فن تفتق عقل المثقف والسياسي الكردي

سيامند إبراهيم


 

خصص الكاتب
المشهور “روبروت لويس ستيفنسون” في كتابه Across the plains”  فصلاً كاملاً عن الأحلام.

فقد كانت أحلامه واضحة
جداً وكان من عاداته إعطاء تعليمات محددة لعقله الباطن كل ليلة قبل النوم.

 ويقول :”إن قوة عقلي الباطن
هي التي تزودني بتلك الأفكار حتى عندما أكون في كامل يقظتي”

ويبدوا أن قوة وتفتق العقل الباطني لدى الكثيرين من المثقفين الكرد الذين
خرجوا من قمقمهم ومن سباتهم الشتوي, وبدؤوا بإقامة الندوات السياسية والخلط في
الكثير من المفاهيم السياسية بالفزلكات اللغوية التي لا تأتي بأية فائدة الآن
والغريب في الأمر أن بعض سياسي هذا الزمان باركوا له في حصافة مصطلحاته العبقرية؟

وثمة البعض من المثقفين الذين لا حول لهم ولا قوة؟! وحيث ارتموا في أحضان
الأحزاب الكردية؟؟ لكن ما حدث في قاعة المجلس الوطني الكردي هو شكل آخر من أشكال
الحرية والديمقراطية من قبل رئيس المجلس, والسكوت من قبل جمهور الحضور والخروج
الانسيابي لهم والتدحرج على الدرجات؟! وهذا شكل آخر من أشكال إبداعات مدرسة
السياسة الكردية الشمولية كافة؟! وغريب فإلى هذه الدرجة من الاستخفاف بالثقافة
والمثقفين؟! وهذا شكل جديد في فن تفتق العقل الباطني للسياسي الكردي القروي كما
أكده صديقي خليل كالو؟؟؟
 
 أما قوة العقل الباطن للنظام فقد
أوصل البلاد إلى مرحلة بما بشبه الحرب الأهلية في البؤر السكانية الساخنة, وقد
أحدث هذا العنف شرخاً كبيراً في مكونات هذا الوطن من علويين وسنة,  ولا زلنا نحن متخوفين من امتداد هذا اللهيب
الجنوني من الصراع إلى مناطقنا الكردية والعربية والمسيحية؟
 أما في واقع المعارضة السورية في الداخل والخارج فقد نتمنى أن يحث العقل
الباطني للساسة

الأذكياء منهم حركة الاخوان المسلمون التي استحوذت على كل شيء في المجلس
الوطني السوري, وأصبح غالبية المستقلين لاحول لهم و لا قوة, وكذلك بالنسبة لهيئة
التنسيق الوطنية السورية ومن لف لفهم من هذه المعارضات الخشبية والخلبية وخاصة على
اختلاف تسمياتهم التخلي عن أنانيتهم الفردية, وتوحيد صفوفهم, وتخليهم عن فكرهم
الشمولي الديني السياسي والاقصائي, وعليهم الإقرار الدستوري بالشعب الكردي في
سوريا, وان لا يكونوا نسخة مكررة من صورة النظام السوري.

 وفي الواقع الكردي فكلنا أمل أن يحث العقل الباطني الساسة الكرد الانعتاق
من هذه الرؤى الضبابية وخاصة من المجلسين الكرديين, وتنفيذ اتفاقية هولير بروح
أخوية كردوارية عالية, وخاصة وهم أصحاب خبرة طويلة ومتمرسة في النضال الكردي؟ وأن
مصير الشعب الكردي أمانة في أعناقهم وأن التاريخ لا يرحم.
   
قامشلو
  3 – 9 –  2012

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…