توقيع إتفاقية هولير بين الواقع والتفعيل !

عبدالباقي جتو
a.ceto@hotmail.de

ليس غريباً وعجيباً في هذا الزمن العجيب أن تجد في ظل النظام الأسدي مديراً لإدارة ما أو مشرف دوام ناهيك عن الموظفين العاديّين أن لايهتم ولايحترم توقيعه, ويسمح لمن يوقّع نيابةً عنه مهما كانت الأسباب صغيرةً أو كبيرة, فإنه حتماً لا يقدّر مدى المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه هذا التوقيع! كونه هكذا تعلم وهكذا تربى, فالتوقيع إن دل على شيء إنما يدل على شخصية الموقّع, فالتهاون بالتوقيع مسؤولية كبيرة, فإذا وجد مدير إدارة لا يهتم بالتوقيع ولا يحترمه..

وهم كثر, فتصبح إدارته بلا هوية ..

بلا مصداقية ..

وبلا إحترام غير معترف بها أمام الموظفين الذين يتبعونه إدارياً وأمام المسؤلين الذين هم أعلى منه, فلا يستهان بالتوقيع ومدى أهميته في كافة الأحوال.
 ماأود أن ألقي الضوء عليها من خلال هذه الأسطر القليلة هي المسافة الشاسعة والفجوة الكبيرة بين كتابة بنود الإتفاقية التي وقعّ عليها كل من (المجلسين الكرديين) المجلس الوطني الكردي ومجلس غربي كردستان, وبين ترجمتها على أرض الواقع, لا شك بأن الكثيرين من قبلي قد ألقوا الضوء على تلك الإتفاقية وناقشوها فيما بينهم أو ناقشوها في المجالس السياسية والثقافية, لكنني أود ثانية الوقوف عند بعض النقاط والجوانب الأخرى قد تستحق التركيز عليها نظراً لأهميتها الموضوعية والمنطقية والتاريخية, فعندما نعود إلى بنود الاتفاقية على الورق سنرى بأنها ركزّت على أهم الخطوات الضرورية والتي من شأنها أن تنهي حالات التوتر والتشنج وربما الذعر بين أنصار طرفي النزاع في الشارع الكردي, ولأجل إكمال ذلك المشروع القومي والحيوي لابد أن يتوضح ملامحه من خلال الخطوات العملية اللازمة في جدول وبرنامج عملي مدروس بعناية فائقة,  إذ يتحتم على موقعّوا الإتفاق إحترام توقيعهم بل ومن المنطقي جداً أن يزيل القائمون والموقعّون على الإتفاقية مخاوف الشارع الكردي من بعض المظاهر الغير مألوفة, كالحواجز الشبه عسكرية والصور وشعارات حزبوية والتي لاتخدم سوى أجندات أصحابها, لأنهم لو راجعوا وإنتبهوا إلى مشاعر القسم الأكبر في الشارع الكردي وتأملوا جيداً مخاوفهم, سيجدونها في الغالب بأنها ليست أوهاماً إختلقوها لأنفسهم من فراغ ولاتحتاج لتحاليل في العيادات النفسية.

بالرغم إنهم أكدوا ” بأن أهمية هذا الإتفاق يأتي في أنه, يشكل خطوة مهمة في الطريق الصحيح، في بناء وحدة الصف الكوردي وصيانتها، والوقوف في وجه أي صراعٍ كوردي – كوردي”  وبالرغم من إعتماد تلك الوثيقة ووضع ألياتها اللاّزمة لتنفيذ وتفعيل بنودها,لكنها هل إستطاعت هيئتها المشتركة العليا أن تمنع وقف الحملات الإعلامية لأحد الطرفين ؟ أين كانت الهيئة عندما حدثت حالات الإختطافات المتعددة ؟ هل كانت هناك أي توافق بين الطرفين في اتخاذ القرارات عندما قررأحد الموقعّين على الوثيقة بأخذ الآتاوات ورفع أسعار بعض المواد الإستهلاكية من المواطنين وكأنهم سلطة حكومية تنفيذية تنفذ قرارات برلمان منتخب شرعياً ؟ هل إستطاعت حتى الأن حسب بنود الإتفاقية أن تشكل لجانها التخصصية مناصفة لمتابعة العمل الميداني ؟  هل بادرت على الأقل بتنظيم ندوات جماهيرية إجتماعية تأهيلية من الطرفين من شأنها إقتراب وجهات نظرهما المختلفة سواءً كانت في داخل الوطن أو خارجه ! أسئلة عديدة لابد للموقعّين على الإتفاقية الإجابة عليها سريعاً, قبل وقوع العاصفة والتي بدأ الشعب الكردي يشعر ويدخل بمرحلة هدوئها !  نعم كانت ستكون بشرى حقيقية لو أدت نتائجها الأولية إلى تحقيق بعض ما كان الشعب الكردي يطمح إليه وليس بحاجة إلى “لقاءات ودية بين لجنة العلاقات الوطنية والخارجية للمجلسين”, بل كان حرياً به أن يبدأ بلقاءات ودّية بين القواعد الشعبية المنقسمة طولياً وعرضياً ! فعلى الشعب الكردي أن لاينخدع مرة تلوى الأُخرى, فما أفظع الخداع ! إنه أنكر من القتل, ولا أريد أن أستنجد بقول الروائي نجيب محفوظ: ” عبث أن تناقش قوماً ليس بينك وبينهم لغة مشتركة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…