الإتحاد الديمقراطي بين مطرقة الواقع والواجب!

عباس عباس

جملة من الأسئلة يطرحها هوشنك عباس أصغر أبنائي مستفسراً عن كل الذي قرآه أو سمعه بالذي يقوم به مقاتلوا هذا الحزب في زمن الثورة السورية، من محاكمات ميدانية ومحاسبة الكردي المعارض لسياساتهم في جنوب غربي كردستان.

هوشنك كغيره من شباب الكرد المقبل على الحياة الحرة الكريمة، يؤمن كل الإيمان بالكفاح المسلح كحل وحيد لتحرير الوطن، وهو مستعد لدفع كل شئ مقابل ذلك، إلا أنه يفقد توازنه عندما يسمع أن كردي قتل آخاه تحت أي مبرر كان!..

وهو لذلك عندما جلس بجانبي اليوم لينقل لي الخبر المؤسف عن تصرف هذا الحزب في جنوب غربي كردستان كما نشر على الفيسبوك، ردد غاضباً معتقداً أن هذا الحزب يقوم بما يملي عليه نظام بشار الوحش، ذلك بمحاسبة كل معارض لإستمراره!..
هوشنك يعتقد أني على علم تام بكل ما يقوم به هذا الحزب، والسبب في هذا الإعتقاد معرفته المسبقة بوقوفي إلى جانب حزب العمال الكردستاني أكثر من عشرين عام ومازلت على الأمر حتى اللحظة، ولما كان حزب الإتحاد الديمقراطي رديف للعمال الكردستاني في جنوب غربي كردستان، فهذا يعني له أني على علم تام كسابق عهدي مع ب ك ك بمجريات الأمور هنا أيضاً .
الحقيقة تذكرت مع كل سؤال منه، جملة من التهم القديمة الموجهة للحزب العمال الكردستاني في سابق عهده من قبل الميت التركي بهدف النيل من مكانته بين الكرد، وبالتالي لزرع الفرقة بينهم والتي كانت الوسيلة المثلى بين كل الطرق التي تطرقها الأعداء للنيل من ثوراتنا .
لا أنكر الواقع وهو أني على علاقة جيدة مع هذا الحزب كسابق عهدي مع حزب العمال الكردستاني، إلا أن الحقيقة هي بخلاف ذلك، أو لنقل أن الحقيقة ليس كذلك، والسبب ليس لأني على خلاف مع هذا الحزب وسياساته، بل لأن الحزب نفسه لايعير إهتماماً كافياً لمناصريه، سياسة سار عليها الحزب الشيوعي السوري في سابق عهده، وهي أن النصير في الجيب ولا يحتاج لأكثر من تحية عابرة، أما المعلومة أو الخبر واجبه أن يصدقها بدون نقاش ، فقط لأنه نصير!…
مع حزب العمال الكردستاني كنت أو كنا نصدق كل خبر منه ونكذب كل تهمة من الأعداء، فقط لأننا كنا نعيش مرحلة الموت أو الحياة، ليس للثورة بل للشعب الكردي ككل في غربي كردستان، أما اليوم ونحن نعيش مرحلة إجتزنا فيها مرحلة الإنكار وبدأنا بمرحلة تقرير المصير، لا بد لنا أن نتوقف عن التصديق الأعمى، بل لا بد لنا كمناصرين  لهذا الحزب أن نتوقف قليلاً كي نسأل أنفسنا عن كل الذي نسمعه، هل نصدق أو نكذب التهم؟..
الواقع ليس هناك مبرر لأي تصرف يقوم به هذا الحزب، طالما ليس هناك تفسير مقنع، والتفسير هذا حسب إعتقادي هي الوسيلة الوحيدة للحد من هذا الشك بين الجماهير، والأمر يقع على عاتق كوادر هذا الحزب، فطالما هناك علامة إستفسارٍ واحدة بغير توضيح ، ستبقى الجماهير عرضة للشك !…
وللحد من الشك بين الجماهير، لايتم عبر وسائل الإعلام فقط، بل بالتواصل مع الجماهير لطرح الحقيقة بكاملها، بدون تلاعب بالعواطف أو تزوير للحقائق، وهي الطريقة الوحيدة التي يمكنها أن تقنع هوشنك بأن ما يقوم به هذا الحزب، هو الواجب!..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…