كوباني (حزب وحشيش وحرية)

جان دوست

في كوباني وغيرها من مناطقنا الكردية، التي تم الإعلان عن “تحريرها” الزائف بمجرد رفع أعلام حزبية هنا وهناك في مشهد تراجيكوميدي، لم تنتعش آمال الأحرار فقط في قطف ثمار الحرية..

بل انتعشت أيضاً آمال التجار من الضباع المتربصة في نيل المزيد من الأرباح..

على حساب استقرار المجتمع وسلامته.

كوباني منطقة حدودية..

بل هي مشطورة بسكة الحديد إلى نصف “تركي” ونصف آخر “سوري” وهي منذ القديم مسرح لعمليات التهريب، تهريب كل شيء حتى البشر والسلاح..
ولم تستطع آلاف الألغام ومئات نقاط الحراسة من منع عمليات التهريب التي يبدو أنه حتى حرس الحدود في كلا الجانبين تورطوا فيها واستفادوا منها..

وهكذا فقد كان المهرب يذهب مساء إلى سروج وأورفا ليعود في منتصف الليل أو ساعات الفجر الأولى محملاً حتى ببرادات آرجليك الشهيرة..
في كوباني..

حيث الحرية ” الزائفة” انتعشت زراعة الحشيش..

حتى أنه بات الناس يتسابقون على زراعته على أسطحهم وفي أحواشهم سعياً وراء الربح الوافر السريع..
لا شك أن التجار الأتراك ممن وراء الحدود والتجار المحليين يشجعون هذه الظاهرة ولا شك أيضاً أن المسيطر من الأحزاب الكردية ومن بإمكانه ربط النساء في شوارع المدن وخطف الناشطين، يقف اليوم متفرجاً على هذه التجارة ولا أدري ربما مستفيداً منها في جني المزيد من المال اللازم للدعاية الحزبية والنشاطات الأخرى..
كوباني لم تتحرر..

وكذلك غيرها من المدن الكردية..

هي فقط دخلت مرحلة انعدام الجاذبية..

والاستعراضات التي رأيناها على شاشات الفضائيات ما هي إلا فقاقيع فارغة المضمون..

وما هذا “الحشيش الحر” إلا مؤشر على أن الحرية التي يدعونها هي حرية “حزبية” وليست تلك الحرية التي “يُدَقُّ بابها بكل يد مضرجة”.

هذه الحرية هي حرية الحشيش والزُعران..

حرية ” الأقمشة والأعلام” حرية “الأقدام الكردية العمياء في الوقوع في الفخاخ المنصوبة بعناية” والمسؤولية الآن لا تقع على عاتق النظام (المفروض أنه غير موجود)..

المسؤولية تقع على عاتق “حماة الشعب وقيم الشعب” من أولئك الذين صرعونا باسطواناتهم عن “إدارة ذاتية” للبلاد.

ولعل ما نراه الآن هو التجربة والمحك لمصداقيتهم في ضبط حركة الشارع..
ليعلم هؤلاء أن زراعة الحشيش = انتعاش المافيات = انتشار الدعارة = انحلال الأخلاق = انهيار المجتمع وتفسخه.
بالأمس أعلن البالون الحراري حسن نصر الله أن حزبه غير قادر على ضبط الشارع.

فمتى يعلن “حسننا” عن عجزه والاعتراف بأخطائه في احتكار الحقيقة لوحده.

كوباني الحرة..

لا تزرع الحشيش..

كوباني الحرة لا تتاجر بالمخدرات..

وكوباني الحرة لا تأوي المخابرات من قتلة الشعب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…