ما انتظرناه طويلا بات أقرب من رموش العين

لازكين ديروني
 

هاهو اليوم التاريخي الذي طالما انتظره الشعب الكوردي في سوريا منذ عشرات السنين تحت الظلم و القهر و التهميش و الحرمان من حقوقه القومية المشروعة و السياسات الشوفينية و المشاريع العنصرية المطبقة بحقه من قبل الحكم البعثي  لطمث هويته القومية و صهره و تعريبه.

لكن الشعب الكوردي قاوم و ناضل و قدم الكثير من التضحيات و استطاع بارادته الصلبة و إيمانه العميق بقضيته العادلة أن يحافظ على كيانه و مقوماته القومية من لغة و عادات و تقاليد و أعياده القومية والتمسك بأرضه التاريخية و أثبت للعالم بأنه شعب حي و صاحب قضية عادلة.
و منذ اندلاع الثورة السورية و حتى الآن يشارك الشعب الكوردي في سوريا هذه الثورة بكل امكانياته و لم تخلوا شوارع المدن و البلدات الكوردية ليل نهار من المظاهرات السلمية الحاشدة و التي تدعوا الى اسقاط النظام و اقامة نظام ديمقراطي تعددي و دولة مدنية و حل القضية الكوردية حلا عادلا و اعادة الحقوق الى اصحابها و ها هو اليوم يحرر الشعب الكوردي في سوريا مدنه و مناطقه من يد النظام بشكل سلمي و حضاري بعيدا عن القتل و العنف ابتداء من عفرين و كوباني مرورا بعامودة البطلة عاصمة المقاومة الكوردية الى قامشلو و تربه سبي و جل آغا و كركي لكي و ديركا حمكو و سائر المناطق الكوردية الاخرى و هذا يبرهن للشعب السوري و العالم بأن الشعب الكوردي هو شعب مسالم يؤمن بالاخوة التاريخية و يحب الحرية و الكرامة و المساواة و العدالة و لا يرد المثل بالمثل بل هو شعب مسامح لأنهم أبناء صلاح الدين و البرزاني الخالد الذي يشهد له الأعداء قبل الأصدقاء .
و من أجل الحفاظ على الأمن و الاستقرار السائدين في المناطق الكوردية يتطلب من جميع الأطراف و القوى الكوردية التكاتف و وحدة الصف لتكونوا يدا واحدة و كلمة واحدة و مطلب واحد و كذلك يتطلب من كل مواطن كوردي غيور على وطنه و شعبه أن يقوم بواجبه الوطني تجاه قوميته و بلده و ذلك بمساندة القوى الكوردية الفاعلة على الأرض بكل امكانياته المادية و المعنوية دون تردد أو حجج فهي معركة حقيقية و تحريرية و هي مرحلة مصيرية يتحدد من خلالها مستقبل الشعب الكوردي في سورية الجديدة.
بوركت سواعدكم أيها الشباب الكورد و الثوار في كل مكان فأنتم اليوم تصنعون أعظم ملحمة في التاريخ وألف ألف تحية الى شهداء الثورة السورية .
22/7/2012
lazgin60@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…