البيان التأسيسي لقوى التدخل الكوردية

 

بعد مضي أكثر من ستة عشر شهراً على انطلاق الثورة السورية العظيمة بإنجازاتها وتضحيات أبنائها, وبعد التغيرات الكبيرة التي طرأت على المشهد السوري بين معارضة سياسية مشتتة, ونظام دموي مجرم, ومجتمع دولي متواطئ, ودول إقليمية لكل منها أجنداتها الخاصة, ارتأينا نحن شبابَ الحراك الثوري الكوردي ضرورة الاستجابة لهذه التطورات المتلاحقة بما ينسجم مع متطلبات هذه المرحلة التاريخية في الثورة السورية من جهة وخصوصية المناطق ذات الأغلبية الكوردية بما يُحضّر لها من أجندات لا تخدم المصالح الوطنية للكورد السوريين من جهة أخرى.
 ولا يخفى على أحد السياسة التي اتبعها النظام لقمع الحراك الثوري في المناطق ذات الأغلبية الكوردية والتي اختلفت نسبياً عن غيرها من المناطق حيث انتهج فيها النظام سياسة الأرض المحروقة أملاً منه بتحييد الكورد وإخراجهم من قلب الثورة السورية التي كانوا من أوائل المشاركين فيها.

إنّ طبيعة الظرف السياسي والاجتماعي المركب في المناطق ذات الأغلبية الكوردية فرضت علينا مخاوف وتحديات كثيرة منها مسألة الفراغ الأمني المفتعل, ومحاولات النظام المستمرة إشعال الفتن, ونشر مظاهر الخوف والفوضى, وغيرها من المخاطر التي تهدد أمن المنطقة.

أمام كلّ ذلك فإن استجابتنا تمثلت في تأسيس “قوى التدخل الكوردية” وهي عبارة عن قوى عسكرية دفاعية وطنية تستمد شرعيتها من مجموعة من الضرورات الموضوعية التي أسست لأجلها, وهنا نؤكد على النقاط التالية بوصفها مبادئ أساسية لعمل هذه القوى:
1.

قوى التدخل الكوردية جزء لا يتجزأ من ثورة الشعب السوري التي تسير في طريق إسقاط النظام الدموي بكل رموزه ومرتكزاته.
2.

قوى التدخل الكوردية هي قوى دفاعية تشدد على ضرورة التمسك بالطابع السلمي للحراك الثوري في المناطق ذات الأغلبية الكوردية, وتنبذ المظاهر المسلحة غير المبررة, وهي لن تلجأ للسلاح إلا في الحالات الدفاعية أو حين يرتبط الأمر بضرورات ضبط الأمن والحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة, وحماية مصالح جميع المواطنين دون تمييز.
3.

قوى التدخل الكوردية تلتزم بالتنسيق والتعاون مع جميع الأطراف المتواجدة على الساحة والملتزمين بأهداف الثورة السورية, وتعتبر نفسها جزءاً من المؤسسة الأمنية والعسكرية في سوريا الجديدة بعد إسقاط النظام.
4.

قوى التدخل الكوردية تؤكد على تقيدها بمضامين وثيقة هولير التي نتج عنها تشكيل “الهيئة الكوردية العليا”, وتؤكد في هذا الصدد على ضرورة إيجاد حل عادل ومستدام للقضية الكوردية في إطار وحدة الأراضي السورية في دولة تعددية ذات لا مركزية سياسية.
5.

إننا حريصون كل الحرص في الحفاظ على السلم الأهلي وضمان التعايش المشترك بين جميع المكونات, ونتعهد بالتعاون مع إخوتنا من العرب والآشور والسريان وجميع القوى الوطنية الأخرى من أبناء المنطقة فِعلَ كل ما ينبغي للحفاظ على السلم الأهلي.
إننا نؤمن بمفاهيم المواطنة الحرة والسلم الأهلي والتعايش المشترك, ولسنا دعاة نشر ثقافة العنف والترهيب والاقتتال وإشاعة الفتن, لكننا مجبرون على حمل السلاح للحفاظ على أمن مناطقنا ومصالح مواطنينا في وجه أي جهة تضر بهذين المحظورين, ونتعهد التحلي بأعلى درجات ضبط النفس والالتزام بما يخدم أهداف الثورة والمصالح الوطنية ومصالح شعبنا الكوردي.
النصر للثورة السورية
العدالة للقضية الكوردية
المجد للشهداء والحرية للمعتقلين والشفاء العاجل للجرحى.

قوى التدخل الكوردية
10/8/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…