البعث الكردي سيطلق لحيته

دلكش مرعي

قد يكون هذا العنوان غريبا بعض الشيء ولكن من يلقي نظرة على تاريخ شريحة واسعة من المجتمع الكردي سيلاحظ بأن هذه الشريحة ومن اجل تحقيق مصالحها الشخصية كانت تغير من لونها السياسي كالحرباء على الدوام لتتلاءم مع الفائدة المأمولة التي كانت تتأمل من أن تجنيها من هذا التيار السياسي أو ذاك ….

فعندما ظهر المنحات الدراسية التي كان يمنحها الحزب الشيوعي السوري لبعض الطلاب لإرسالهم للدراسة في الدول الاشتراكية هرع معظم من ينتمي إلى هذه الشريحة لتنظيم ابنائها ليكون اعضاء في الحزب الشيوعي وأصبحوا من اشد المناصرين لسياسة هذا الحزب إلى حين انهيار المنظومة الاشتراكية
 وبعد هذا الانهيار توجه معظم هؤلاء الى تنظيم انفسهم كأعضاء داخل حزب البعث من اجل التوظيف في مؤسسات الدولة أو إكساب بعض المناصب الإدارية هنا وهناك  ولكي يثبتوا اخلاصهم لحزب البعث فقد تحول معظم هؤلاء  إلى مخبرين وأسسوا مايشبه المفارز الأمنية داخل القرى والبلدات الكردية وخلقوا عبر تقاريرهم الأمنية نوع من الارهاب السياسي وعدم الارتياح لأبناء هذا الشعب داخل المنطقة الكردية… وعندما اندلع الثورة السورية وخرج شباب الكرد الى الشارع وبعد فترة سبعة أو ثمانية اشهر من عمر الثورة السورية لاحظ هؤلاء بأن النظام آيل للسقوط وهناك احتمال بأن يحصل الكرد  على بعض المكاسب السياسية بعد سقوط النظام وبعد أن تيقنوا بأن الخروج إلى الشارع أصبح آمناً ولن يسبب لهم أي اشكالية أمنية بعد هذه الحسابات  انخرط هؤلاء ليس في السير مع المتظاهرين بل أصبح هم يقودون المظاهرات وينظمونها  ويرفعون الاعلام الكردية ويهتفون بسقوط النظام والغريب في الأمر بأن العديد من هؤلاء البعثيين الكرد اصبحوا هم يمثلون التنسيقات الشبابية وأصبحوا ممثلين في مجالس المجلس الوطني الكردي !!!! والآن وبعد أن استطاع النظام نسبياً من تحويل مسار الثورة من ثورة شعبية تطالب بالحرية والكرامة والديمقراطية وتحويل هذا المسار في بعض المناطق إلى مسار طائفي لإفراغها من مضمونها الثوري وظهور العديد من المجموعات السلفية المسلحة التي انتشرت في العديد من المناطق السورية وتبنت شعار – التكبير – وألله أكبر – وظهرت أولى تشكيلاتها في محافظة الحسكة نحن نعتقد بأن معظم ابناء العشائر العربية سينضم إليها قريباً لتفرض سيطرتها على المنطقة الكردية وسيختفي عن الساحة الكردية من كانوا يرفعون الأعلام الكردية والذين كانوا يحملون بعض الأسلحة وسيبدأ الشريحة الانتهازية الكوردية المذكورة بإطلاق لحاها وستضع قبعات بيضاء فوق فروة رأسها وستغلف نفسها بثوب أبيض وستكون عوناً للكتائب السلفية المسلحة إضافة إلى ذلك فأننا سنشاهد بعد ذلك العديد من المنقبات الكرديات ومن اللواتي يضعنا الخمار من بنات هذه الشريحة وزوجاتهم

أما بالنسبة للأحزاب الكردية فستمارس جدالها العقيم عبر انعقاد اجتماع الهيئة العليا المشكلة بين هذه الاحزاب ولن تتمكن من تجاوز خلافاتها إلا على الورق وإصدار البيانات الخلبية …
كلمة ختامية في نهاية هذه السطور نقول بأن الظروف السائدة على الساحة السورية كانت تتطلب من الكرد بأن يقوموا بتشكيل كتائب مسلحة في المناطق الكردية لا تقل اعداد هذه الكتائب عن مائة ألف شاب كردي مسلح يكونون في حالة تأهب وجاهزية تامة لحماية مناطقهم عند حدوث أي خلل أمني  ولفرض شروطهم على الآخر القادم بعد سقوط النظام لانتزاع حقوقهم القومية المشروعة ولكن من المؤسف أن نقول بأن الكرد لم يحسبوا أي حساب حتى الآن لمستقبلهم في سوريا الغد  ونعتقد بأنهم قد اهدروا عبر هذا الفوضى  هذه الفرصة التاريخية التي لن تتكرر وبأن الذي يستحق الحرية هم اولئك الذين يسطرون بصدور عارية بطولات خارقة قل نظيرها في التاريخ

 نتمنى ان نكون مخطئينا في بعض من تصوراتنا   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…