من الإبادة إلى الشهادة

Kamo 

       السياسة هذه الكلمة التي تحمل بين طياتها الكثير من المعاني التي تكون مخفية على الكثير من الأشخاص الذين حتى الآن لا يعرفون معنى هذه الكلمة !!؟؟.
      فهل تعني السياسة أن يتخلى الشخص عن قيمه ومبادئه الإنسانية التي هي الأغلى لدى الإنسان ؟؟هل تعني السياسة أن أقف مع الغريب ضد أخي أو صديقي؟؟؟ هل تعني السياسة أن أكون في كل يوم أو حتى في كل ساعة بوجه؟؟؟ هل تعني السياسة أن أبيع أغلى ما لدي لكي يقولوا بأنك سياسي!!؟؟.
     هذه الأفكار وهذه الأسئلة قد يطرحها أي شخص في الفترة الأخيرة (فترة بعد إعدام صدام حسين الطاغية) الذي أصبح وللأسف في أعين الكثير من الأشخاص شهيداً!!؟؟ نعم شهيداً.

هذه الكلمة المقدسة والتي لا تمس صدام بشيء.

لقد جعل بعض من ذوي الضمائر الصاحية!!..

صدام شهيداً ووضعوه في صفوف الشهداء في صفوف المقدسين من بني البشر.

     هل حارب صدام حقاً احتلالاً ضد أرضه ووطنه؟ هل قاتل صدام مع شعبه ضد الاحتلال ؟ ألم يكن هو المحتل ؟ ألم يحتل صدام دولة شقيقة وهي الكويت ؟ ألم يقم صدام بالكثير من الانفجارات في سورية في فترة الثمانينات ؟ ألم يكن صدام ينوي باحتلال بقية الخليج العربي والأماكن المقدسة ؟ والأكبر من هذه وتلك ألم يقم صدام بقتل الآلاف من أبناء شعبه كرداً وعرباً سنة وشيعة ؟.


     لماذا نجعل طاغية مثل صدام في صفوف الشهداء ونجعله شهيداً ؟ لماذا تقوم دولة مثل ليبيا في جعل صدام شهيداً وتشيّدَ تمثالاً له بجانب الشيخ البطل عمر المختار ؟ هذا الشيخ الذي قضى كل حياته في عمل الخير وقاوم الاحتلال الايطالي حتى آخر حياته ولم يختبئ في الجحور كما فعل البعض !!؟؟.
      لماذا يقوم شخصية مثل مشعان الجبوري بالدفاع عن صدام الذي كان السبب الرئيسي في قتل العشرات من أبناء أسرته والآلاف من أبناء شعبه !!؟؟ لماذا يقف ضد شعبه للدفاع عن هذا القاتل, مدمر الإنسانية والبشرية!؟
      إن مكان صدام الحقيقي هو بين مدمري البشرية أمثال هولاكو وموسوليني وهتلر وميلوسوفيتش هؤلاء الذين لم يقوموا بشيءٍ سوى تدمير البشرية وشرب دماء الأبرياء .
      هل تقتضي منا السياسة أن ننسى كل ما فعله هذا الطاغية من جرائم بشعة بحق أهله وشعبه ووطنه وجيرانه؟.

هل تقتضي السياسة أن أضع مجرماً مثله في مصافي الشهداء والشرفاء ؟ هل تقتضي السياسة أن أجعل طاغية مثله رمزاً لي وأقتدي إليه ؟ فإن كنت تريد رأي أيها القارئ العزيز..

فلا والله……

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…