أصدقاء سوريا والمراقبون.. الفرصة الأخيرة للأسد

جوان يوسف 

الحدث: انتهى اجتماع أصدقاء سوريا في باريس إلى التلويح مجددا باتخاذ إجراءات عقابية أشد ضد النظام السوري الذي لم ينفذ بنود خطة أنان، ومن ضمنها اللجوء إلى مجلس الأمن للتأكيد على تنفيذ الخطة تحت طائلة الفصل السابع، وفي مجلس الأمن تم الموافقة على نشر 300 مراقب في سوريا، فهل كان اجتماع باريس على قدر التحدي، وهل إرسال 300 مراقب لسوريا هي الفرصة الأخيرة للأسد قبل اللجوء إلى القوة؟
ليس هناك شك أن اجتماع أصدقاء سوريا في باريس كان إيجابيا في بيانه الختامي لناحية إيجاد خطة بديلة في حال فشلت خطة عنان على الرغم من عدم تحديد ما هي هذه الخطة أو التصور لها، لكن الانتقال عموما إلى إيجاد بدائل هو بحد ذاته خطوة إيجابية بالنسبة للمؤتمرات السابقة.
وإن كل الأمل من اجتماع أصدقاء سوريا هو إيجاد حل خارج مجلس الأمن خصوصا أن الجميع يعلم الموقفين الروسي والصيني وهناك تجارب سابقة في هذا الصدد منها تجربة العراق وتجربة كوسوفو وصربيا، وقد حدثت فيها تدخلات خارج نطاق مجلس الأمن عبر تكتلات أوجدت الحل للمشكلة الصربية والعراقية، وحتى الآن فإن المعرقل الأساسي بالنسية للأزمة السورية هما روسيا والصين، وفيما يتعلق بموافقة الأمم المتحدة إرسال 300 مراقب لسوريا فإن هذا يصب في صالح استمرار القتل والبطش الأسدي ضد الشعب .

هناك تخوف كبير من امتداد فترة الأزمة وبالتالي دخول سوريا في حرب أهلية، بعدما بدأت تحدث استقطابات طائفية، وقد تكون له في امتدادات إقليمية وبما أن سوريا تضم قوميات وطوائف مختلفة، لذلك فإنه في حال لم تصل خطة عنان إلى نتائجها الإيجابية قد تحدث فعلا حرب إقليمية.
وللأسف أن الحرب الأهلية قد بدأت في مدينة حمص منذ أكثر من شهرين، فالعنف غير المقبول من قبل النظام دفع الأمور إلى الحرب الأهلية هناك، ودفع أيضا الثوار إلى ردود أفعال لمواجهة عنف النظام.

ومن هنا فإننا نتخوف من هذا الموضوع وهو ما يدفعنا إلى مطالبة المجتمع الدولي للتدخل سريعا قبل أن ننتقل إلى الخطوة الأخطر والتي هي أشد مرارة، أي الحرب الأهلية أو التطهير العرقي.

ونتمنى أن لا تفشل تجربة المراقبين الدوليين في سوريا لأن لدينا تجربة سابقة مع بعثة المراقبين العربية التي فشلت فشلا ذريعا.

ومن الواضح أن النظام السوري في أزمة منذ بداية الثورة، وحتى الآن يحاول أن يلعب بعامل الوقت، وأن يلتف على الأزمة.

والجميع يذكر تصريحات النظام عند دخول المراقبين إلى سوريا عندما قال إنه غير مسؤول عن حياتهم، وهذا الأمر يضع المجتمع الدولي ويضعنا أيضا كثوار في سوريا أمام التخوف الدائم من أن النظام لن يلتزم بهذه المبادرات ولن يسمح للمراقبين الدوليين بالقيام بعملهم، وبالتالي فإن بداية الفشل هي من النظام ومنذ لحظة وصول المراقبين الدوليين.

ونحن أيضا نجد أن المجتمع الدولي يتلكأ في هذا الموضوع فالقوى الدولية لديها أقمار اصطناعية وطائرات بدون طيار ومجموعة هائلة من التكنولوجيا تستطيع أن تراقب دون أن يدخل أي مراقب دولي إلى سوريا.
مع ذلك، ومنذ بدء عمل المراقبين الدوليين لا يزال النظام السوري مستمرا في عملياته العسكرية، لذلك فإذا كان عمل المراقبين فقط هو معرفة عدد القتلى فبالتأكيد أن التجربة ستفشل خصوصا أن عمل المراقبين هو مراقبة انسحاب القوات العسكرية والأمنية من الشوارع وأن تعاد المدرعات إلى الثكنات.

فعمل المراقبين لا يكون بإحصاء عدد القتلى وإذا لم يستطع المراقب الدولي أن يعطي تقريرا فوريا بالوضع في سوريا وأن يقوم المجتمع الدولي بفرض أجندة المبادرة فستفشل هذه التجربة أيضا ونحن لا نتمنى فشلها، فالشعب السوري يترقب المرحلة المقبلة ويخشى من أن تتحول سوريا إلى كتلة لهيب ونحن نتطلع إلى المجتمع الدولي أن يتدخل لحل هذه الأزمة لا أن يراقب هذه الأزمة، إذ بات لدى الشعب السوري عدم ثقة بما يقوم به المجتمع الدولي.

عن صحيفة عكاظ

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…