الأحزاب الكردية وما عليها

آلند إسماعيل

على مر العصور كان النضال الإنساني من اجل رفع الظلم عنه يتبدى في تشكيل كيان سياسي له وهذا الكيان هو الانتماء إلى الوطن وإقامة جسر التواصل مع من حوله عبر حزب سياسي يحمي حقوقه ويدافع به عن الظلم المتراكم عبر السنين وقد تم تحرير العديد من الشعوب في العالم وحصلوا على حقوقهم إلا الشعب الكردي وخاصة في سورية حيث مازال هذا الشعب يعاني من سياسات شوفينية كثيرة ومحرومة من ابسط حقوقها السياسية والثقافية والأحزاب الكردية في سورية تحاول النضال من اجل إزالة هذه السياسة الشوفينية والكل على طريقتها وتفكيرها النضالي

لكن للأسف الوقائع لا تؤكد هذا النضال وذلك لكثرة الانشقاقات في الأحزاب الكردية وعدم تطابق العمل السياسي بينهم أو تخوفاتهم من ضياع المناصب الإدارية الذين يحلمون بها وخلافاتهم الشخصية وكل ذلك على حساب هذا الشعب المسكين المتشوق إلى وحدة الصف الكردي وإعادة الحق إليهم وقد قلل أيمان هذا الشعب بهذه الأحزاب المنشقة التي تلعب بمستقبل أكثر من مليوني ونصف مليون كردي من اجل فخفخاتهم الإدارية كرئيس للحزب أو سكرتير عام مع العلم أن بعض هذه الأحزاب لا يتجاوز عدد أعضائها عشرين شخصا وبعضهم اقل من ذلك بكثير.
والمشكلة أن هذه الأحزاب تكون مرتبطة بأحزاب كردستانية خارج سورية وهي تكون وفية لتلك الأحزاب وغير وفية لشعبها داخل سورية مع اعتبار أننا نفتخر بالأحزاب الكردستانية في كردستان العراق وتركيا وإيران ولكن هذا يسبب خللا في الحركة الكردية فيؤدي إلى انقسامات داخل هذه الحركة، فمنهم من وقعوا على ضياع القسم الأكبر من حقوق الشعب الكردي ليخدموا مصالح غيرهم وهذه الأحزاب تكون بالاسم فقط، فهم يراوحون مكانهم ولا يقدمون واجباتهم والتزاماتهم القومية كتجمعات واعتصامات أمام المحاكم لمعارضة إصدار أي حكم ظالم بحق السجناء السياسين الكرد ولا احتجاجهم على فصل الطلاب من جامعاتهم وكذلك المجردين من الجنسية حتى أن بعضهم لا يتورع في قراءة الفاتحة على أرواح شهداء الانتفاضة في قامشلو مع العلم أن هذه الواجبات النضالية من أن تقييم حفلا لحصول عضو ما على منصب رفيع ونتمنى أن تستيقظ هذه الأحزاب من أحلامها السرمدية وتعيد حساباتها مع الشعب، وتنزل إلى الشوارع من جديد لتكسب ثقة الناس، ومنهم الذين يحسب لهم ألف حساب من قبل السلطة لأنهم يدافعون عن قضيتهم العادلة وحقوق شعبهم المغتصبة بصدق ولا يتنازلون عن دم الشهداء المباركة ومن هذه الأحزاب هما حزبان قوميان (حزب ازادي وحزب يكيتي) لان نضالهم مشرفة ضمن نطاق سورية وقد تخطا خطوات مستقبلية هامة لنيل حقوق الشعب الكردي وذلك عن طريق دمج حزبين يساريين في حزب واحد هو (ازادي) ودعوة كافة الأحزاب الكردية الأخرى إلى ترتيب البيت الكردي وتوحيد الشعار السياسي وقد رفض ازادي التوقيع على اعلان دمشق لأنه لا يلبي طموحات الشعب الكردي، لان المرحلة القادمة تتطلب من الحركة الكردية مضاعفة الجهود والاستفادة من الضغوطات الخارجية ونتمنى دمج جميع الأحزاب الكردية ذات الرؤى الواحدة تحت حزب واحد لا غير ونتمنى توحيدهم في المستقبل القريب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…