قضية للنقاش – 42 هل الثورة بحاجة الى جناح سياسي بديل عن «المعارضات» ؟

صلاح بدرالدين

  يبدو أن عقد “المجلس الوطني السوري ” على وشك الانفراط وكأن أولياء أمره أرادوا أن تكون سكرات موته الأخيرة في عهد رئيسه (الشخص الكردي الغلط في المكان الغلط) الذي ضاعف من انقسامات الشارع الكردي الثوري بسبب محاولات شراء الذمم واستمالة أعوان له كما توسعت الفجوة مع الداخل وارتفعت أصوات قادة الجيش الحر ومجمل الحراك ازاء أوجه عجز المجلس بشأن تحديد الموقف السياسي السليم والاغاثة وتأمين السلاح وتحقيق المنطقة الآمنة والأخطر من كل ذلك تسليم المقدرات الى جماعة الاخوان المسلمين التي شكلت ميليشياتها المسلحة ليس من أجل مقاومة قوى النظام بل التحضير لتسلم السلطة وفرض نفسها كأمر واقع أمام الاحتمالات المستقبلية
وكان الصوت الأخير في مواجهة قيادات المجلس من الاخوان صادرا من المجلس الأعلى للجان الادارة المدنية في المناطق المحررة يفند ادعاءاتها المزعومة في تنظيم تلك اللجان والتأكيد على انها غير حزبية وغير تابعة للمجلس السوري .
 كل واحد في – قيادات – المجلس يعمل لنفسه ويشد الحبل باتجاهه هناك من هو مشغول بتحسين أموره المعيشية والاغتناء بأموال المانحين أوبتنظيم الميليشيات الأصولية – المذهبية كأفراد الاخوان المسلمين وهناك من يستقتل من اجل تزعم – حكومة مؤقتة – ومن يمد الخيوط مع المنشقين الجدد من مسؤولين بعثيين وضباط لاقامة – حكومات – في المنفى وهناك من يبحث عن مظلة اقليمية او دولية داعمة ماليا للتحضير لمابعد اسقاط النظام وبالأمس القريب تباحث وفد – مجلسي – برئاسة مسؤول العلاقات في الساحة الأمريكية (وهو نجل زعيم قبلي) مع حكومة المالكي ببغداد وحتى الآن لم يتوضح مااذا كان الأمر بعلم وموافقة قيادة المجلس أم تمردا عليها اذا علمنا أن ماسيحصل في بغداد لن يكون بمعزل عن المشروع الايراني بشأن سوريا والذي يصب لمصلحة النظام .
 أما بشأن “هيئة التنسيق” فحدث ولاحرج حيث بدأت مكشوفة للعيان في منحاها الانفرادي وبمعزل عن الثورة والحراك صوب ابرام صفقة مع النظام الحاكم على حساب السوريين وشهدائهم والتحضيرات لعقد “مؤتمر” في دمشق على قدم وساق بمشاركة مجموعات كردية معروفة بولائها لنظام دمشق .

 أعتقد أن الكرة الآن بملعب الداخل الثوري من جيش حر وتنسيقيات ومجاميع الشباب المقاوم والجماهير المنتفضة التي تتظاهر وتحتج سلميا الى جانب قطاع واسع من الوطنيين السوريين خارج الوطن والأنظار تتجه اليهم لاستكمال الواجب الوطني بخطوة أخرى في منح الشرعية الثورية لمؤسسة أو هيئة أو هيكل سياسي من الداخل والخارج يمثل الثورة ويعبر عن أهدافها ويحقق قراراتها وطموحاتها خاصة في هذا الظرف الدقيق والخطير وفي هذه الأيام الواعدة بالذات التي تحمل في طياتها بشائر النصر على نظام الطاغية وذلك كبديل عن مختلف “معارضات الخارج” التي أخفقت في تمثيل الثورة وتوفير شروط انتصارها بل تحولت الى عبىء يثقل كاهلها ويستنزف طاقاتها فهل سيلبي الداخل النداء لانقاذ نفسه أولا والعمل الخارجي بالدرجة الثانية وكيف السبيل الى ذلك مما يستدعي الأمر المزيد من النقاش .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…