قضية للنقاش – 34 «مرة أخرى حول مؤتمر القاهرة»

صلاح بدرالدين

 بذلت – هيئة التنسيق – و توابعها وجماعات وتيارات أخرى موزعة هنا وهناك بمافي ذلك تيارات في – المجلس السوري – في حضورها الملفت جهودا حثيثة لتحقيق أمرين :
 1 –  الاستخفاف بدور مكونات الحراك من تنسيقيات وهيئات وجيش حر واغفالهم الا أنهم كانوا حاضرين في جميع الاحاديث والمناقشات وفي بنود البيان الختامي كقوى أساسية في الثورة الوطنية فرضوا حضورهم السياسي والمعنوي بمواقفهم وتضحياتهم على أرض الواقع شاء البعض أم أبى ولم يستجدوا المجتمعين بالقاهرة بل أعلن طرفان رئيسييان منهم  مقاطعة المؤتمر ببيانين منشورين ,

2 – استصدار قرار من المؤتمر لتشكيل لجنة ذات صلاحيات تمثل كل الأطراف تحت راية توحيد المعارضة تمهيدا للانخراط في الحوار مع نظام الاسد واستجابة لخطة كوفي أنان وهي في الوقت ذاته خطة جامعة الدول العربية , ولكن كل هذه المحاولات لم تحقق الهدف المرجو كاملا بل جزئيا ولذلك بدأت الانسحابات التي افتتحتها – هيئة التنسيق – أولا .

  مؤتمر القاهرة أثار من جديد أسئلة الحاضر والمستقبل وفي المقدمة تعريف الثورة ومكوناتها الفعلية ومن هو مصدر القرار الشرعي فيها ومن ضمنها سؤال يتبادر الى الذهن حول دور المعارضات السياسية في الخارج والداخل وموقعها من الأحداث عامة والثورة وآليات استمراريتها خاصة .
 لفت نظري تصريح أحدهم في المؤتمر لفضائية – العربية – ردا على بيان القيادة المشتركة للجيش الحر بالقول : ” مؤتمر القاهرة ليس مؤتمرا عسكريا ” والمقصود حسب قراءتي لايسمح بمشاركة أو تمثيل الجيش الحر وكأنه بذلك يفند البيان ويعتبر أن من أصدره لاشأن لهم بالقضية السورية ويجب أن يسكتوا وينفذوا ما يقرره المدنييون المجتمعون هناك .
 يجب أن يقال لهذا – المعارض – الذي خرج من مطار دمشق بجواز سفر جديد بعد اندلاع الثورة بعدة أشهر أننا في ثورة يتشكل جسمها الأساسي من الحراك الثوري والجيش الحر وكل الثائرين عبر المقاومة أو التظاهرات السلمية وأن السوريين بغالبيتهم الساحقة توجوا قوى الثورة وخاصة الجيش الحر كحماة للشعب ووقود للثورة وفي مقدمة صفوف المواجهة مع أدوات النظام من جيش وشبيحة وميليشيات وردع عدوانه ضد المدنيين ومدنهم وقراهم في طول البلاد وعرضها وهم يستحقون ليس فقط التقدير بل المشاركة في القرار السياسي في كل مايتعلق بمستقبل الوطن حتى استكمال المرحلة الأولى من الثورة أي اسقاط النظام وتفكيك سلطة الاستبداد بكل مؤسساته وقواعده الأمنية والعسكرية والمالية والادارية ليعود بعد ذلك كل الى مهامه الوطنية في حماية سيادة الدولة الديموقراطية التعددية الجديدة وحرمة حدودها والسهر على استقلال البلاد وسيادتها كما من المفيد أن يقال له أن المعارضات ليست – الممثل الشرعي الوحيد –  للشعب السوري وثورته وهي في اخفاقاتها المتكررة والعجز عن توحيد نفسها والفشل في الاتفاق حتى على البيانات الختامية لمؤتمراتها لاتستحق شرف تمثيل الثورة وليست مهيأة لذلك والدليل عندما تخفق في معظم مؤتمراتها بالخارج فان ذلك لايؤدي الى وقف الثورة في الداخل بل قد يلحق بها الأذى لأن الثورة قامت وسبقت ظهور المعارضات بأشهر عدة وعليها بالحالة هذه أن تخدم الثورة وتقدم الدعم لها وتسير على خطاها ونهجها وليس العكس أبدا .
 المطلوب كما أرى اعادة تعريف دعائم ومكونات وقوى الثورة الحية وتشخيص المصدر الشرعي للقرار بعد عام ونصف من عمرها والعمل على تجديدها .

 والقضية تحتاج الى نقاش .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…