جوان يوسف ليس هناك شك أن اجتماع أصدقاء سوريا في باريس كان إيجابيا في بيانه الختامي لناحية إيجاد خطة بديلة في حال فشلت خطة عنان على الرغم من عدم تحديد ما هي هذه الخطة أو التصور لها، لكن الانتقال عموما إلى إيجاد بدائل هو بحد ذاته خطوة إيجابية بالنسبة للمؤتمرات السابقة.
هناك تخوف كبير من امتداد فترة الأزمة وبالتالي دخول سوريا في حرب أهلية، بعدما بدأت تحدث استقطابات طائفية، وقد تكون له في امتدادات إقليمية وبما أن سوريا تضم قوميات وطوائف مختلفة، لذلك فإنه في حال لم تصل خطة عنان إلى نتائجها الإيجابية قد تحدث فعلا حرب إقليمية.
وللأسف أن الحرب الأهلية قد بدأت في مدينة حمص منذ أكثر من شهرين، فالعنف غير المقبول من قبل النظام دفع الأمور إلى الحرب الأهلية هناك، ودفع أيضا الثوار إلى ردود أفعال لمواجهة عنف النظام.
ومن هنا فإننا نتخوف من هذا الموضوع وهو ما يدفعنا إلى مطالبة المجتمع الدولي للتدخل سريعا قبل أن ننتقل إلى الخطوة الأخطر والتي هي أشد مرارة، أي الحرب الأهلية أو التطهير العرقي.
ونتمنى أن لا تفشل تجربة المراقبين الدوليين في سوريا لأن لدينا تجربة سابقة مع بعثة المراقبين العربية التي فشلت فشلا ذريعا.
ومن الواضح أن النظام السوري في أزمة منذ بداية الثورة، وحتى الآن يحاول أن يلعب بعامل الوقت، وأن يلتف على الأزمة.
والجميع يذكر تصريحات النظام عند دخول المراقبين إلى سوريا عندما قال إنه غير مسؤول عن حياتهم، وهذا الأمر يضع المجتمع الدولي ويضعنا أيضا كثوار في سوريا أمام التخوف الدائم من أن النظام لن يلتزم بهذه المبادرات ولن يسمح للمراقبين الدوليين بالقيام بعملهم، وبالتالي فإن بداية الفشل هي من النظام ومنذ لحظة وصول المراقبين الدوليين.
ونحن أيضا نجد أن المجتمع الدولي يتلكأ في هذا الموضوع فالقوى الدولية لديها أقمار اصطناعية وطائرات بدون طيار ومجموعة هائلة من التكنولوجيا تستطيع أن تراقب دون أن يدخل أي مراقب دولي إلى سوريا.
مع ذلك، ومنذ بدء عمل المراقبين الدوليين لا يزال النظام السوري مستمرا في عملياته العسكرية، لذلك فإذا كان عمل المراقبين فقط هو معرفة عدد القتلى فبالتأكيد أن التجربة ستفشل خصوصا أن عمل المراقبين هو مراقبة انسحاب القوات العسكرية والأمنية من الشوارع وأن تعاد المدرعات إلى الثكنات.
فعمل المراقبين لا يكون بإحصاء عدد القتلى وإذا لم يستطع المراقب الدولي أن يعطي تقريرا فوريا بالوضع في سوريا وأن يقوم المجتمع الدولي بفرض أجندة المبادرة فستفشل هذه التجربة أيضا ونحن لا نتمنى فشلها، فالشعب السوري يترقب المرحلة المقبلة ويخشى من أن تتحول سوريا إلى كتلة لهيب ونحن نتطلع إلى المجتمع الدولي أن يتدخل لحل هذه الأزمة لا أن يراقب هذه الأزمة، إذ بات لدى الشعب السوري عدم ثقة بما يقوم به المجتمع الدولي.






