المجلسان الكرديان …وحرب الكلمة والإشاعة ..!!

خليل كالو

الخفية منها والعلنية بالرغم من التصريحات الإعلامية والشفاهية للاستهلاك المحلي التي تدعو إلى السلم الأهلي والأخوة والالتزام بالتعهدات ووحدة النسيج والتباكي على الحقوق لتوظيفها حزبويا.

ففي هذه الأيام وتحديدا منذ أسبوعين أو اكثر بدأت حربا من نوع قديم جديد خاص تلوح بذيلها في الأفق بعد أن فشلت كل القوى السياسية العمل جماعيا كما هو مفروض وواجب كردواريا و إنجاز شيء هام على الأرض مقارنة عما يجري على الساحة الوطنية بالرغم من بعض المجسمات الوهمية هنا وهناك من فتح مكاتب حزبية ومنتديات ثقافية وبعض المدارس التي توهم المشاهد وكأن قطار الكرد قد وصلت إلى محطتها الأخيرة.
  هذه الحرب الكلامية تغلب عليها طابع الإشاعة والتشهير والنفس الأمارة بالسوء في مجمله دون أن تحل من المشكلة في شيء بل على العكس سوف يستفحل بالأزمة والاحتقان إذا لم تتدارك ويظن بأنها صنيعة زوايا مظلمة التي ليست لها علاقة بمسألة الكرد وحقوقهم على الإطلاق وباتت هذه الحرب الآن تتقدم شيئا فشيئا إلى الشوارع والأزقة والقرى الكردية كتقدم النار في الهشيم في سابقة وظاهرة مجنونة ربما يدفع بالمجتمع الكردي على منزلقات خطيرة لا يحمد عقباها .حيث لم يعتقد الكثيرين من المتتبعين للشأن الكردي بأن تصبح الدعاية المغرضة والكلمة والإشاعة بالأسلوب البدائي والحرب النفسية التشهيرية كأحد أساليب الحرب الخاصة على الطريقة الكردية المتخلفة من قبل الأحزاب والتيارات السياسية العاملة الكردية المتعاركة على النفوذ والاستحواذ على الرأي العام والشعبي الكردي من جديد في هذه الظروف  .

علما بأنها كانت لها من أثر كبير في تغيير اتجاه أهداف وغايات محددة وتفتيت النسيج المجتمعي الكردي لصالح أجندات ليست لها صلة على الإطلاق بالشأن الحقوقي والقومي في زمن مضى .

ومن الجدير ذكره بأن هذه الأشكال من الحروب ذات الطابع القروي والأدوات الخاصة أقل كلفة إذا ما أحسن استخدامها وتوظيفها وخاصة في مجتمع متخلف وشفاهي يتلقى الخبر دون التحقق من مصدرها وصحتها ويستقي أفراده الموروث والتراث البالي ومرتبط به أشد الارتباط وخاصة في ظل غياب المعرفة وضعف وعي الذات القومية والوجودية وشح وسائل إعلام الناشرة للحقيقة وشل حركة التنوير الثقافية والفكرية.

منذ انطلاقة الأحداث في سوريا قامت القوى التي نصبت نفسها وصية على الكرد بالغصب والإكراه في مجمل أطوار تكوينها على طريقة السلف المهزوم تاريخيا والنظام البعثي القائم بالدعاية المغرضة وثبط الهمم والنفوس وزرع الفوضى عن طريق الإشاعة والحرب الكلامية من خلال عقد الندوات والتعاميم الداخلية والجلسات المغلقة السوداء والهمس في الآذان ومن ثم بعد إنشاء المجلسين الكرديين من خلال مناصري الطرفين لجذب الشرائح الشعبية نحوها لغرض ترويج لمعلومات وأراء وفق تخطيط معين بقصد التأثير على عقول ومشاعر وأعمال ولغرض معين على حساب وحدة الصفوف والعمل الجماعي الكردي في هذه الظروف الطارئة وشملت كل وسائل الاتصال الجماهيري باستغلال التاريخ والرموز والظواهر والمظاهر بالكلمة الشفاهية والمكتوبة والتشهير الخفي والنقد والتعرية من خلال الصحف والانترنيت والوسائل الأخرى المتوفرة من الوسائل الاتصال الشعبية ونسوان الحارات الشعبية والقرويات ولا ننسى ذلك القروي الفج في فهمه وصلابة موقفه وحكمه المسبق على منافسه التقليدي باسم الزعماء والرموز الكردية والزعماء الكبار كالبارزاني وكاكا أوجلان  والمحرض من ذاك المثقف الطبال والسياسي الأناني..

خلاصة القول : ففي ظل غياب الحقيقة والمعلومة الصحيحة وشفافية المواقف والرؤى الحزبية والسياسية أمام الرأي العام الكردي والهروب من المسئولية الأخلاقية وشيوع كثير من أنماط التفكير والسلوك البدعي التى تتناقض مع العلوم التجريبية والاجتماعية والعقل المفكر ومقاييس التعامل الحضاري سيبقى المجلسان الكرديان “الوطني الكردي وغربي كردستان” وما يلحقهما من مؤسسات مسئولان مسئولية مباشرة عن انتشار هذه الظاهرة وربما لبعض أنصارهما الفوضوية اليد الطولى في ذلك وهنا لا بد من قيادة المجلسين تلافي هذه الظاهرة وحس أعضائها ومناصريها ومثقفيها وكتابها لضبط النفس والتصرف بحكمة لأن قادمات الأيام لن تكون ربيعا نوروزيا وستكون صعبة على الجميع ولا يستطيع طرف بمفرده الخلاص وقيادة دفة سفينة الكرد في عباب بحر متلاطم الأمواج ولن ينجح إلا من كان ربانها حكيما ذو بعد بصيرة وتبصر ووعي جمعي …  
7.9.2012
 xkalo58@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…