قضية للنقاش – 35 «انشقاق طلاس الابن والأب»

صلاح بدرالدين

  أثار انشقاق العميد مناف وهروب والده وزير الدفاع السابق العماد مصطفى طلاس جدلا واسعا لم يتوقف بعد  بين أوساط المعارضات السورية في الداخل والخارج حيث تراوحت ردود الفعل بين الترحيب والتعامل بحذر والتشكيك والرفض القاطع .

 يذكرني هذا الحدث بأول انشقاق كبير يحصل في اطار نظام الأسد عندما غادر نائب الرئيس السوري السيد عبد الحليم خدام سوريا لاجئا الى العاصمة الفرنسية قبل أكثر من سبعة أعوام معلنا انفصاله والتحاقه بصفوف الشعب وحينها أيضا كثرت التأويلات وتعددت المواقف تماما كما يحصل الآن بخصوص العميد والعماد .
 قبل العمل سوية في اطار ” جبهة الخلاص ” صارحت السيد خدام بالتالي (وهو مدون بكتاب مذكراتي) : ” التحاقك بصفوف الشعب مرحب به من جانبنا من حيث المبدأ لأنه يوجه ضربة لنظام الاستبداد ولكن السبيل لتعزيز الثقة والعمل المعارض المشترك حاضرا ومستقبلا يعتمد على ادانتك الكاملة والشاملة للنظام وممارسة النقد الذاتي لتلك المرحلة الطويلة التي كنت أحد أركان السلطة الحاكمة وكشف كل أسرار النظام السياسية والأمنية التي سمح لك موقعك بالاطلاع عليها وذلك ليس من أجل الفلاشات الاعلامية بل كشفا لخطط السلطة وحماية للمعارضين في الداخل وقبول حكم الشعب حول كل ماقيل حولك من اتهامات عبر القضاء السوري في سوريا الجديدة ” كان جوابه – الشفهي – بالقبول والاستعداد الكامل ولكن وحتى مضي ثلاثة أعوام من التعامل والتعاون لم ينفذ السيد خدام الجزء الأكبر مما تعهد به .

 مازلت على رأيي السابق وهو الترحيب بكل من ينشق عن النظام ويلتحق بصفوف الثورة من أعلى المراتب الى أصغرها في هذه المرحلة الخطيرة خاصة ومازلت أرى أيضا أن نفس الشروط السابقة التي طرحناها على السيد خدام مازالت صالحة وقابلة للتطبيق حول ظاهرة الانشقاقات التي تحصل كل يوم بل كل ساعة .
 والقضية تحتاج الى نقاش

·  – نقلا عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…