الجاليات الكوردية ودعم الثورة

فدوى كيلاني

يستوقفني أحيانا عبر الفضاء الالكتروني بعض الأخوة في التنسيقيات الشبابية في الداخل ، لاسيما حينما يعرفون أنني أعيش في بلد خليجي ، متسائلين : لماذا لا تقومون في البلد الفلاني بدعمنا اقتصاديا؟، السؤال وجيه ومحرج، لاسيما وأنه قبل الآن بسنوات كان لدولة الإمارات صولة وجولة في مسألة تقديم المعونة والمساعدة للمنكوبين هنا وهناك ، إلا أن ذلك اختفى تماما مع بداية الثورة السورية ، وكان ينبغي أن تكون هناك في كل مدينة لجنة لدعم أهلنا في الثورة
نحن نعرف أن هناك الكثيرين من الشباب الذين كانت لهم موارد اقتصادية من خلال وظائفهم وأعمالهم انخرطوا في الثورة فضاعت منهم وظائفهم، وهناك الأكثرية الساحقة التي لم تجد خبز يومها قبل الثورة وبالطبع فإن أوضاع هؤلاء وصلت إلى مرحلة الحضيض المعيشي، وهناك الملايين من أبناء سورية من الجياع الحقيقيين.

صحيح أن مناطقنا الكردية هي الأقل تضررا نتيجة سياسات النظام الذي يخطط للاستفراد بالمدن واحدة …..

واحدة ، وكانت مدننا يوماً ما في مجال حقده إلا أنه الآن تركها كلقمة أخيرة كما يرى البعض، ومع هذا فإن الوضع الاقتصادي البائس الذي تعانيه المدن الأخرى، بل سورية كاملة تنعكس على مدننا ، وهناك عشرات الآلاف من الأسر الكردية بحاجة إلى الرغيف ، وإلى مقومات الثورة
أبناء المدن الأخرى أوصلوا إليها المال، أما مناطقنا الكردية، فحتى الآن لم يوصل أحد إليها ما يلزمها من الكثير من الجاليات الموجودة،ومن بينها البلد الذي اعيش فيه، إذ لم نقدم أي شيء بشكل رسمي، وإذا كانت هناك مساعدات طفيفة جداً قدمت لتنسيقية ما مثلا فهي لا تذكر، كما علمت ، والغريب أن كل الناس يعولون على الثورة ، والكل يبحث له عن مكانه في سورية المقبلة ، بدون أن يقدم أي شيء لا لأهله الكرد  ولا للسوريين .
الآن وبعد أن قطعت الثورة السورية ستة عشر شهرا ، فإن المطلوب من كل الجاليات الكردية في الخارج، و من بينها جالية البلد الذي أنا فيه جمع ما يزيد عن لقمة العيش لتقديمه لأسرتنا الكردية والسورية هناك .

بالطبع التاريخ يسجل كل شيء ، وإن من يقدم الثرثرة للثورة فهو معروف، و من يقدم ما يزيد عن لقمته معروف وأرجو منذ الآن أن تشكل لجاناً على مستوى كل بلد خارج سوريا، ولها إدارات صارمة ، من أجل دعم الثورة السورية ، وأرجو أن يلاقي كلامي هذا آذانا صاغية في كل مكان .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…