الذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس المنظمة الآثورية الديمقراطية

جاء تأسيس المنظمة الآثورية الديمقراطية في الخامس عشر من تموز عام 1957، على يد مجموعة من الشباب المثقف في مدينة القامشلي.

تجسيدا لإرادة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، في تحقيق تطلعاته القومية المشروعة، والمتمثلة بضرورة الاعتراف به دستوريا كشعب أصيل وضمان كافة حقوقه ضمن إطار وحدة سوريا أرضا وشعبا، وفي ظلّ نظام ديمقراطي علماني، يقوم على أسس العدالة والمساواة والشراكة الوطنية الكاملة بين كافة مكونات المجتمع من عرب وأكراد وآشوريين سريان..

مسيحيين
 ومسلمين.

ولتحقيق هذه الغاية ربطت المنظمة الآثورية الديمقراطية نضالها ومنذ أمد بعيد، بمسارات النضال الوطني الديمقراطي، إدراكا منها بأنّ حقوق شعبنا لا يمكن بلوغها بمعزل عن حل وطنيّ ديمقراطي شامل، يعيد الاعتبار لقيم المواطنة والشراكة واحترام حقوق الإنسان، ويعزّز الانتماء والهوية الوطنية الجامعة.
لهذا فإن انخراطها في فعاليات وأنشطة الثورة السلمية للشعب السوري، وتبنّي مطالبها في الحرية والديمقراطية والكرامة، جاء في سياقه المنطقي، وترجمة لمبادئها وبرنامجها السياسي، ومنسجما مع خياراتها الوطنية الصريحة الرافضة لمنظومة الاستبداد والفساد.

هذا النهج جعل منها عرضة لحملات منظّمة من قبل السلطات الأمنية وأعوانها، بقصد محاصرتها وتشويه صورتها ومواقفها، وإضعاف دورها القومي والوطني.

غير أنّ هذا لم يفتّ من عزيمتها، بل زادها إصرارا على التمسّك بنهجها الوطني السلمي، والعمل مع كافة القوى الوطنية من أجل تأمين  الانتقال السلمي والآمن من نظام الاستبداد إلى نظام ديمقراطي عصري يلبّي تطلّعات جميع السوريين.
تتزامن الذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس المنظمة الآثورية الديمقراطية، مع دخول ثورة الشعب السوري شهرها السابع عشر، ومازال الخيار الأمني والعسكري الذي تبنّاه النظام منذ انطلاقتها، في تصاعد مستمر، وسط عجز تام للمجتمع الدولي، نتيجة فشل كل الجهود والمبادرات العربية والدولية في إيقاف نزيف الدم السوري، وفي إيجاد مخارج سياسية للأزمة السورية المتفاقمة على كلّ الأصعدة.

بسبب انحياز روسيا ومن ورائها الصين لمواقف النظام، ما شجّع الأخير على الإيغال في عمليات القتل وارتكاب المجازر وقصف المدن بالأسلحة الثقيلة على مرأى ومسمع بعثة المراقبين الدولية التي علّقت أعمالها.

وخلّف هذا سقوط عشرات آلاف الشهداء من مدنيين وعسكريين، إضافة إلى عشرات آلاف الجرحى والمعتقلين والمفقودين، وأكثر من مليوني مهجّر ونازح ولاجئ، ودفع القضية السورية نحو التدويل وماينطوي عليه ذلك من التلويح باحتمالات التدخل الخارجي، كما زاد من تنامي الميل نحو العسكرة والتسلح وحرف الثورة عن مسارها السلمي، وفتح الطريق أمام قوى التطرّف والأصولية والإرهاب، للدخول على خط الأزمة السورية خدمة لأهداف وأجندات لا تصبّ في مصلحة الشعب السوري.
إنّنا في المنظمة الآثورية الديمقراطية، نطالب المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والقانونية، وخصوصا مجموعة الاتصال من أجل سوريا المنبثقة عن اجتماع جنيف، ومجموعة أصدقاء سوريا، لاتخاذ مواقف واضحة وحازمة لوقف دورة العنف وحماية المدنيين، والإسراع في تطبيق النقاط الستّ لمبادرة المبعوث العربي والدولي كوفي أنّان، وعبر تدابير وآليات إلزامية تجبر النظام على تنفيذها، كخطوة لا غنى عنها للدخول في مرحلة انتقالية، تضع البلاد على طريق التحوّل الديمقراطي الصحيح،  وتمنعها من الانزلاق نحو الفتن الطائفية والاقتتال الداخلي وبما يحفظ الأمن والاستقرار في دول المنطقة.
إنّ قوى المعارضة الوطنية وقوى الحراك الثوري، وإن كانت قد قطعت في مؤتمر القاهرة، خطوة هامة على طريق توحيد مواقفها ورؤيتها السياسية لسوريا المستقبل، فإنّها مطالبة بأكثر من ذلك بكثير حتى ترتقي لمستوى تضحيات وتطلعات الشعب السوري، إذ عليها العمل بجديّة على تجاوز خلافاتها، وإكمال برامجها لكسب ثقة كافة شرائح المجتمع، وزيادة الالتحام مع قوى الثورة وتطوير قدراتها الذاتية على الصمود ومقارعة الاستبداد، ورفع وتيرة الدعم الإغاثي والإنساني للمهجّرين وأبناء المناطق المنكوبة، وتكثيف النشاط السياسي والدبلوماسي مع الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي، لشرح معاناة الشعب السوري وتوسيع دائرة التأييد لمطالبه العادلة.
إنّ الشعور بالمسؤولية إزاء الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد، يدفعنا مجدّدا لتوجيه النداء إلى كافة أحزاب ومؤسسات شعبنا في سوريا، ودعوتها للحوار والتفاهم حول أفضل السبل لمواجهة استحقاقات المرحلة بروح التعاون والتكاتف والتوافق لضمان حقوق شعبنا، وتجنيبه أيّة تداعيات قد تضرّ بوجوده، أو تضرب علاقاته مع شركائه في الوطن.
كما وندعو أبناء شعبنا السرياني الآشوري، وكافة المسيحيين في سوريا إلى دعم مطالب الشعب السوري في الحرية والكرامة، والتأكيد على الاستمرار في ترسيخ القيم الوطنية والإنسانية المتأصلّة في نفوسهم، من خلال تقديم كلّ أشكال الدعم والمساندة لإخوتهم المنكوبين الذين دفعهم العنف والقمع إلى النزوح عن مدنهم وقراهم.
المجد والخلود لشهداء شعبنا وشهداء الثورة السورية
 الشفاء للجرحى والحرية للمعتقلين والعودة الآمنة والكريمة للمفقودين واللاجئين
عاشت سوريا وطنا حرا لكل مواطنيها
سوريا12/7/2012
المنظمة الآثورية الديمقراطية
 المكتب السياسي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…