هل الكرد جنس قابل للانقراض؟

 إبراهيم محمود
 
يتحدث علماء البيئة والفلكيون والطبيعة عن التغيرات التي يمكن أن يتعرض لها كوننا، فيما لو ازدادت درجة الحرارة أو نقصت على مستوى المعمورة، أو زادت أو قربت المسافة بين كوكبنا الأرضي والشمس مثلاً، وهذا ما يمكن النظر فيه، بالنسبة لأي مجموعة عرقية من خلال زيادة أو نقصان مؤثرات في العلاقات القائمة بين أفرادها بينها وبين الآخرين.

ويبرز الكرد المجموعة العرقية الأكثر تزكية لحالة نوعية كهذه، وأكثر قابلية للانقراض من المنظور السالف.
تُرى كيف يكون الكرد جنساً قابلاً للانقراض، وفي ضوء المعطيات الراهنة حتى الآن؟
من خلال متابعتي لمجريات الأحداث التاريخية ذات الصلة بما هو كردي، والتحركات الكردية حتى اللحظة، بدا لي أن ثمة شبهاً كبيراً بين ما هو مناخي أو فلكي أو طبيعي، وما هو جار ٍ من علاقات كردية- كردية، وكردية وغيرها.
 
الكرد جنس قابل للانقراض، لو برزت مؤثرات أكثر زادت من حدة علاقاتهم:
هنا، وكونهم ينتشرون في مجتمعات بشرية كثيرة، من ناحية الحضور الديموغرافي، في المنطقة وخارجها، لا بد أن زيادة التوترات التي ترتبط بهم، أو يكونون هم سبباً لها مصدراً لإقلاق الآخرين، ومبرّراً لأن يتنادوا فيهما بينهم، لأن الوسائل القديمة في التعامل من جهة الضبط والانضباط وعوامل القوة الموجّهة، لا تعود مجدية، إلى درجة أن هؤلاء المعنيين بهم في الجوار وما هو أبعد، وتبعاً لنوعية الضغط اللافت، لا بد أن يكثفوا جهودهم، واعتماد قوة أكثر فاعلية، وفي الوقت نفسه أكثر حسماً وعنفاً، وتكلفة على صعيد الضحايا، كما لو أن هؤلاء الذين لم يعُد في مقدورهم تحمُّل هذه الضغوط التي هم بغنى ً عنها، وخصوصاً راهناً إلى جانب تحديات أخرى: بيئية واقتصادية وسياسية…الخ، والدفع بهم إلى اعتماد سياسة غاية في العنف الدموي، وربما في نوع من التطهير العرقي غير المسبوق، لأن هذه الجهات تكون كثيرة، وبالتالي، فإن لغة المصالح تتقدم في الواجهة، ليكون رأس الكردي مطلوباً أينما كان، بغية عودة الأمور إلى ما كانت عليه، أي سيكون هناك نوع من اجتثاث الكردي، أو قابلية انقراضه من قبل قوى بشرية متعددة، تشبه حلفاً ميتاحدودياً لضمان أمنها الفظيع.
 
الكرد جنس قابل للانقراض، لو ظهرت مؤثرات قلّلت من حدة علاقاتهم:
هنا، يكون في وسع الكرد التنادي فيما بينهم والتوحد، والبحث عن أطر وصيغ تعاون لتكون كلمتهم واحدة، وفي الوقت نفسه، لتكون وحدتهم المنتظرة صادمة لكل الذين يعيشون بين ظهرانيهم، الأمر الذي يؤدي إلى تغيير موازين القوى الإقليمية والعالمية بالجملة، كونهم داخلين أو نافذين في القوى الضابطة في أكثر من جهة، من خلال نقاط قوى تعنيهم إلى درجة تشير إليهم دون أن تظهرهم مستقلين كما يعتقدون، أي الكرد، وهذه القوة الصادمة وغير المسبوقة من جهتها بالنسبة للكرد، سوف تتقدم بالكرد إلى واجهة التاريخ أو الأحداث العالمية، عبر تثبيت مراكز قرار وعلى أعلى مستوى، ليكون في المحصّلة إجراء تغيير جيوبوليتيكي وديموغرافي وثقافي انعطافي بالنسبة للكرد في عشرات ملايينهم، وهذا من شأنه بالتالي، حث الجهات المعنية بهذه المتحولات الطارئة إلى رص صفوفها بطريقة مناسبة أخرى، والحيلولة دون استقرار هذه القوة المؤثرة عالمياً، ومن ثم ممارسة أشد ضروب التنكيل والعنف الدموي بالكردي، عملاً بالقاعدة ذات المرجعية الطبيعية، عندما يحدث فراغ هائل في قاع الأرض، أو اضطراب لافت في المحيط المائي، وما هو منتظَر من تغيير بنيوي في كل شيء، ليكون رأس الكردي مطلوباً أنَّى كان مجدداً، كنوع من التطهير الكارثي وشبه العالمي.
 
الكرد جنس غير قابل للانقراض في ضوء الراهن:
لأنهم حتى الآن منقسمون على أنفسهم، فهم أنفسهم من يمارسون في أنفسهم تنكيلاً وتكبيلاً وتخويناً، وهم أنفسهم من يعملون فيما بينهم، وبعلم ما من بعضهم بعضاً على أن يكون متضادين حتى في المنطقة الواحدة، والحي الواحد، والبيت الواحد، وهذا يثير شهية القوة المعنية بهم، بالطريقة التي تطمئنها إلى أن كل شيء على ما يرام.
لا خوف إذاً من الكرد وهتافاتهم واستعراضات قواهم ومما يجهرون به من حقوق هنا وهناك وهم يتصايحون ويتزاعمون ويتدافعون فيما بينهم ويتعنترون على بعضهم بعضاً،، ليكونوا هم حالة الزيادة والنقصان الذاتية في المؤثرات المطلوبة.
أرأيت كم يلعب الكرد حتى الآن دوراً كبيراً في التوازن على مستوى الجماعات والشعوب والأمم؟؟!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…