إذا أردت إفشال أمر ما ..فأنشئ لجانا…!!!

خليل كالو

 إذا كنت غير جدي في مسعاك وفي نفسك غاية غير حميدة تكلم باسم الشعب سترى من يصدقك شرط ألا تكون غبيا ..فكم تمنينا أن يأتي ذلك اليوم وقبل الممات نرى نخبا تحترم ذاكرة الناس بمسؤولية وتشاطر إرادة شعبها وتقول الحقيقة كما هي دون مواربة  ولكن يبدو هيهات في الأفق المنظور ويستشف ذلك من واقع الحال.

مناسبة هذا القول هو تماطل ممثلي الكرد المفترضين في أداء واجبهم كما ينبغي بعد التأكيد بأن حساب الحقل لم يتطابق مع حساب البيدر لدى الكثير من شخصيات الحراك والنخب “ومفكرو المرحلة” باسم الكرد وكذلك انفتاح  الثورة السورة على فضاءات أوسع مثيرة للجدل والنتيجة دون أن تعرف نهاية قريبة لها والمتوقع أن تطول إلى إشعار آخر بعد أخذ الحراك السوري منحى والطابع الأكثر عنفا .
 فأربك بالتالي القائمون على شؤون الكرد وأوقعهم  في المطب  والحيص ـ بيص من أمرهم من حيث لا يدري الواحد منهم  ماذا يفعل وكيف يتصرف الآن سوى الاستنجاد بالثقافة الكردستانية وإحيائها  والبحث في الدفاتر القديمة والدوران حول الذات واستهلاك الوقت وحرقه بأي شكل كان.

فتارة تخلق الأزمات وتفتعل وتارة أخرى تأتي نفس النخب المفتعلة لحلها للضحك على ذاكرة الناس ووهمهم بعد الزيطة والزمبليطة والمسيرات الكرنفالية بوحدة الصف والاتفاق وتشكيل اللجان من اجل ذلك .علما بأن الأمور كانت تجري على ما يرام قبل الافتعال ليظهروا للملأ بمظهر الحريص وإدارة الأزمة كما يشاءون  .

هناك قول لأصحاب الخبرة والتجربة مفاده : إذا أردت إفشال أمر جماعي ما.

فأنشئ لجانا وضع القوامون عليها رجال من غير أهل القدرة والاختصاص وإذا أردت تمييع مسألة جوهرية ومصيرية لشعب ما فافتح باب الديمقراطية المزيفة والمحسوبية للانتهازيين وحينها سترى النتائج الباهرة  لعمل هذا حيث ستجر اللجنة لجنة أخرى والانقسام انقساما آخر ويدفع بأولاد الحلال خارجا ويتسلق ناس على أكتاف ناس هكذا دواليك إلى أن تدب الفوضى والصراع والحساسية نتيجة التنافس ويتعطل الجميع عن الحركة .

 الآن وما أكثر انتخابات اللجان والهيئات وتشكيل الروابط والاتحادات والمجاميع ومثلها من الأحزاب والتنسيقيات حيث حدث ولا حرج والوقت يمضي … ليس هذا فحسب بل أن اللجنة والإطار المتشكل مفروض عليها أن تستوعب النسب والحصص والثقافات المتنوعة المفروضة من هذا الطرف وذاك رغما عنها حتى لو كان العضو المرشح أميا ومتخلفا بكل مقاييس علم الاجتماع والمعرفة والثقافة والوطنية والقومية .فالمتتبع للشأن والحراك الكردي منذ اندلاع الأحداث في سوريا وانتفاضتها بشقها السياسي والثقافي والاجتماعي سوف  يجد بأنه يسير على خطى ونهج قديم فاشل في وضح النهار ويعرف نتائجه سلفا  ولكن ثمة من هو مصر على الفشل ولا يغير نفسه ويعيش التخبط ويتهرب من مسؤولياته التاريخية حفاظا على المكاسب الذاتية  وإلى كتابة هذه السطور لا يعرف ماذا يريد وماذا عليه أن يفعل بل يستهلك الوقت ويناور بهدف القفز فوق المراحل والتغطية على فشله من خلال استغلال العواطف والمشاعر القومية والرموز التاريخية لدى عامة الناس والأنصار الحزبية وتأجيجها دون القيام بفعل حقيقي على الأرض مقارنة مع ما يجري على الساحة السورية من استحقاقات مترتبة على اعتبار أننا كرد سوريون وطنيون  قبل أن نكون قوميين كردستانيين .

 

  15.8.2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…