الأقرب إلى الثورة السورية كرديا …!!

خليل كالو

   التاريخ يسجل المواقف وأي كان سواء كان فعل أو مشاعر..

ما هو وارد أدناه ليس مسح جوخ وإطراء لأحد بقدر ما هو توصيف ورؤية شخصية من خلال ما هو كائن من صوت لأحد أصوات بسطاء القوم  وقواه الشعبية المسحوقة السورية حتى لو كان هذا الصوت شخصا واحداً .

إنه خطاب وحراك اتحاد القوى الديمقراطية الكردية السلمي حتى بعد خطف ناطقه الرسمي جميل أبو عادل الذي كان الهدف هو للنيل من عزيمة مناصريه وإسكات خطاب هو الأقرب إلى  وجدان ومشاعر حراك الشعب السوري وانتفاضته من اجل الحرية مقارنة مع القوى التقليدية الكردية الأخرى.
  لا شك بأن محاربة القوى التقليدية له وتهميشه استصغارا بذهنية الزعامة ذات المنابت الاجتماعية المهزومة تاريخيا سببت له صعوبة الحركة ومن انتشار بين المجتمع الكردي ولكن بقي خطابه وأهدافه وحراكه أثناء كل المظاهرات التي جرت في قامشلو تساير الذوق والمزاج العام للثورة وكانعكاس لمدى ارتباطه بالوطنية السورية مع الحفاظ على الهوية الكردية في طابعه العام والخاص على عكس القوى السياسية الكردية الأخرى التي تماطلت وسوفت لعجزها البنيوي لأسباب وأجندات شخصية لزعمائها ولمصالح حزبية وعدم أيمانها بالثورة السورية منذ بدايات الحراك الشعبي في المناطق الكردية ودخلت تلك القوى المترهلة والكلاسيكية الشارع الكردي بشكل خجول تحت ضغط مناصريها بعد تشكيل المجالس والروابط والأطر  وتتخبط  الآن خبط عشواء دون أن تعرف ماذا تفعل وماذا تريد وهي تشغل نفسها بتشكيل اللجان التي لا حصر لها لا لفعل شيء مستقبلا بل لاستهلاك الوقت للتغطية على فشلها في إدارة الموقف والأزمة وهي تراهن على حرق المراحل أو وقوع معجزة ربما ظنا منها قد تأتيها المدد  والفرج من المجهول.

هنا استحضرنا قول لأفلاطون في موقف مشابه ينصب في السياق ذاته الذي هو أقرب إلى فلسفة الحكم والثورات والحياة : إن الأمور لن تستقيم إلا إذا اجتمعت في القائد أو الحاكم قوتان هما (الفلسفة وحكمة السياسة من تبصر وشجاعة ومعرفة ورأي حاسم في وقته) ؟  ربما يثير الكلام عن إتحاد القوى الديمقراطية امتعاض وسخرية البعض ممن ينفخ في ذاته المثقوبة كثيرا وقد يحس ويشعر بأننا قد انتقصنا من  قيمتهم والاستهتار بقوتهم وحقيقتهم السياسية والشعبية على الأرض فليكن ذلك ما دام الأمر يتعلق بحقيقة معاشة وقول الحقيقة “”علما بأننا بعيدون عن كل الأطر التنظيمية الكردية قاطبة  ولكن ليس من الحراك الكردي الديمقراطي “” .

  للعلم بأن قيمة الرجال ومثلهم من يعمل في الحياة السياسية و الشؤون الإنسانية والاجتماعية تقاس وتتوقف على مواقف وأهداف مطلوبة وآنية للمرء  في وقته بالدرجة الأولى عند المنعطف والمفصل التاريخي قبل الحسب والنسب وشكل التنظيم وعمره التقويمي أو أي شيء آخر حتى لو لم تتحقق من تلك الهداف بسبب الظروف الموضوعية المحيطة وقوى الذاتية النامية يبقى التاريخ مدونا له ولا ينساه .

فكم من عظيم قد مات وله مواقف ونظرة للحياة وهدف دون أن يحققه ولكن عظمته قد جاءت من عدم مساومته على ما يؤمن به.

فهل النخب الكردية العاملة في السياسة تمتلك هاتين القوتين المذكورتين أعلاه ؟ أهي فلسفة كلب الصيد أم حكمة كلب الحراسة كما قاله معلمي أوصمان صبري أو هي سياسة الثعلب بجلد الأسد أم هي سياسة الحمار والتظاهر كتمرد الجمل بعد فورة وهياج.

10.8.2012

xkalo58@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…