الكرد ينسحبون من مؤتمر القاهرة

دلكش مرعي

” العبيد فقط يطلبون الحرية والأحرار يصنعونها “
                   نلسون مانديلا

عندما قلنا بأن حقوق الشعب الكردي لا يشحذ أو يتوسل من المجلس الوطني السوري رد أحد كتابنا الأفاضل على مقالنا – بأن الكرد لا يتوسلون حقوقهم وبأنهم شركاء في هذا الوطن وقدموا من اجله الغالي والنفيس – ونسيا كاتبنا المحترم بأن شركاء الكرد لم يقدروا ولن يقدروا يوما ما قدمه الكرد من تضحيات من اجل هذا الوطن ونسي بأن هؤلاء قد اضطهدوا الكرد عبر عقود وعقود بل عبر قرون وبأن الذي سيستلم السلطة من بعد النظام المستبد لن يختلف موقفه من الكرد لأنه ببساطة ينتمي الى نفس القيم والتراث الذي سبقوه في اضطهاد الكرد
 وان الديمقراطية ليست جرعة دواء سيشفى من كان معلولاً بإرث الاستبداد وبأن الحل هو بين يدي الكرد فأما ان يتوحدوا ليكونوا اقوياء لينتزعوا حقوقهم المشروعة بقوتهم الذاتية كبقية الشعوب بالنضال والكفاح والتضحيات أو يكونوا متشرذمين متناحرين بائسين يتوسلون حريتهم كالعبيد من مغتصبي كرامتهم وحقوقهم ونسي كاتبنا المحترم بأن البنية الفكرية لقادة الأحزاب الكردية لا يختلف عن البنية الفكرية لهؤلاء الذين يضعون مصلحتهم الشخصية فوق مصلحة الشعب السوري و فوق دمه المنهمرة في الشوارع السورية ونسي بأن هؤلاء تماما كالأحزاب الكردية هم يتخاصمون منذ أكثر من سنة ونصف على توزيع الكعكة السورية التي لم تنضج بعد  فالكلام عن نبذ الخلافات الكردية يبدو لن يجدي نفعا فمنذ بداية الثورة السورية والأقلام الشريفة تتوسل إلى الأحزاب الكردية ان تتوحد من مواقفها السياسية وان تكون ضمن مجلس وطني كردي موحد وان هذه الفرصة هي فرصة تاريخية كي يحصل الكرد على حقوقهم المشروعة كبقية شعوب الأرض ولكن من المؤسف أن نقول لا حياة لمن تنادي ليس هذا فحسب بل ان الأمور بدأت تنحو منحاً خطيراً نحو اقتتال كردي كردي بين هذا الطرف وذاك فلم يبقى لنا من كلام الا ان نقول لهؤلاء وبكل حسرة وألم :

صارع أيها الكردي اخاك الكردي .
 اهدر دمه اقتله عش على أحزانه ومآسيه .
 كن حجلاً اصيلاً يحيى تراث الأجداد
عش على فضلات الآخرين احتمي وراء دخان قذائف القتلة .


تمتع بالرائحة المنبعثة من شواء جسد الأطفال.
 حاصر الحرية بالحراب قبل ان تصل إلى ربوع كردستان
 قبل ان تصل إلى مازحي الأحذية ونواطير الأبنية المشيدة من دمنا
 ابقى هراوتك تجلد ظهر اخاك قبل أن يتنفس غبار الحرية
 احمل راية الطغاة والمجرمين قبل ان يرحلوا
طأطأ براسك وامضي في المستنقع الآسن
 تشبث بتراث القتلة ارفع شعاراتك الذابلة على قبور الموتى
 امضي في دروب قطاع الطرق انشر الرعب في قلوب البسطاء في الشوارع
 علق المشانق شيد السجون تمتع بعبودية آلاف الاعوام 

إياك والحرية إياك والحرية ثم اياك فهي نقيض العبودية لتراث ابائك وأجدادك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…