حزب «الاضطهاد» الديمقراطي.. إلى أجدر شيخو وزوهات كوباني إلى شقيقي ملى كرد.. وابن أختي المهندس محمد الحاج عضو مجلس غربي كردستان

جان دوست

حينما يرفع الشباب الكردي البطل في كوباني علم جمهورية كردستان في مهاباد إلى جانب علم الاستقلال السوري ويصرخون بحناجرهم الرائعة: آزادي آزادي..

فهم بذلك يشعلون شموعاً إضافية تنير درب الحرية التي لفها ظلام البعث والحكم الشمولي الديكتاتوري، ويشقون الطريق نحو الغد المضيء.

ومن الطبيعي جداً أن تهاجمهم قطعان البعثيين والشبيحة والعنصريين فهم سدنة الظلام وحماة القتلة والأعداء التاريخيون لطموحات الشعب الكردي وأهدافه المشروعة..

لكن الذي لا يبدو طبيعياً في هذا المشهد هو أن يعمد فصيل كردي يدعي الدفاع عن قيم الشعب وحماية الشعب إلى الهجوم على أولئك الشباب واعتلاء أسطح المنازل وهم ملثمو الوجوه (كأنها عورات ينبغي سترها) وإطلاق النار على هؤلاء الشباب الذين هم غدنا ومستقبلنا وأملنا في تحقيق مآربنا.
لقد أثبتت مظاهرة كوباتي التي تم قمعها وتفريقها بالقوة القاهرة ل”حماة الديار” من أنصار الفكر الشمولي واللون الواحد والفكر الواحد والزعيم الواحد الأوحد الأحد..

أثبتت تلك المظاهرة واضطهاد شبابها أن هؤلاء يؤسسون لمجتمع طالباني كريه منغلق لا يمت للعصر بأي صلة..

مجتمع تُربِط فيه النساء كالكلاب والحمير إلى أعمدة الشوارع تنفيذاً لحكم قرقوشي يصدره رجل معتوه غبي لا يفقه من السياسة ولا من أمور المجتمع اي شيء..

مجتمع يختطف فيه الرجال ويحتجزون على أيدي جماعات “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” من دراويش العصر الحديث المأخوذين بجذبة التكية الإيمرالية..
إلى أين تسيرون بالشعب الكردي؟ هل هذه أعراض إصابتكم بمرض وبيل اسمه الزوال مع النظام؟ أم أنكم تحاربون أردوغان عبر الوقوف مع بشار؟ هل بالوقوف إلى جانب الطاغية ومرتكبي المجازر تكون حماية الناس وإغاظة العدو؟ إن أخشى ما أخشاه هو أن تصبحوا نسخة كردية من مرتكبي مجزرة الحولة وروبوسكي وحلبجة.

هو أن تصبحوا قوة عمياء لا ترى غير لونها وقائدها..

فما مصيبة السوريين إلا أنهم خضعوا خمسين عاماً لحزب واحد وقائد واحد كان “قائد المسيرة” و”رمز الأمة” و”الأب الخالد”..
هل تحاربون أردوغان في كوباني وأزقة عفرين؟؟ ياللنكتة السخيفة؟ إنكم بحاجة إلى من يعلمكم الجغرافية إذاً..

إنكم بحاجة لبوصلة سياسية بعيدة عن تشنجات بعض مثقفيكم من فئة الطبالين أصحاب الكروش الكبيرة والعقول الصغيرة..

إنكم لن تنجحوا مهما فعلتم في احتكار العداء لتركيا..

فتركيا بنظامها الطوراني العنصري عدو الشعب الكردي..

ولستم أول من اكتشف هذه الحقيقة..

لقد بانت الأمور وانكشف المستور..

فالطاغية في دمشق قام بالتصعيد الخطير..

والمناطق الكردية كانت آمنة مطمئنة يأوي إليها أولئك النفر من الذين يهربون وهم يحاولون حماية حياة أطفالهم وتأمين ملاذ لهم ولنسائهم..

فلا بد من إذاً تسخين المنطقة وإشعالها حتى لا يبقى هناك مفر من نيران وبطش الجلاد..

فالقرار قرار إبادة شعب..

وتهجيره من دياره.
إنني إذ أكتب هذه الكلمات بمرارة تخنقني وعبرة تنساب غصباً عني من عيني..

أتمنى من أصدقاء هذه الجماعة الذين ما زالوا معي على تواصل..

ألا يحاولوا الاتصال بي (وأولهم أهلي وإخوتي الذين يحاولون دائماً تهدئتي)..

فقد أسقطت هذه الحادثة آخر ورقة كانت تستر عورة الجماعة التائهة في صحراء لا نهائية من أفكار ساذجة لا معنى لها..

لا أريد حديثكم ولا هواتفكم..

ولا نقاشاتكم..

ولا تأويلاتكم لما حدث… لأنكم ستسمعون مني كلاماً لا يسركم..

لأنكم مشتركون في دفع المنطقة الكردية الآمنة إلى حافة الضياع بسكوتكم وربما بتشجيعكم ومباركتكم… بأفقكم الضيق وسياساتكم قصيرة النظر تدفعون بالكرد صوب هاوية لا قرار لها.

 أمامكم أيها الأصدقاء فرصة لنصح هؤلاء الموتورين المدفوعين من جهات لا تريد الخير للكرد السوريين ولا لقضية الشعب الكردي عامة..

أمامكم فرصة للاجتماع والتشاور على عجل وقول الحق..

قد لا تقدرون خطورة الموقف..

قد لا تصدقون أن حرباً أهلية تستطيع أن تنشب في كوباني بسبب حساسياتها العشائرية والحزبية..

قد لا تعرفون أن الدم إذا سال وأن الرؤوس إذا حميت (وقد يفعلها الترك مثلاً..

ونظام الطاغية الساقط أيضاً فيندسون ويقتلون من هذا الطرف وذاك) فإن نصح الناصحين لن ينفع، إن الحرب كريهة لا تبقي ولا تذر..ألم يقل زهير في معلقته:

 وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ
 مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ

فإن كنتم حريصين على حقن الدم الكردي وقطع الطريق على الفتنة (التي تشبه حقل قمح قد يشعله عود كبريت..

لكن آلاف الليترات من الماء لا يستطيع إطفاء الحريق) فأرجوا أن تتداعوا إلى اجتماع عاجل لتهدئة النفوس..

هذا واجبكم التاريخي..

هذه وظيفتكم فإن قصرتم فأنتم شركاء ومسؤولون عما يمكن أن يحدث تالياً.

ملاحظة: قبضت من أردوغان مقابل هذا المقال مبلغاً كبيراً وقدره حجم عقول من لا يستطيع ولا يريد استعمال عقله.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجابرحبيب منذ بدايات القرن الماضي، والكوردي في سورية متَّهَمٌ سلفاً. تهمةٌ جاهزة، لا تحتاج إلى دليل ولا إلى سياق: الانفصال. يكفي أن تكون كوردياً كي تُستدعى هذه الكلمة من أرشيف الخوف. حكمٌ مؤجَّل لا يسقط بالتقادم. لم ترفع الأحزاب الكوردية، ولا النخب الثقافية الكوردية، شعار اقتطاع الأرض، ولم يُسجَّل في خطابها السياسي مشروع تمزيقٍ لسورية. ومع ذلك، ظل الكوردي يُعامَل…

ريبر هبون تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنّها الفصائل المتشددة المدعومة تركيًا والمحسوبة على وزارة الدفاع السورية، بوصف ذلك بداية لمرحلة جديدة ترسم حدودها بوضوح بين الكورد، الممثلين بمشروعهم المتمايز، وبين مشروع الفكر الجهادي الذي ما إن يتوافق مع الخارج، وهذه المرة إسرائيل، حتى يبدأ عملية جديدة بغية إحكام…

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…