أول محاولة تفاهم بين الاحزاب الكردية رفع حزب الإتحاد من طلباته حيث طالب ب 40% من الكيان السياسي المزمع إنشائه فلم تقبل بقية الأحزاب بذلك ولكنها وبعد إن رأت ممارسته على مدى عمر الثورة السورية وعودة الحزب لممارسة طقوسه التاريخية وتمسكه بعاداته وتقاليده في الثمانينات عادت أحزاب المجلس قبل شهور وترجت حزب الإتحاد كي يقبل ب 50% من المقاعد مع علبة حبوب المسك.
سر تلك القوة لا تكمن بعودة رئيس الحزب مع مئات من مقاتليه من قنديل ، والذي يصر اليوم إنه ليس لحزبه أية علاقة مع حزب العمال الكردستاني ، أفلا يخبرنا ماذا كان يفعل سيادته في قنديل أم هناك ضمن برامج حزبه الإتحادي فقرة بخصوص قنديل التي ربما قد يعتبرها من الاراضي السورية المستقطعة ضمن كردستان العراق.

القوة الخارقة التي ظهرت له تواً بعد شرارة الثورة، والتي لم يكن له أية نية بخوضها حتى خرجت الأمور من يديه، ولكي يرضي جماهيره أضطر للخروج بالتظاهر ولكن ضد تركيا تضامنا مع المدن التركية المنكوبة التي يقصفها اردوغان ، سر القوة الوليدة أن حزب الإتحاد قـَـبـِل أن يلعب دور المأمور الذي يحافظ على المنطقة بكل ما فيها، من أملاك وممتلكات بما فيها فروع أمنية ومراكز الشرطة وصور وتماثيل العائلة المالكة مقابل وضع، حل وربط أمور المنطقة بيده ، فأن أنتصر النظام قال له هذه أمانتك خذها , وأن انتصرت الثورة فسيزعم تحريرها والدليل إن عناصره توزع، نيابة عن الحكومة، الغاز وتقبض الجمارك من أي شخص يخرج او يعود من سوريا وإن كانت جماركه مضاعفة في وقت لا يجد الكردي الذي يزعم حمايته ما يأكل.
أعتقد إن أية مجموعة ترضى بدعم النظام مقابل توزيع الغاز والقيام بخدمات للمواطنين مقابل إطلاق يديها في المنطقة بإسكات وإلهاء الشعب فسيكون لها من النظام ذلك، مع بطاقة شكر ، وإن أي جماعة تخرج في مظاهرة ضد اردوغان أو أعداء آخرين للنظام سيكون له ذلك مع ابتسامات من عناصر الأمن.

قبل فترة كان رئيس الحزب المذكور يدعي انه ضد أي تدخل في سوريا وقال بأنه سيتصدى له في حال حدوثه وكتبنا في حينه مقالاً عن ذلك .

إذن لماذا لا يتحرك الحزب حسب ما كان يدّعي ضد قوات الإيرانية وغيره من عناصر حزب نصراللـه أم انه يقصد بالتصدي ، أية قوة  تكون موجهة ضد النظام .
حزب الإتحاد الذي دخل الثورة من بوابة النظام حيث كان رئيس الحزب، المطلوب رقم واحد كردياً للنظام، والذي أصبح بفضل صيحات الأحرار السوريين من كافة المدن السورية ، المدلل الوحيد كردياً لدى النظام، والسؤال هل يستحق الشعب الكردي هذه المعاملة من حزب الإتحاد حيث كانوا يأملون الحرية تطرق بابهم فإذا بالملثمين يفعلونها، وظلت الحرية غائبة كما أيام النظام حين كان في أوج قوته،  يضاف الى ذلك جمع الاتاوات وتخويف الناس وتشجيعهم على الفرار رغم ان القصف لم يصل لمناطقنا وهذا ما نتمناه ، وكم كان سيختلف موقفاً لو انه طرد رجالات النظام بالفعل، وتعامل مع الشعب الكردي كحزب ديمقراطي كاسمه لا بفوهة البارودة وعدم معاملة كل معارضيه ومنتقديه كخونة واردوغانيين ، رغم ان الأسديون لا يقلون قذارة من الأردوغانيين، ولا بأس لو اعلن بعد ذلك تصديه لأي تدخل في المناطق الكردية من النظام اولاً ومن غيره ثانياً.

ولكن تصرفاته تدل بما لا يدع مجالاً للشك انه يلعب لعبة ” الأخد و العطا “، سلم و أستلم مع النظام حيث المنطقة ستبقى في يدٍ آمنة إن عاد النظام يوماً فكل المفارز كما هي لم يمسسها إنس أو جان، وكل ” الآباوات”  لا زالوا على رأس أعمالهم ” ابو يامن وأبو تامر وأبو هيثم وابو حيدر..”، ومستوطنات النظام المبنية على أراضينا الزراعية أكثر أمنً من القرداحة ، ويحظر على الكرد حمل السلاح لحماية أنفسهم إن اضطروا لذلك مستقبلاً باستثناء حزبهم المقدس، أما عن شركائه في الهيئة العليا فلا حول ولا قوة، يرتجفون و ترتعد فرائصهم عند رؤية شريكهم في الهيئة، وكان الأحرى بهم أن يكون كل شيء مناصفة من الجمارك الى عدد الأعضاء على الحواجز التي لا داعي لأغلبها كونها مقامة في وجه الكردي لا في وجه غيره.

حزب الإتحاد يعمل لأجل قضية واحدة ، وهي قضية هيمنة حزبه وتقويته، ولا يهمه إن تشرد كرد سوريا أجمعين، طالما حزبه يتقوى مالياً وعسكرياً، وتقوية الحزب تعني رفد حزب العمال الكردستاني لاحقاً بآلاف الشباب وجمع الأموال له، أي سيبقى الكرد السوريين كما كانوا أيام زمان ، البقرة الحلوب ترعى من خشاش الأرض وتدر الحليب و الدماء لتحقيق الأمة الديمقراطية المجهولة الهوية انطلاقاً من تركيا والتي لن يغادرها إطلاقاً .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن كلو هندسة الفوضى: تركيا والقنبلة الموقوتة يشكّل الاتفاق الأخير المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وحكومة دمشق، تحت المظلة الدولية (الأمريكية–الفرنسية) وبالدعم الإقليمي من إقليم كوردستان، منعطفًا استراتيجيًا حادًا في مسار الأزمة السورية بشكل عام والحالة الكوردية بشكل خاص. فهذا التقارب، الذي قد يبدو خطوةً باتجاه “حلٍّ وطني سوري” واستعادة سيادة سورية موحّدة، لا يمكن قراءته بمعزل عن البيئة…

صلاح بدرالدين استحقاقات المرسوم – ١٣ – ( ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ) سبق وذكرنا ان احد ابرز – خصائص – المرسوم المتعلق أساسا بالكرد السوريين هو صدوره من طرف واحد وهو الدولة السورية وادارتها الانتقالية ، بغياب الطرف المعني ، وفي تجارب حل القضايا القومية في العالم من الغالب ان يتم الحل كعقد اجتماعي سياسي بين طرفين ،…

نظام مير محمدي *   لم تكن برلين يوم السبت 7 شباط/فبرتير مجرد عاصمة أوروبية تحتضن تجمعاً للمغتربين، بل تحولت إلى ساحة لإعلان ميلاد فجر جديد لإيران. تحت بوابة “براندنبورغ” التاريخية، احتشد نحو مائة ألف إيراني، متحدين البرد القارس والعقبات الجوية، ليوجهوا رسالة مدوية إلى العالم: إن ثورة يناير ٢٠٢٦ في الداخل لم تعد مجرد انتفاضة عابرة، بل هي حراك…

عدنان بدرالدين تُفهم محادثات مسقط، كما تُفهم الضغوط والتهديدات التي سبقتها، ضمن سياق أوسع من مجرد السعي إلى اتفاق أو التحضير لمواجهة. فهي أقرب إلى محاولة دائمة لضبط التوتر، وتنظيم الصراع، ومنع خروجه عن حدود يمكن التحكم بها. في هذا النوع من المسارات، لا تكون الدبلوماسية بديلًا عن التصعيد، بل إحدى أدواته، تُستخدم لتخفيف حدّته حينًا، ولإبقائه تحت السيطرة حينًا…